]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

امرأة تحفة .. من يزود ؟!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-03 ، الوقت: 08:49:06
  • تقييم المقالة:

 

 

يقول بعض الشعراء العذريين ، و كذلك بعض العشاق الأفلاطونيين:    

إن المـرأة حالمة .. رومانسية .. عاطفية...!!!

       يا لهؤلاء المثاليين ؛ إنهم أغبياء ، يهرفون بما لا يعرفون .. أو إنهم يرددون ما يتمنون في أعماقهم البريئة، و يدعون المرأة إلى أن تكون كما يشتهون في خيالاتهم الجميلة...!!!

فالمرأة واقعية جدا .. عقلانية أكثر .. برجماتية ؛ أي نفعية دائما ؛ لا تفكر إلا في مصالحها ؛ و لا تنشغل إلا بأغراضها .. و مصالحها شخصية .. و أغراضها ذاتية ؛ تتركز على المادة فقط ؛ و تتمحور حول ( الأنا ) فحسب ... و ترى أن هذه المصالح و الأغراض لا تتحقق إلا بفضل جيوب الرجال.. و الرجال المغفلين خاصة... و هذه الجيوب تحصل عليها عن طريق قلوبهم؛ فقلوب الرجال هشة؛ تتفتت بسرعة؛ و تذوب من أول نظرة، أو أرق بسمة، أو أخف إشارة، أو أسرع لفتة... فهم الحالمون حقيقة، و الرومانسيون، و العاطفيون. و لا يعودون إلى أرض الواقع الصلبة ، و تعود إليهم عقولهم المجنحة ، و يدركون مصالحهم المؤكدة ، إلا بعد أن يتكبدوا خسائر فادحة ، و يتجرعوا كؤوس المرارة و الخيبة ، و يكتشفوا في الوقت الضائع أن المرأة قد خدعتهم واحدا واحدا ، و باعتهم رجلا رجلا ، و ضحكت على الجميع ؛ فميدان المرأة ميدان ساحر و خصب ؛ فيه يتنافس المتنافسون ، إلى حد الجنون و الضراوة و القسوة ، عند فئة من الرجال ؛ فمن يدفع أكثر ، يفز بها أسرع و أسبق .. و الشاطر من يتعامل في هذا الميدان بمنطق التاجر، و يخاطب المرأة بأسلوب مرتاد السوق، يعرف قيمة السلعة، و يختبر وزنها، في أندية العرض و الطلب : هذه تساوي ( كذا ) .. و تلك تساوي ( كذا و نصف ) .. أما الأخرى فتساوي ( كذا و ألف كذا )... ألا ( 1 ) .. ألا ( 2 ) .. ألا ( 3 ) ... مبروك عليك ( التحفة )...!!!

فقد أصبحت ( بعض ) نساء العصر الحاضر تحفا جسدية، و عارضات معروضات، في كل مكان، و حتى في بيوت العبادة، في بعض الأوقات و الأيام؛ أنظر إلى أزياء ( بعض ) الذاهبات إلى المساجد، و اكتشف نظراتهن المختلسة إلى الرجال أثناء الخروج، تدرك المعنى و الهدف.. و المعنى أن المساجد يمكن أن تصلح أيضا للبحث عن النصف الآخر, و الهدف هو الزواج طبعا؛ فالزواج – كما هو متواتر – