]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

في غرفة العمليات..!

بواسطة: محمد أمغار  |  بتاريخ: 2012-06-03 ، الوقت: 13:41:46
  • تقييم المقالة:
أخذه أهله مستعجلين به إلى المستشفى، بعد أن أصابته وعكة صحية لم يدروا سببها. أوصلتهم سيارة الأجرة .. أنزلوه لكن كيف لهم أن يوصلوه إلى الطبيب !!  دخل أحدهم المستشفى لعله يجد عربة لنقله أو ممرضا يقوم بهذا، بدا المستشفى كأنه خال من أي طبيب أو ممرض، اللهم من بعض الممرضات السمينات اللاتي يتمايلن ويتنقلن جائيات ذاهبات من غرفة إلى أخرى، تملأ ضحكاتهن الطويلة والعالية أرجاء المستشفى، وتختلط بتأوهات وأنات صادرة من هنا أو هناك، فالذي يصيح شاكيا من بطنه والذي يشكو من رجله وآخر من ظهره وأخير يشكو من الإهمال وقلة أو انعدام العناية. فواحد نائم فوق السرير وآخر لم يجد سريرا فافترش له أهله غطاء على الأرض والقوا عليه آخر.. وآخر لم يجد لا أهلا ولا غطاء فهو ملقا في هذه الزاوية أو تلك، فلا من يبال به. فربما أعياه الانتظار ويئس من الدواء والشفاء فغادر هائما على وجهه، أو متجها صوب هذا العراف أو ذاك العشاب عله يجد سببا للشفاء. عاد الرجل واقترح على أهل المريض أنه لا حل غير أن يحملوه حتى يوصلوه إلى الطبيب، الذي قد يكون أو لا يكون –ومعظم الوقت لا يكون- كان المريض سمينا (اللهم زد وبارك) فاستثقلوه وعجزوا عن حمله، وهم العصبة أولوا القوة، إذ كانوا رجلان وامرأة، التفت أحدهم يمنة ويسرة وكأنه يبحث عن وسيلة أو حل أخير، وإذا به يلمح عربة لبنائين (البرويطة). اتجه ناحيتهم وطلب منهم إعارته العربة...  ألقوا فيها المريض بعد جهد جهيد كما تُلقى أكياس الإسمنت أو الدقيق. وبين جارٍّ ودافع أوصلوه أخيرا إلى الطبيب، ليفحصه. وإنهم لذووا حظ عظيم إذ وجدوا الطبيب حاضرا ذاك اليوم. فحصه الطبيب، وأخبرهم أنه يحتاج إلى عملية جراحية مستعجلة. - سألته المرأة التي كانت زوجة المريض: ما علته يا دكتور؟ فكر الطبيب مليا وقال: ماذا أقول لك !! ربما المعدة وربما القلب وربما الكبد، حقيقة لا أدري بالتحديدموطن الداء. لكن نجري له العملية ونتأكد بعد ذلك !!!!. حضَّر الطبيب نفسه واستدعى مساعديه، أخذوا المريض (بالبرويطة) إلى غرفة العمليات، ألقوه فوق السرير. كانت كل الأجهزة معطلة والكهرباء لم تكن طيلة ذاك اليوم. فكر طبيبنا الذكي كيف يمكن إجراءتلك العملية المستعجلة في ظل هذه الظروف. فصاح آمرا: علي بالشموع !!.  أشعل بضع شمعات. وغرز في جلد المريض بضع حقن، وانتظر ثم انتظر وطال انتظاره. لكن المريض لم يُخدر بعد ويدخل في مرحلة الغيبوبة. لكن دائما هناك حل بديل !!!أخذت مساعدة من مساعدي الطبيب حذاءها ذا الكعب العالي، فهوت به على قفا إحدى الرؤوس التي تزاحمت مع رأس المريض فإذا هو من الغائبين !!!.
ثم شرع الطبيب في إعمال أدواته بمعاونة مساعديه، أما المساعدة فأخرجت قنينة غاز وبراد وكؤوس من تحت السرير الذي يرقد عليه المريض. أخذتهم إلى زاوية من زوايا الغرفة لتعد الشاي، (فلابأس أن تعد شايا ريثما تنتهي العملية !!).كان الطبيب بين الفينة والأخرى يقدم لها بعض التوجيهات والنصائح بخصوص الشاي: لا تكثري السكر، دعيه يغلي ببطئ... !صاحت الممرضة، أوووه لقد انقضى السكر !!، رفع الطبيب بصره إلى أحد مساعديه، طالبا منه أن يحضر السكر. فاعتذر هذا الأخير وتذرع بأنه لا يحمل فلسا واحدا في جيبه. فكر الطبيب لحظة وراح يفتش في جيوب المريض، فظفر بورقة من فئة خمسين درهما. سلمها للمساعد، وقال له: أحضر سكرا والبقية حلوى أو (شفنج). فنحن أحق بهذا لأننا نقوم بعمل إنساني.. وهو خارج نادت عليه الممرضة: أخرج معك كيس القمامة، واطرد هذا الكلب المتشرد الذي استوطن هذه الغرفة. !!قال الطبيب مازحا: أتركوه فربما يصبح طبيبا ماهرا يقوم بدوري أثناء غيابي. !حُضِّر الشاي ووُضعت الحلوى، وتَرك الطبيب ومن معه ما في أيديهم. واجتمعوا على (اللي قسم الله). وهم يرتشفون الشاي ويتنازعون في قسمة الحلوى، إذا بالمريض يستيقظ جالسا وهو يحك رأسه، ويطلب حظه من الشاي. استغربوا، واندفع الطبيب نحوه فإذا به يجد أنه لم يفتح بطن المريض وإنما فتح بطن أحد مساعديه، فضربة الممرضة لم تصب إلا زميلها، لكن وسط الظلام الذي لم يطرده ضوء الشمعات، لا يمكن تبين الطبيب من المريض. أما المريض الحقيقي. فقد استلقى في الجهة الأخرى من السرير على الأرض. وها هو يستيقظ بعدما استوفى حظه من النوم والراحة، وهاهو يطلب الشاي.. !الحق لم يكن على الطبيب ولا على الممرضين، وإنما الخطأ كل الخطأ واللوم كل اللوم على الكهرباء، والذنب كل الذنب على المخدر بل وعلى السكر الذي انقضى.. بل السبب هو الحلاق صاحب الصومعة فلنعلقه ثانية..!!

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق