]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مُطالعَةٌ ( قصة قصيرة جداً )

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-06-03 ، الوقت: 13:04:56
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

                          مُطَالَعَةٌ      (قصة قصيرة جداً )

 

                                                                                                 بقلم: أحمد عكاش

 

تَنَاوَلَ الصَّغيرُ دفترَ الرَّسمِ وَجعلَ يرسمُ أشياءَ يُحبُّها، رسمَ ربيعاً يرقصُ عَلَى رُبوعِ وطنِهِ، وَأنهاراً تتدفّقُ سلسبيلاً وَعِطراً، وَرسمَ شلاّلاتٍ بيضاءَ، وَطيوراً تغرّدُ.

طَرِبَ الطّفلُ لهذا التَّغريدِ فراحَ يرقصُ وَيرسمُ، رسمَ درّاجةً مُلوّنةً تسابقُ الرّيحَ، ورسمَ أُمَّهُ .. وَصديقَهُ .. وَمدرستَهُ، رفعَ لوحتَهُ أمامَهُ يتأمّلُها وَيرقصُ، وَابتسمَ بِرضًا.

 وَفي زاويةِ اللّوحةِ السُّفلى اليساريّةِ أخذَ يرسمُ هيكلاً مَعْدِنيّاً، فالتَفَتَتِ الرُّسومُ السّابقةُ مَذعورةً تَرمقُ الوليدَ الجديدَ الَّذي تَتَّضحُ ملامحُهُ رويداً رُويداً، لَمَّا أَتمّ الصّغيرُ رسمَ الدّبّابةِ، رفعَ لوحتَهُ منْ جديدٍ يتأمّلُهَا، فَاختفى كلُّ شيْءٍ جميلٍ رسمَهُ، وَحْدَها الدّبّابةُ بقيَتْ تزحفُ وَتنفثُ الدّخانَ الأسودَ وَالرّصاصَ، غضبَ الطِّفلُ، وَتوقّفَ عنِ الرّقصِ، مَحَا الدّبّابةَ، وَرسمَ مَوْضعَها كتاباً، كَبُرَ الكتابُ وَكبُرَ حتّى ملأَ اللّوحةَ جميعَهَا، تناولَ الصّغيرُ الكتابَ بِحبٍّ، وَأَقبلَ عليْهِ يطالعُهُ، وَبعدَ حينٍ حَانَتْ منَ الطّفلِ التفاتةٌ فَوجدَ الأشياءَ الجميلةَ قدْ عادَتْ وَشكّلَتْ خلفيّةً رائعةً لِلكتابِ ملأتِ اللّوحةَ أمامَهُ.

                                                                                            أحمد عكاش

 


... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-06-03
    استاذنا البهي أحمد عكاش
    حينما تصبح الحروف مشكاة لرؤية الواقع
    تندرج تحتها الكثير من الروعات ,,فهي تقراه بطريقة بديعه وتصفه بما تتمكن من ادوات
    وانت هنا وصفت الواقع بعين طفل ..ما انفك نظري عن المتابعة ولم ارمش لاني كنت ابتابع الطفل بكل حال
    قصة بها الكثير من العناصر والتشويق
    بورك بكم سيدي الكريم لكم بالحرف باع ورقي
    بورك بكم وجزاكم  الله عن كل حرف الخير الكثير وانزل عليكم الصبر والسلوى والامن والامان يارب
    طيف بخالص التقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق