]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ضياء الأمل

بواسطة: hajer  |  بتاريخ: 2012-06-03 ، الوقت: 11:33:53
  • تقييم المقالة:

 

    "من المنطقي أن يكون لكل شخص رؤية خاصة عن الحياة, فوجوده فيها يكون ملخصا بغايات وأحلام شخصية, و مع الوقت تظهر نزعات بني الإنسان الأنانية فيحاول جاهدا تحقيقها على حساب غيره"   _هل كان موعدك جيدا ,هل كان الشاب وسيما؟   نظرت إليها نظرة خاطفة ودخلت غرفتي دون أن أتفوه بكلمة: تلحق بي أختي و صديقتها لمواساتي   أختي (مبتسمة)_هيا استبدلي تلك السحنة الحزينة عن وجهك واذهبي لكي تغيري ملابسك صديقتها _سوف نخرج مع بعض الأصدقاء بنبرة حزينة _أنا لا أريد الخروج أختي مبتسمة_أنت دائما تتهربين من الخروج معنا تمسك صديقتها ذراعي _سوف  أعرفك على شاب آخر أظن انه سيعجبك   تسحب أختي ملابس أخرى من الخزانة وتضعها علي فراشي   أختي _ سأتركك لكي تغيري ملابسك أما نحن فسنذهب لكي نضع المساحيق (تخرجان من الغرفة)   الوقت يقارب الساعة التاسعة,جلسنا مع باقي الأصدقاء  بعد بحث طويل عن طاولة شاغرة, فبدؤوا سريعا بالحديث ,أما أنا فقد كنت غير مرتاحة لكثرة الناس والضجيج و صوت الموسيقى المرتفع فآثرت  النظر يمنة ويسرة كي أتجنب الأسئلة الموجهة الى, فوسامة الشابين لم تثر انتباهي بقدر تلك الضحكات المتقطعة  المنبعثة من الخلف ,حاولت مرارا استراق النظر إلى وجه صاحبها لكني فشلت فالجميع يحاول إشراكي  بالحديث و انا أحاول إرضاءهم ببسمات مفتعلة  من أجل صديقتي,و لكن حين يئست من رؤية صاحب تلك الضحكات اكتفت برؤية انعكاس وجهه على البلور الجانبي.    و حين تعبت من الالتفات تظاهرت بالذهاب إلى الحمام و تعمدت النظر إلى الطاولة خلفي لكي أرى  ثلاث رجال ذوي بنية قوية, طويلي القامة يدخنون بشراهة و يبتسمون وكأنهم يتحدثون عن النساء في المطعم وعن جمالهن... رأيت" صاحب الضحكات" أخيرا فابتسمت له و ابتسم لي ,ويا لها من ابتسامة أسرت قلبي-...   "عادت الفتاة إلى المنزل مع طفلها بحالة رثة, نظرت إلى غرفة الجلوس علها تشم رائحة جدتها التي ماتت و لم تحضر جنازتها. اقتربت من طاولة الطعام أين اعتادت أن تجلس و إياها تعدان الخبز فوجدت ورقة كتبتها أمها تقول فيها إن حالة أختها قد تدهورت لذلك ستبقى بعض الوقت عندها.   -كان البيت كئيبا وقد زاده الأثاث المغطى وحشة، كانت الستائر مقفلة والمكان مليء بالغبار, و في منزل لم يرض أهله استقبالها فيه ما كان على الفتاة إلا أن تجلس على كرسي جدتها حاضنة صغيرها باكية بحرقة "   شارف الوقت على أن يكون العاشرة و جميع موظفي البنك قد عادوا إلى المنزل أما أنا فقد بقيت لأنهي بعض الأعمال. لقد كان المكان هادئا وأنا في طريقي إلى مكتب المدير. و رغم أني انتظرت الحارس لكي يغلق الباب ،إلا انه تأخر ففضلت أن اسبقه كي أعود إلى المنزل باكرا .    و أنا أهم بالخروج عرجت على المرحاض, لكن حركة غريبة أتت من آخر الرواق قد استوقفتني و قد خيل لي أنها قد أتت من مكتب المدير.في البداية لم اعر الأمر اهتماما  لكن الحركة بدت لي مريبة أكثر, فدفعني فضولي لتفقد المكان,و لأني على علم مسبق أني سألتقي الحارس خارج البنك حيث اعتاد الجلوس  من المستحيل أن يكون هو صاحب الضجة. اقتربت من مصدر الصوت  فكان مكتب المدير مضاءا على الرغم من أني أطفأته كل الأضواء قبل خروجي .   و بينما أنا في حيرة من أمري إذ بالباب يفتح لي, لقد كان صوت"صاحب الضحكات". ابتسمت ابتسامة ساذجة ظنا مني انه يعمل في هدا البنك ولأني جديدة لم ألحظ وجوده. رتبت ملابسي بدون أن اشعر و قلت بهدوء:"عمت مساءا". ولكنه بقي ينظر إلي وهو مبتسم.    لقد كان أنيقا كما رايته منذ يومين, فلم أكن لاشك قط برجل وسيم وأنيق يفتح لي باب مكتب المديربعد الدوام, كما أنه سيكون من غير اللائق اتهامه بشيء لا املك دليل عليه.    قال لي والابتسامة تملئ ثغره=هل أنت موظفة جديدة؟ الحمد لله أن المكان كان مظلما لكي لا يرى وجهي المحمر, أجبته =نعم.    ربما كنت في تلك اللحظة خائفة على منصبي و لا أريد أن أقوم بتصرف غبي يسبب طردي من العمل خاصة و أن صديقة أختي قد عملت جاهدة لكي احصل عليه من بعدها...أو ربما كنت معجبة بهذا السيد فخضرة عينيه لا تقاومان...    وبينما أنا شاردة في وسامة الرجل الذي أمامي إذ به يقول (و جسمه الضخم يغطي فتحة الباب)   _هل دخلت قبل قليل إلى المكتب لأني ناديتك عدة مرات لكني لا اعرف اسمك لذلك لم تسمعيني حين دخلته من بعدك… ارتبكت و أجبته باسمة بحياء( لسوء ظني به): _ بلى أنا لم اسمع نداءك لأني كنت في الحمام(مددت يدي مصافحة) أنا في خدمتك. يمد يده لي ويصافحني بحرارة= شكرا, أنا لا يمكن أن اشك في تفاني موظفة تنهي عملها بعد الدوام... احمر وجهي خجلا لكني تمالكت نفسي و قلت = علي أن أعود إلى المنزل: تصبح على خير. _أمل, لا داعي أن تطلبي من الحارس غلق المكتب فانا على اتفاق مسبق معه.   ودعته و غادرت المكان مسرعة وبينما هو يغلق الباب سمعت صوت سعال مألوف آت من المكتب, لكن حين التفت كان "صاحب الضحكات" قد أغلق الباب.    " كنت في الخامسة عشرة حين انتقل هو و عائلته, في البداية ظننت انه يكبرني سنا لأني كنت غالبا ما كنت أراه يجلس وحيدا تحت شجرة في الحديقة العامة يطالع كتابا, فبدى لي انه من النوع المثقف, إلا أن شكوكي كانت قد تبددت حين رايته يدخل معي القسم في أول يوم لنا في المدرسة. كان دائما يرمقني بنظرات غريبة حينئذ, ربما كان يقول لي "أنت جارتي؟" أو "تسريحة شعرك جميلة اليوم" أو"من خاط لك فستانك؟ "   لم اعر نظراته اهتماما قط فانا لست سهلة المنال, إلا انه بدأ يطيل إلي النظر مع مرور الأيام حتى أني ذقت ذرعا ببرودة عينيه. فاستجمعت شجاعتي ذات يوم وسألته :"بماذا تفكر حين تنظر إلي؟'قالت لي جدتي إن من ينظر للآخرين نظرة شر سوف تغرز الملائكة شوكة في عينيه"   ارتمى الفتى على المقعد من شدة الضحك و قد كانت تلك المرة الأولى التي أراه فيها يضحك. لا بل ضحكاته قد  ملأت الأرجاء, و لقد برزت لي أسنان بيضاء كالثلج و أنا لم أر أسنانه من قبل, إنها جميلة حقا... و بينما أنا في تلك اللحظة من التأمل رايته يغادر مقعده في آخر الصف و هم بالخروج من القسم لكنه التفت لي و قال:"أنت  ساذجة"    استشطت غضبا إلا انه على الأقل تسنت لي الفرصة لسماع صوته, حتى و إن قال كلمتين و أحداها "ساذجة" أنا لم أحب شخصيته و ما فعلته اليوم كان شجاعة مني , نعم شجاعة , تقول أمي إن التعبير عما بداخلك يعد شجاعة, و"أنا شجاعة". أما هو(تنظر إلى حديقة منزلهم من شباك غرفتها علها تراه) سيبقى في نظري ولد غبي""   بقيت أفكر في ملامح الرجل الوسيم و أنا في طريقي إلى باب البنك الجانبي ولم يتوقف قلبي عن الخفقان حتى أني نسيت مفاتيح سيارة أختي القديمة في مكان ما في الداخل, قلت في نفسي :علي تركتها في الحمام كالعادة؟ ربما أمي على حق" أنا لا أصلح أن اؤتمن على شيء"   حين عدت كان الباب الخلفي حيث يجلس الحارس مغلقا فتوجهت إلى الباب الرئيسي فوجدته مفتوحا, في البداية استغربت الأمر لكن خوفي من فقدان المفاتيح قد منعني من التفكير في أي أمر آخر.   دخلت المبنى و كان شبه مضاء, و لا وجود للحارس. توجهت للحمام مسرعة وفتشت كل شبر فيه إلا أني لم أجد المفاتيح فعدت إلى مكتبي و فتشت كل مكان دخلته طوال اليوم لكني لم اعثر عليها ففكرت في آخر مكان علي أجدها فيه و هو مكتب المدير.  كان " صاحب الضحكات " لا يزال هناك فترددت في الدخول و أنا أفكر في الموقف المحرج الذي سأتعرض له "الموظفة أوقعت مفاتيح سيارة أختها في مكتب المدير" لكن لم يكن لدي خيار آخر, حزمت أمري و طرقت الباب بهدوء فسكت " صاحب الضحكات" و فتح الباب بحذر.   و إذ بي أرى الحارس مربوط بحبل متين فوق كرسي المدير و كان "صاحب الضحكات " متأهبا للانقضاض علي, ذهلت من المشهد فأطلقت ساقي للريح إلا انه كان أسرع مني فلم يجد صعوبة في الإمساك بذراعي و سحبني إلى الداخل ثم رمي جسدي الضئيل أرضا.    لم تمضي وهلة حتى دخل مساعده راكضا و عيناه تستشيطان غضبا, لقد تعرفت على  هذا الرجل لقد كان جالسا معه في نفس الطاولة ليلة رأس السنة  لاحظت ملامح القلق على وجهيهما لكنهما لم يترددا في جري إلى تحت الطاولة و ربط يدي بأحد أرجلها.    الواضح أن صديقه قد نبهه لوجودي من خلال النافذة التي تطل على المأوى حيث كنت. نظرت إلى الحارس المسكين و بكيت لغبائي, فقد كنت حتما قادرة على كشف أمرهم لكني لم أفعل.   _ هل كنت تعرف فداحة الموقف لو أن هذه الفتاة شكت بأمرك؟ صرخ الرجل الثاني    حينها أدركت انه مدبر هذه السرقة فقد بقي خارجا  يحرس المكان و في حال امسك بزميله يلوذ الوغد  بالفرار بقي الزعيم يحرسني و في يده قضيب حديدي  و حين أنهى "صاحب الضحكات" من وضع كل ماهو قيم في كيس معد للغرض أخذني زعيمه من شعري الأحمر وجرني إلى الخارج, أما "صاحب الضحكات" فقد تكفل بضرب الحارس ضربة قوية أفقدته وعيه.أما أنا فما كان مني إلا الصراخ والتوسل لكي يتركني    و بينما أنا في حال لا احسد عليه جاء رجل الثالث بكامل أناقته كصديقيه و معه كيس مليء بالأوراق النقدية  فخرج ثلاثتهم من الباب الرئيسي غير آبهين إن رآهم احد من المارة.   أجبرني الزعيم على دخول سيارتهم الفخمة وانطلق " صاحب الضحكات " مغادرا المأوى.    ""ابعد الغضب النوم عن عيني تلك الليلة و قد لاحظت جدتي الأرق على جفوني. فغليلي لن يشفى حتى أواجهه و اطلب منه اعتذارا في الملء _ عما بدر منه_ كما سخر مني في الملء.   وقفت له بالمرصاد أمام باب المدرسة ذلك الصباح, فانا اعرف انه يتأخر دائما لذلك انتظرته أمام المدخل ووقفت هناك وحيدة بعد أن دخل جميع التلاميذ. يومها كنت ارتدي تنورني الحمراء التي تبرز ركبتي المتشققتين, تلك المفضلة لدي, و فوقها ارتديت قمصانا ابيضا قطنيا حاكته لي جدتي, أما حذائي القديم فقد كان ملطخا بالوحل الذي سببته أمطار البارحة.   كنت أراقب الطريق تارة و انظر إلى ثيابي تارة أخرى أو انتزع الربطات الزرقاء المزعجة التي وضعتها لي أمي, ثم أعيدها. و رغم انتظاري الطويل لم يأت ,فضاعت علي حصة الرياضيات  و النتيجة سبق و أن عرفتها= التوبيخ من معلمتي و أمي... فأمضيت تلك الليلة كسابقتها.   في صباح اليوم التالي دخلت الصف وقد غلبني النعاس, لم انتبه إلى أن " الصبي" قد جلس _على غير عادته_إلى جانبي و همس لي= __لمادا بقيت واقفة أمام باب المدرسة بالأمس ؟ مستغربة=لكن كيف عرفت؟ _لقد رايتك من نافدة القسم, و قد ضحك الجميع من مظهرك الغريب,هل كنت تنتظرين أحدا؟ احمر وجهي و لم ادر ماذا أجيبه (مرتبكة)= __اسمع يا هذا,أنا لست ساذجة ولم أكن انتظر أحدا, أو لم يعجبك قميصي؟ لقد حاكته لي جدتي. يبتسم ابتسامة ساخرة= لكنه يخفي جسدك الجميل, او لا تلاحظين انه كبير عليك؟ (اسمع ضحكات أصدقائه خلفي) احمر وجهي خجلا= لأنه كان لأختي الكبرى يزداد الضحك ورائي مع ضحكته.فتطلب المعلمة منهم التزام الصمت.   خرجنا أثناء الاستراحة و لحق بي الفتية لإزعاجي فبدؤوا يرددون= ذات التنورة القديمة,  ذات القميص القديم... ظل الفتية-ما عدى جاري- يلاحقونني و يسحبونني من شعري كما أنهم رموا ربطاتي الزرقاء في الوحل. ازددت غضبا حين رأيت "ذلك الفتى" ينظر إلي بازدراء فقد كان هو سبب كل ما يحدث و هاهو الآن لا يحرك ساكنا. ومن دون أن اشعر رميت ميدعتي أرضا وهاجمت  ثلاثتهم و أوسعتهم ضربا حتى أني  أمسكت الوحل و لطخت بهم وجوههم النظيفة و ملابسهم الباهظة, أما صاحبنا فقد بقي ينظر ما يحدث بدهشة مع باقي تلاميذ  المدرسة ولكن حين بدا انف زميله  ينزف امسكني من خصري و سحبني بكل ما أوتي من قوة و أنا أتخبط بين ذراعيه  كالسمكة التي أخرجت من الماء وكل ما اذكره بعد تلك اللحظة هو تعالى التصفيق و الصراخ  من حولي .    ومند ذلك اليوم و طيلة الأسبوع لم اسمع سوى اسمي يتردد على ألسنة التلاميذ و لكني لم اكتف بأولئك الفتية فقد كنت أتشاجر مع  كل من يقترب مني و اضربه. ملت عائلتي و المدير شكاوي العائلات المتواصلة و بما أن أمي لم تملك سوى كرامتها في هذه القرية عز عليها استنفاد ما بقي من عزة نفسها طلبا للصفح من أهل التلاميذ, فقررت إخراجي نهائيا من المدرسة ... في ذلك اليوم قررت أمي فصلي من المدرسة، وفي ذلك اليوم خسرت احترام الجميع, ولكني أدركت  معنى الحب...''   كنا في السيارة و بدت لي الطريق طويلة و موحشة و أنا جالسة بين ثلاثة رجال كنت واثقة أن ضربة واحدة منهم نحو وجهي  قد ترديني قتيلة. في بداية الطريق, ورغم الخوف البادي على وجوههم و تراشق الاتهامات بينهم حل الصمت أخيرا لكنه لم يدم طويلا فسرعان ما تساءل الرجل الثالث عن مصيري فاقترح  الزعيم= لنقتلها لكن ذلك الاقتراح الذي هز كياني قد نسي عندما تكلم "صاحب الضحكات"= لا أظنها غبية كي تشي بنا. رد عليه زميله في الخلف باستهزاء= اذا ماذا تقترح يا صاحب القلب الطيب؟ لم يعر" صاحب الضحكات " صاحبه أي الاهتمام  و لكني رايته ينظر إلي من مرآة السيارة و يقول و كأنه يطمئنني= لنأخذها معنا إلى حين مغادرتنا البلد و من ثمة نتركها. ضحك الزعيم و ربت على كتفه وقال= يبدو انك تفكر بالاستمتاع بوقتك هذه الليلةّ؟ أظن انك بدأت تسير بحسب التيار, أحسنت. و كالعادة كنت مخطئة , فظلت حينها لو أنهم قتلوني على آن يتركوني امضي ما بقي لي من وقت مع ثلاثة ذئاب ضارية, فمهما قال هؤلاء الرجال  لن يضمن لي أي شخص الحياة حين أفارقهم.   امضي الرجال بقية الطريق و هم يفكرون بما سيفعلونه بالأموال المسروقة و أنا أفكر كيف سأمضي بقية الساعات المتبقية حين انزل من هذه السيارة.     بعد طول طريق توقفت السيارة في مكان قاحل لم أكن اعرف بوجوده من قبل, فأنزلوني و كنت أطيعهم دون شكوى أو تذمر, فدخلت منزلا مشيدا حديثا لكن المكان من الداخل لم يكن بتلك البشاعة فالمكان مؤثث بجميع الأثاث و الأجهزة الحديثة حتى خلتني دخلت نزل ثلاث نجوم, فالواضح أن هؤلاء الرجال مصرون على  استنفاذ كل ما وهبتهم لهم الحياة من موارد مهما كانت النتيجة حتى لا يشعروا بالندم لعدم اغتنام الفرص التي أتيحت لهم و هذه كانت احد فلسفاتهم كما علمت منهم.   بقينا أياما نراقب بعضنا البعض من نافذة غرفنا, أو انظر إليه حين يجلس في حديقة منزلهم الصغيرة. لم نكن نتكلم لكنه كان يقدم لي أحيانا مقطعا مسرحيا من كتابه المتهرئ, كان يقول لي انه لشخص يدعى شكسبير أما  أنا فقد كنت اضحك على أدائه.   كثيرا ما ضبطتني  أمي جالسة أمام الشباك فتضربني و تشتم الولد المسكين , و كثيرة هي عدد المرات التي أرسلتني فيها إلى غرفتها لكني في كل مرة اطلب من أختي فتح الباب لكي  أتسلل خارجا, لكنها في كل مرة تخبر أمي لكي تستمتع بتوبيخها لي.   أنا متأكدة أني أجمل من أختي إلا أن الجميع يجعلونني في المحل الثاني دوما ,فقط لأنها الكبرى, ما عدى جدتي التي تشاركنا بيتنا الصغير, فهي تمدحني دائما و تقول= يوما ما ستصبحين ذات شان  , لكن فرحتي الحقيقية تكون حين تقدم لي الكعك أو المربى الذي أحبه "صديقي الجديد"  فكنا نأكله خلف أشجار الحديقة العامة فنوسخ ملابسنا عمدا لكي نذهب إلى النهر القريب و ننظف البقع من على ملابسنا فينتهي بنا المطاف مبتلين أو نسبح فيه و حين يرانا الجيران في تلك الحال يستشيطون غضبا أو يرموننا بوابل من الشتائم , و نحن نضحك و نضحك  و نضحك فقد كنت غبية وغير مدركة أننا قد بنكي بعد تلك الأيام...   أجلست على الأرض الباردة بينما جلس ثلاثتهم على الأرائك الفخمة. مر زمن قبل أن يدركوا وجودي في تلك الغرفة ففرحتهم بالغنيمة قد أنستهم أني قد استمعت إلى كل مخططاتهم المستقبلية.  و حين حاولت أن اسألهم عن مصيري  لم يتوان  الرجل الثالث في وضعي في احد الغرف و تركي هنالك و الحبل مربوط على جسدي الذي ضل يطلب بعض الطعام فمنذ ساعات لم يدخل شيء حلقي الجاف , لكن الله استجاب لدعائي فدخل علي "صاحب الضحكات" و معه بعض الخبز و صحن فيه سلطة و آخر فيه غلال ,    نظرت إلى الصحن وقلت في نفسي =أيحاول هؤلاء الرجال العمل  بالعبارة القائلة =أكرم ضيفك؟   فنظرت إلى" صاحب  الضحكات" وقلت = وضعيتي هذه المرة هي ما تنطبق عليه عبارة "أكرم رهينتك"... ضحك الرجل و هم بالخروج لكن سؤالي استوقفه= ما هو اسمك؟ أريد أن أناديك باسمك لأني قد سميتك يوم التقينا "صاحب الضحكات" و أنا آسفة على هذه التسمية. أجابني و البسمة لم تفارق شفتيه= لطالما قالت لي أمي أن ابتسامتي جميلة لذلك سأعتبر تسميتك لي مجاملة لطيفة. _هل لاتزال والدتك على قيد الحياة؟ تغيرت ملامح وجهه حين قال هذه الكلمات =إنها... لا تزال على قيد الحياة, أتمنى أن تموت قبل أن تضطر للتعايش مع  قذارة ابنها. _لكن الوقت ما يزال سانحا للتكفير عن أخطائك. قال بنبرة ساخرة= أي أخطاء تقصدين أخطاء الماضي أم الحاضر؟ _كليهما. _هذا مستحيل ,فاعلان التوبة الآن لن يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيدا. _"كلنا خطاءون لكن أحسننا التواب"أم  أنا مخطئة ؟حتى أنا أخطأت... صمت" صاحب الضحكات "= و هل تبت؟ تنهدت=لقد تبت و أتمنى أن يتقبل الله مني توبتي. _هذا ما أتمناه أنا أيضا(نظر إلي) تبدين لي فتاتا طيبة القلب و أنا جاد, حقا... _هل تظن ذلك؟لكن طيبة قلبي هذه قد... -ماذا؟ _قد دمرتني.   " بينما كنت العب في حديقة الحي مع" ابن الجيران" إذ بي أرى أختي مهرولة و الدموع تنسكب من عينيها. هالني منظرها و جعل "صديقي" يتسمر مكانه, ولم يتأت على مسمعي في تلك اللحظة سوى "لقد مات أبي , مات, مات" فالتفت إلي  الولد وقال="أو ليس من المفروض أن تحضري له الدواء؟" جن جنون أختي لسماع تلك الكلمات,  فسحبتني من شعري الأحمر على طول الطريق و صولا إلى منزلنا و هي تقول=أنت السبب أنت السبب, لقد قتلت أبي" عمت الفوضى منزلنا الهادئ و الجميع في حالة صدمة= أمي تصرخ من جهتها و جدتي تذرف دموعا غزيرة أما أختي فقد وجدت لها ركنا بعيدا عن الآخرين تجلس فيه تندب أما جيراننا فقد ملئوا المنزل و أنا في ذهول بسبب ما أرى .   خرجت أمام المنزل فوجدت "جاري" أمام منزلهم فقال لي="كلنا فانون دعك من البكاء على والدك فهو الأول إلى القبر.تعالي سأخذك إلى مكان ينسي الهموم" فأخذني إلى منزل مهجور بعيد.   ذلك الولد يا له من ولد, هو الذي كان دائما يحميني من أن يسرق الحزن روحي الطاهرة, لكنه لم يعلم انه هو من علمني معنى الحزن ,لأني معه ظننت أني عرفت السعادة. فان كان يحاول حقا إسعادي لماذا طلب مني الذهاب معه إلى الحديقة العامة و اقترح أن أأجل الذهاب إلى الصيدلاني؟؟؟   _  إن الأنانية و استغلال الآخرين هما اللذان يدمران بنوا البشر وإن لم  تظهر النتائج علينا، فذلك يعني أنها تنتظر المستقبل القريب . ما يؤلمك أكثر هو أن الضحايا كثر فان حاولت إصلاح ما فات فشلت واستسلمت و لن تقدري على مواجهتهم بأفعالك لذلك ستلجئين للهرب.   لاحظت الندم في عينيه لكنه حاول أن لا يظهر لي ضعفه= و ما الذي فعلته حتى تهرب؟ ابتسم لي بسمت المقاتل لحظة موته= الكثير, لقد استغليت كل من أحب, لقد ولدت لأكون عاقاا. __لا يوجد شخص واحد لم يولد ليخطئ, لكننا كبرنا و اخترنا الخطأ, أو تبعنا من لم يسر في الطريق السليم. __ بلى, أصدقاء السوء..., لقد ولدت في عائلة ميسورة الحال لم احتج يوما إلى مال, و لا اذكر  أني شعرت بالجوع في يوم , لكني, مذ كنت صغيرا, لم احتمل أن أرى زملائي الأثرياء  يلبسون تلك الملابس الفاخرة أو يأت آباءهم بسياراتهم الجديدة وأنا أبق لأودعهم أمام باب المدرسة ,كنت أتعمد أن آتي إلى المدرسة متأخرا كي لا احتك بهم كثيرا (يجلس على الكرسي) رغم أنهم يحبون صحبتي إلا أنهم كثيرا ما سخروا مني لأني اقل منهم مستوى, فكنت أرد لهم الصاع صاعين ,كثيرا ما وضعتهم في مواقف محرجة و تبرأت مما يحدث لهم (يبتسم) رغم أني كنت السبب في ما يحدث لهم  لم يكتشف احد ما كنت افعله لكن في حيهم الفاخر كنت أتسلل إلى منازلهم ليلا و اسرق حاجياتهم التي يفتخرون بها أمامي صباحا. و في اليوم الموالي كنت استمتع برؤية وجوههم و هم يشتكون لي ما حدث لهم, انظري إليهمو..(.يفتح لي الباب لأرى زميليه) لطالما وثقوا في. و لم يشكو بي قط.   ""اقترح "صديقي"  صنع سلم مشابه لسلم أبي "رحمه الله" فالسلم قد كسرت احد أرجله حين أعرته إياه و إلى اليوم لم يخبرني عن السبب بل اكتفى بالقول إن والدته آسفة لما حدث,و رغم العتاب الذي تلقيته من أمي فقد أعجبتني الفكرة, طالما أنها فكرته. فبدأنا العمل في المنزل المهجور أين اعتدنا اللقاء بعيدا عن عائلتينا, ولصنع السلم استعملنا الألواح المتناثرة هناك و اشتريت مسامير و مطرقة من المال الذي أخبؤه من مساعدة جدتي في صنع الخبز. كثيرا ما كان يمدحني و يقول و هو يلعب بشعري ="قتاة جميلة وطباخة ماهرة و الأكثر من هذا تعتمد على مجهودها الخاص لجمع المال" وكثيرا ما أضاف على كلماته تلك =" لما لا تقرضيني بعض المال أيتها الحسناء؟"و أنا كالمسحورة بملمس يده فوق راسي كنت أوافق دون تردد.   كل يوم و بعد أن انتهي من مساعدة جدتي اذهب لإنهاء العمل الذي بداناه أما هو فقد كان يعتذر لعدم مجيئه بقرب الامتحان النهائي أو بذهابه إلى مشوار مع والده.لكني لم أكن انزعج منه بقدر انزعاجي من عدم رؤيته ولكني كنت سعيدة بما سأهديه لوالدتي.""   بدأت بالأكل وبقي هو إلى جانبي بعض الوقت ينظر إلي و بعد قليل ناداه "أصدقاءه" و سرعان ما بدأت أصواتهم و ضحكاتهم تتعالى فالواضح أنهم قد ثملوا.ازداد خوفي و قلقي ولعل صديقتي بدأت بدورها بالقلق لأني لم اعد للمنزل لذلك كنت ارجوا أنها قد اتصلت بالشرطة قبل أن أموت ميتة شنيعة في هذا المكان القاحل. طالت سهرتهم الخمرية, وبدا النعاس يطغى على جسدي المتعب, لكن أصواتهم خفتت فجأة فسيطر على المنزل صمت رهيب حتى أني تمكنت  سماع صوت صدى دقات قلبي . لم أتمالك نفسي فبدأت بالصراخ علّ الحظ يسعفني بمرور احد بقرب المنزل و فجاة دخل "صاحب الضحكات " مسرعا ففك وثاقي و غطى فمي و طلب مني أن اهدأ حتى انه هددني بالقتل إن أصدرت أي ضجة. لم افهم ما يحدث إلا بعد أن جرني إلى السيارة و في يده الأخرى الأموال المسروقة. فصرخت في وجهه :   __ هل تحاول أخذ أموال أصدقائك والفرار؟هل تترك شركائك و أنت في حال فرار من الشرطة؟ تعلم جيدا انه حالما يستيقظ الحارس سيبلغ الشرطة؟ __شكرا على المعلومة, عندما تبدأ الشرطة بالبحث عنا أكون قد غادرت البلاد, و لعلمك أولئك الرجال ليسوا أصدقائي ( وغادرنا المكان مسرعين) __ألا تحب الخمرة ؟ لماذا لم تثمل معهم؟ __أحب البقاء صاحيا لكي لا  يغدر بي احد نومي, بالإضافة  إلى ذلك في ما مضى ثملت و  آذيت شخصا أحبه و منذ ذلك الوقت عاهدت نفسي على أن لا اثمل مرة أخرى. __لماذا تفعل هذا؟ ألا تثق بأحد؟ __منذ كنت صغيرا ووالدي يقول لي أني سأكون محامي المستقبل كان يجبرني على الدراسة بجد لكي أتفوق حتى انه يجبرني على أن أقرا الكتب التي يقراها هو لكي" أتثقف "كما يقول هو, لم يسمح لي قط بمصادقة الفقراء بل جرني إلى بيوت الأثرياء رغم كرهي لهم, حتى أني حين تعرفت على فتاة و أحببتها اضربني ضربا مبرحا حين علم بعلاقتي معها و أرسلني إلى مكان بعيد لكي لا أراها من جديد. (قاطعته)= هل سلمت هي الأخرى من غدرك؟ __لا, قطعا لا, فرغم حبي لها , فالطبع يغلب التطبع(يبتسم) و الحب ليس حالة خاصة _ _ليس بالنسبة لك, فأنت الحالة الخاصة.(ارتبك لجوابي)   ""_لقد انتهيت من صنع السلم _جميل دعيني أرى( ويتفحصه) انه متقن الصنع _ هل أعجبك حقا؟ _طبعا, أنت فنانة _حتما سيعجب أمي أيضا     أنا واثق من ذلك, لكن إذا أخذته إليها الآن سوف ترسل عليك وابلا من الأسئلة خاصة و أن الوقت قد تأخر _اذا سأتركه هنا الليلة و آتي لأخذه غدا _فكرة جيدة من فرط سعادتي تلك الليلة لم استطع سوى بالتفكير بردة فعل أمي حين ترى السلم الجديد.   في اليوم الموالي اتجهت إلى المدرسة للقاء "صديقي" لكني لم أجده  ففكرت" لعله في المنزل المهجور" لكني لم أجده هناك  و لم أجد السلم أيضا, فازدادت حيرتي و فضلت العودة إلى المنزل لأساعد جدتي في صنع الخبز. لكن حين وصلت هناك رأيت والد" صديقي" يقف أمام باب منزلنا و معه ثلاث رجال آخرين ومن بعيد تمكنت من لمح وجه والدتي المضطرب خلفهم و أختي إلى جانبها   .في البداية فكرت أنها مشاكل البالغين لكني سرعان ما لاحظت أن عيونهم بدأت تتجه نحوي فأدركت أني واقعة في مشكلة اكبر عدا كوني أتسكع مع "ابن الجيران ".   ركضت أمي نحوي و أمسكت بذراعي الممتلئة بكل ما أوتيت من قوة و جرتني نحو السيد" برهان" جارنا و أوقفتني أمامه كالمتهم الذي ينتظر الحكم النهائي من القاضي. نظرت إلى عينيه الغاضبتين طلبا للرحمة, حتى و إن كنت لا اعرف السبب, و قد شعرت أن الجميع من خلال عيونهم يريدون أن ينقضوا علي و النيل مني.   _ امسك السيد "برهان" بشعري الأحمر و صرخ في وجهي أين وضعت المسروقات أيتها المزعجة؟أين؟ تكلمي؟ "ألأني فقيرة يجرؤ هذا الرجل على معاملتي بهده القسوة , و الأكثر من هذا اتهامي بشيء لا علاقة لي به ؟انه الظلم بعينه والرجال الآخرين ينظرون و عيونهم تمتلئ شماتة بوضعي الذي لا احسد عليه, و أمي امرأة ضعيفة لا حول لها و لا قوة أمام هؤلاء الطغاة الدين يستغلون كل الفرص لأهانتنا و النيل منا  فمنذ أن مات والدنا و هي تحمد الله على أن المنزل ملكنا و إلا بتنا في العراء..." _عن أي  مسروقات تتحدث؟ _ (صرخ الرجل الآخر)= لا تنكري, لقد كشفنا فعلتك القذرة يا ذات الشعر الأحمر. _أنا لا اعرف عما تتحدثون,  صدقوني(التفت إلى أمي) اقسم لكم. أمي بيأس= الأفضل لك أن تتكلمي فدليل إدانتك عندهم. قال رجل آخر= هل تظنين انك تمكنتي من إخفاء السلم؟ باستغراب= سلم؟؟ يقول الرجل الثالث = السلم الذي صنعته _ذلك السلم صنعته هدية لامي.اسأل ابنك و سيؤكد لك كلامي السيد فهمي=هل تحاولين توريط ابني أيضا؟ لقد منعت ابني من اللعب معك لأني اعرف انك لست نزيهة و ها قد أكدت كلامي. _اقسم أني كنت معه البارحة و قد وضعنا السلم في الكوخ معا, و قد كانت فكرته أن... يقاطعني الرجل =أنا لا آبه كيف حدث ذلك أو لماذ،ا كل ما أريده هو المصوغ و أريده حالا. أمي =دعك من الكذب فهو لن يساعدك الآن هيا تكلمي أين هي الحاجيات . يقول رجل آخر = لقد اخبرني ابني انه قد درس مع ابنتك لذلك هي تعرف الكثير عن منزلنا و عن مداخله و مخارجه. _ الآن عرفت من تكونون, لكن اذا أردتم أن تعرفوا من سرقكم اسألوا شخصا آخر فانا لا أرى أبناءكم إلا حين كنت اذهب إلى المدرسة مع ابن السيد فهمي   'لم أكن ابغي استفزاز الرجال لكن الواضح أن هؤلاء الرجال مصرون على جعلي المذنبة لكني أصريت على موقفي هذا  و  طلبت  استدعاء  ابن السيد فهمي مما جعل الرجال يرضخون لإرادتي بعد مقاومة .   و جاء ابن السيد فهمي و البسمة تعلوا وجهه ألقى التحية على الجميع ما عداي و كأنه لا يعرفني و أنا انظر إليه و لكن عيناه لم تلتقي بعيني التي ملأتهما بدموع  الغيظ و الغضب, أما هو فقد و قف أمامي يحاول لعب دور الفتى المؤدب أمام أبيه و رجال الحيّّ و أنا هنا أحاول الخروج من هذه الورطة التي لا أعرف من أين نزلت علي كالقضاء المحتوم حدوثه و كأن حياتي لا تنقصها مشاكل   "أنا لا أعرف عن أي سلم تتحدثين" هكذا قالها بكل بساطة و قد تناسى أنه هو من كسر سلم أبي و هو الذي أقترح صنع آخر جديدا لأمي.   في ذلك اليوم قلب المنزل رأس على عقب على مرأى من جدتي و عائلتي و قد أجبرت على أخذهم إلى المنزل المهجور أين صنعت السلم أداة السرقة  المزعومة لكنهم لم يعثروا على شيء ذو قيمة ما عدى أدوات النجارة التي أمضيت بقية اليوم و أنا أشرح فيم استعملتها, ولكن دون جدوى...""    تكاد الشمس تشرق و رغم طول المسافة التي قطعناها بالسيارة لكن وقودها لم ينفذ إلا بعد الساعات الطويلة التي أمضيناها نسترجع ما فاته من الحياة و فرحة عيشها بين أهلنا العطوفين و أصدقاء متفهمين لمشاعرك... _  أنت حالة ميؤوس منها, لن آبه لما ستفعله بي لأني لست آسفة على الحياة التي سأتركها  أحد لن يبكي على موتي لأن... يجرني إلى خارج السيارة طالبا مني أن أخرس. _توقف عن معاملتي بقسوة أيها النذل لن أسمح لك أن تستغلني.... لم ينطق بكلمة واحدة وواصل السير حاملا الحقيبة بيده اليمنى و جارا يدي بيده الأخرى تاركا السيارة في الطريق بدون وقود. بدأت الشمس بالبزوغ في ذلك الوقت و تمكنت من رؤية معالم المكان الذي يقع في بداية قرية على ما يبدو. _هل ستقتلني هنا و الناس نيام ؟ _كان ليكون الأفضل لك لو آستعملتي شجاعتك هذه لتدارك ما فاتك فهي لن تنفعك في شيء. _سيكون أفضل لك لو استعملت دهاءك و فكرت في شيء ينفعك بدورك...(يستدير ويصفعني صفعة كادت أن ترديني قتيلة) نظر إلي و الدموع تملأ عينيه : _فتاة مثلك لا تعرف ما معنى أن تكون حياتها مهددة, أن تصلي إلي منحدر ثلجي ما إن تعيشي تحته لن تعرفي طريق الخروج, و إذا صرختي طلبا للمساعدة ستنهار عليك الثلوج المتكدسة و تموتين دون أن يجد لك أحدا أثرا, حياتي ليست قرارا, إنه رضوخ بالواقع, إما حياتك أو حياة كل من تحببين .   لم أكن أعرف أن شخص كهذا يمكن أن يحمل في قلبه بعض الحب و الإهتمام لشخص غير نفسه, ربما لا يجب أن أسرع في الحكم...    _  فيم كنت تفكر حين آدعيت عدم معرفتك لي ؟ ألا تعلم أنك أحرجتني أمام رجال الحي؟(ابدأ بالبكاء ) يضمني إليه:_ لا تقلقي لقد أخبرتهم أنك بريئة وأن السلم قد سرق من المنزل المهجور البارحة...(يمسح دموعي) _ و هل عثروا على الفاعلين؟( اهدأ) _نعم إنهم أبناء الرجلين الذين اتهموك,  أولائك الفتيان الذين أكون عادة برفقتهم, هم زملائي في المعهد. _ لكنك قلت أنهم أشخاص لطفاء؟ كيف لهم أن يسرقوا آباءهم و يتهمونني؟ _ ذلك لأنهم يحسدونني عليك يا أميرتي الصغيرة( يخرج شيئا من جيبه) و لكي يعتذروا لك أرسلوا إليك هذه الهدية الصغيرة ( يلبسني قلادة ذهبية و عليها حمامة ) لا تنزعيها مهما حدث. _لماذا؟ _ لأننا قد نفترق و لا نرى بعضنا لبعض الوقت. _لكنك سنعود؟ _طبعا, أنا لا أصبر على فراقك ""   أنهكتنا طول الطريق والواضح أن "خاطفي" لا يعرف وجهته, جلسنا في أول حديقة عمومية لمحناها من بعيد  نلتقط أنفاسنا تحت أحد الأشجار, فأطلق"مختطفي" ضحكة غريبة و حين سألته عن السبب أجابني: _عندما كنت صغيرا كان والدي يجبرني على الجلوس في حديقة حينا و مطالعة كتاب بعد الخروج  من المدرسة و ذلك ليراني أهل الحي و يقولون عني أني "مثقف". لقد مرت مدة منذ أن جلست آخر مرة في حديقة عمومية (ينظر إلى المكان من حوله). _أين ولدت؟ _لقد عشت في أماكن عديدة بحكم عمل والدي ,لذلك لم يكن لي أصدقاء عدى أولائك الذين يختارهم لي والدي  . يخرج حبلا سميكا من حقيبة النقود و يقيد معصمي بمعصمه و يستلقي على العشب الندي و ينظر إلى السماء و يبتسم _إذا ماذا قررت أن تفعل بي؟ هل ستطعنني أم سترميني مقيدة في النهر؟ _مقيدة؟ شكرا على الفكرة...(و يضحك ضحكة لو لم يكن هو صاحبها لكنت أغرمت به) يلتفت إلي:_ هل أنت متزوجة؟ _ لا لكني سأتزوج قريبا إذا تركت لي المجال... _لعل أن خطيبك قلق عليك الآن _ لا, فأنا لن أراه إلا يوم الزفاف يسخر:_ هل هو زواج تقليدي؟ _لا بل زواج مصلحة...لن يرغب أحد بالزواج بفتاة لديها إبن غير شرعي.. يطلق ضحكة طويلة و فيقول و هو يمسح دموعه: _ أرحب بك في عالم الرذيلة, شروط الإنتساب القبول بأعمال غير مشرفة صفات المنتسب: الماضي غير المشرف، معاليم الإنتساب : الطوعية و الرضوخ ( ويستمر في الضحك)   تملكني الغضب و لم أتمالك نفسي لضربه: _ جميعنا نخطئ , و حالتي لم تكن بطوعية, و خطئي لم يكن الخطأ بحد ذاته لكني صدقت أن لا ضير في القيام به  .   _ و من في الدنيا يمكنه تصديق كلام كهذا؟ ألا تعرفين الفرق؟ يبدو أنك ساذجة منذ أن كنت صغيرة... أقاطعه و الدموع تملىء عيني: _ لقد كنت و لا زلت ساذجة ,لكن تلك هي ضريبة الحب الأعمى , تحاول التشبث بكل ما يلمع عندما تعتم الدنيا أمامك غير مبالي  بالعواقب, و تنسى الصواب  والخطأ...   نظر إلي بكل العطف و الحنان و حاول مسح دموع عيني المرهقتين لكني ضربت يده:_ لن أصدق ما تقولون لي بعد الآن, لقد تعلمت درسي شكرا( و استلقي إلى جانبه و أنام من شدة التعب)   ""نفذت أوراقي و كلمات الحب من عندي, بيد أن صبري لم ينفذ بعد, فأنا لا أزال أنتظرك رغم غيابك الطويل.صديقتي أختي تسألني دائما عنك فأقول لها بأنك ستعود عما قريب و انك على وعدك لي.لا زلت لا أعرف مالذي جعلك تختفي فجأة, هل آلتقيت بفتاة غيري, أجمل مني؟ ربما ؟   قد لا أكون فائقة الجمال لكني وفية لك. أمي ملت وجهي الشاحب فأرسلتني للعمل عند عائلة غنية كمربية لأطفالهم فأصبحت أبتسم أكثر من ذي قبل رغم  التعب الذي يتملكني من وقت لأخر خاصة في الآونة الأخيرة , أنا سعيدة بالعمل الجديد رغم أن حضانة الأطفال ليست سهلة كما كنت أتوقع بل هي من أصعب الأشياء التي قمت بها إلى حد الآن و هي متعبة جدا و لكن و كما تقول لي جدتي يجب أن أحصل على مال يعيلنا و ينسينا فقرنا و عوزنا خاصة و أن والدتي لا تجني الكثير من عملها كخياطة و أجرتها لا تغطي تكاليف دواء جدتي العجوز و أختي التي تعاني ضعفا في كليتها.   آسفة على الشكوى لكن ليس حولي شخص آخر أشتكي له همي  و حزني أعذرني حبيبي..."" فتحت عيني على جمال عينيه حتى أني تمنيت أن يتوقف الوقت في تلك اللحظة، أن أمحو الماضي و أستمر في مراقبتهما تلمعان تحت أشعة الشمس الدافئة. لكن الدنيا لا  تكون على الحال الذي  نتمنى أن تكون عليه فحين يحين وقت الإستيقاظ لا يكون للحلم وجود سوى  مشاعر السعادة الكاذبة, لكن لن يعرف أحد بوجودها لذلك فهي تظل مجرد مشاعر لا أساس لها من الواقع طالما أنك لم تبح بها لأحد. _هيا لنذهب أيتها الجميلة النائمة( يجرني من يدي المربوطة) (شبه نائمة): إلى أين؟ _سنمشي فحسب. _لكنك لا تعرف المكان... _ وما أدراك, لقد سبق وأن عشت هنا بعض الوقت ألم أخبرك أن والدي قد أرسلني بعيدا عن قريتي, هذا هو المكان الذي عشت فيه لبعض الوقت و قد قام بتسجيلي في احد المعاهد ظنا منه أنني سأبقى للدراسة . _و مع من عشت هنا؟ _لقد وضعني عند رجل ثري لكي أعمل عنده و أغطي نفقاتي الخاصة لكني...( يبتسم) كنت اصرف كل النقود في الملذات الخاصة . _الم يشك بك والدك قط؟ _ منذ كنت صغيرا أحرص على أن لا أترك أثرا يدل على ما فعلت ووالدي لم يكن حالة خاصة. _لقد كانت لك فرصة للتوبة لكنك لم تستغلها. يتنهد:_ لأن المكان الذي وضعني فيه والدي لم يكن مكانا جيدا لعيش حياة مستقيمة كما أحب هو. _لم أفهم ؟ _صديق والدي هو من أرذل الرجال الذين عرفتهم في حياتي فهو يجعل كل شخص يأتي عنده طلبا للمساعدة عبدا لأن يملك من النفوذ ما لا حدود له حتى  أبنائه فلذات كبده لم يسلموا من جبروته,  فكيف لشاب غريب أن يقف ضده أخبريني كيف؟   لم أعرف ما أجيبه بل جربت الصمت القاتل طول الطريق و أنا أنظر إلى الناس ذاهبين إلى العمل بكل نشاط و تفاؤل في هذا اليوم الجديد و أنا أحاول فك وثاقي أو على الأقل طلب المساعدة من أحد ما لكن "هذا الشخص" لا يترك لي المجال حتى لالتقط أنفاسي ففضلت مسايرة خطواته دون أن أعلم أين ستكون خطوته التالية.   ""إلى أعز شخص إلى قلبي إلى من أفكر فيه كلما حزنت, إلى من أتذكر ضحكاته فتضحك لي الدنيا , إلى من يزرع في قلبي الأمل و الطمأنينة حتى و هو غائب, إلى من علمني كلمة "احبك". إلى من علمني أن أنسى الدنيا و لا أفكر بسواه ، في سعادتي يوم لقائه. أنا أنتظر قدومك بفارغ الصبر, أنا أنتظر اليوم الذي تأتي  فيه و تضمني إليك إلى صدرك و تقول :'لقد اشتقت إليك فتشرق الدنيا من جديد بعد كل الألم و الحزن. لا أعرف ماذا سمعت عني لكني أقسم لك أيها العزيز, أن ما يقوله الناس لا أساس له من الصحة, كل ما في الأمر أن العائلة التي عملت عندها تحاول تشويه سمعتي بتلفيق الأكاذيب .لقد عملت لأسابيع لأرضي رب عملي  عله يرفع  أجرتي فأصبحت أعمل عنده كامل أيام الأسبوع حتى أيام الآحاد, لكنه آستغل الوضع ذات يوم حين خرجت زوجته و أولاده و راودتي لنفسي لكنني أبيت 'فنفسي لك وحدك' , لذلك فعل كل ما بوسعه لتشويه سيرتي  و بما أنني حامل بإبنك ظن الجميع أن هذا الطفل هو طفله فأصبحت في الحي الفتاة التي تعاشر موظفها ..." مررنا تقريبا بكامل القرية حتى وصلنا إلى شقة صغيرة لا يمكن للمار أن يلمحها في ذلك الحي قصديري كالذي نحن فيه, دخلنا على رجل يجلس وسط  باحة منزله, فألقى "مختطفي " عليه التحية فألقى الرجل المقعد المفتاح و عاد ليتصفح جريدته.صعدنا إلى درج مظلم نحو شقته و إلى حد الأن لم ينطق بكلمة بل فتح الباب ودخلنا و قد كان المكان مريحا للزائر فكل شيء مرتب و جميل إذا أخذنا بعين  آلإعتبار أنها شقة متداعية للسقوط .   _أجلسني "خاطفي" على كرسي موضوع في الركن و قيدني بالسرير _صاحب الشقة لم يسألك عمن أكون.   _حين عرفت ما ينتظرني من صديق والدي إستأجرت هذه الشقة و جعلتها ملجئي بعيدا عن المشاكل و قد اتفقت مع صاحب المنزل على ألا يسأل شيئا طالما أنه يحصل على ماله في الوقت المحدد. _تضع حسابا لكل شيء(يذهب و يحضر بعض الطعام) _متى اشتريت هذا الطعام؟ يبتسم:_حين كنت نائمة في الحديقة. _كيف هي علاقتك بوالدك الآن؟  _لقد قتل والدي. _من قتله؟ _ذلك الرجل. _لماذا؟ _لأنه علم بمؤامراتي ضده . _آسفة لم أقصد أن... _ لا بأس. لما لا تحدثيني عن نفسك قليلا أظن أني تحدثت كثيرا عن نفسي. تعود بي الذاكرة إلى الوراء في وقت ما من شريط حياتي المرهق   "لقد ضاقت علي الدنيا رغم كبرها حتى أني لم أعد أرى وجه أمي الهزيل إلا حين يشتد بها المرض فأسرع للذهاب أليها رغم ثقل الطفل في أحشائي, لم أعد أعرف أهي بحاجة إلي أم أنا بحاجة إليها؟ أراها تصرخ من ألم صدرها, ألم أختي طريحة الفراش, ألم عائلتي مجتمعة منذ دخلنا باب هذا المنزل, هي تصرخ و أنا أعطيها المسكنات لأتمكن أنا من الصراخ في غرفتي المظلمة. أتذكر تلك الغرفة التي اعتدت رؤيتك منها كل صباح قبل أن تذهب إلى المعهد مع أصدقائك. أنا الآن أجلس في منزلنا المهجور , فظلت المجيء هنا لكي أنعم ببعض السكينة و الهدوء  فالبارحة إشتد بي الألم على غير العادة و لم أستطع النوم لذلك أصبحت آتي كل مساء لأصرخ دون أن تسمعني أمي أو أختي.."   أنهض و أضع الرسالة قي مكانها المعتاد على أمل أن يأتي "حبيبي" و يأخذها لكنني ألمح بالمصادفة أوراقا كثيرة بللتها الأمطار فتحاول تجميعها لكنها تتمزق بين يدي المرتجفتين. حملت ما بقي منها وبكيت بحرقة و إذا بي ألد و أطلب النجدة ر لكن لا جدوى مما أفعل فالوقت قد تأخر"" _جميعنا نأخذ نصيبنا من قسوة الحياة.   _مع من تعيشين  الآن؟ _مع صديقة أختي فهي التي ساعدتني بعد أن أنجبت إبني و بدون شروط. _و عائلتك؟ _لقد مات والدي  أما أمي العجوز فهي تعيش مع أختي التي تزوجت رجلا ثريا يعيش في المدينة عندما كانت صغيرة عانت كثيرا من ضعف كليتها لذلك فهي بحاجة إلى من يرعاها باستمرار. _يبدو أن زوجها لطيف لكي يقبل الزواج بامرأة مريضة بلى و قد تحمل كامل تكاليف علاجها _أمل أن يعاملك زوجك المستقبلي بالمثل (اتنهد):_هو عقيم و يريد إبنا لذلك عرضت عليه امي الزواج بي كي يتستر على عاري أو ربما فكر بالتخلص مني .المهم هو أن يعيش ابني حياة أفضل من تلك التي عاشتها أمه يذهب فجأة و يعود بعد أن غير ملابسه ويقول وهو يبتسم إبتسامة لم أفهم معناها هيا بنا لنذهب. بكل قلق و خوف_ إلى أين؟  يفك قيدي :_ إسمحي لي أن أقوم بعمل واحد صائب في حياتي .هيا آتبعيني . _و المال؟ _إنسي أمره.   ""_متى سيعود شقيقك؟ _ربما هذا الأسبوع. _لكنك تقولين هذا الكلام منذ أن رحل أرجوك أصدقيني القول... _هو لا يخبرنا الكثير في رسائله لذلك ليست لدينا فكرة عن موعد مجيئه -و هل أخبرته عن إبنه الذي ولد؟ تدفعني إلى خارج منزلهم ومن بعيد أتمكن من لمح وجه والدها الغاضب لكني أخضع لإرادتها وأرحل من بيتهم الجديد الذي أمضيت وقتا طويلا لإيجاده بين هذه المنازل الفخمة فالواضح أن حالة السيد فهمي المادية قد تحسنت منذ أن رحل إبنه عن القرية.   في طريقي عودتي إلى منزل صديقة أختي كانت الطريق تزداد وحشة كلما تقدمت بالخطى وبدأ رأسي يمتلىء بالهواجس, الأنوار مضاءة و أستطيع  سماع صوت مذياع الجيران من بعيد  و مع اقترابي إلا أني أحس بوحدة قاتلة تخنق رقبتي ،حتى الدموع تأبى الخروج خوفا من الدنيا , أنا بحاجة إلى من يساعدني  على دخول المنزل و دفع الباب إلا أن ذراعي تخونني هي الأخرى فأرضخ و أتسمر مكاني و آثرت الأنين  و أنا أردد إسمه , أنا لازلت لا أعرف إن كان حيا أو ميتا , أو إن كان أهله يماطلونني كي أنساه , لكنهم مخطئون لأني لن أنساه فهو حبي الأول و الأخير , فمنذ أن ذهبت و أنا أحس بشيء غريب يحدث في منزلكم فقد أصبحت أرى الكثير من الغرباء الذين يبعثون على الريبة في حديقة منزلكم. منذ أن ذهبت و قلبي لم يحس بلحظة واحدة من السكينة , من نبرة صوت أختك أحس أن مكروها قد حدث لك معاذ الله أن يكون مكروها قد أصاب حبيبي " ملاحظة: إن صادف و أن قرأت هذه الرسالة أريد أن أخبرك أني مسافرة إلى المدينة مع  العائلة التي استضافتني و سآخذ الطفل معي فوالدتي لم تعد قادرة على الإعتناء بي و بطفلي لذلك حان الوقت لكي أعتمد على نفسي .""   تلك هي المرة الأولى التي أثق فيها به, أخذني و تبعته دون أن أسأله و فجأة نتوقف أمام مركز الشرطة فيلتفت إلي _ من أين حصلتي على تلك القلادة التي في عنقك _ القلادة؟ كيف رايتها؟ _حين كنت نائمة _ لقد أعطاها لي ... شعرت في تلك اللحظة إن لديه كلاما أكثر بكثير مما قاله _ما هو أسم إبنك؟ _رائد _ قولي لرائد إن أباه كان مقصرا في حق الجميع و في حق نفسه أيضا , فقد حرم نفسه من حب حياته ألا و هي والدته( يبدا بالبكاء)  و قد فعل أشياء خاطئة يجب أن ينال عقابه عليها  و لكن ذلك لا يعني أنه لا يحبه لكنه لو علم بوجوده لما تردد لحظة واحدة في المجيء إليه.(من دون أن أشعر بكيت مع بكائه) لكن هذه المرة لن ألوم أحدا فقد كان قراري أن أسلك الطريق التي سلكتها و قد كنت ولا أزال نادما على ما فعلت (يحتضنني بقوة) وقولي له أن والدته إمرأة شجاعة فهي التي ساعدت والده على معرفة طريق الصواب  و هاهو يقوم أخيرا بالأفضل لأجلهما. و أخيرا أتعرف على والد طفلي_ لقد كنت تتبعني منذ زمن و قد عرفت مكان عملي أليس كذالك؟ لقد استغللتني، و تسود دقائق من الصمت القاتل ،لكنك ستتركني من جديد؟   _ سأترك لك مفتاح الشقة و كل ما أملك من أموال هو لك و لرائد . _ لكننا بحاجة إليك. _ إبنك بحاجة إلى والد و ليس إلى مجرم .يدخل إلى مركز الشرطة و أنا أحاول منعه _لكن إن كنت علمت من أكون لماذا لم تخبرني بمن تكون( متشبثة بيده) _ لكي لا أضعف و أتراجع عن رأيي, وداعا أرجو أن تخبري رائد عن الأيام الجميلة التي قضيناها معا في حديقة القرية.(يدخل إلى مركز الشرطة) _ضياء,ضياء أرجوك عد لا تتركني ,أنا أتوسل إليك, أرجوك...        
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق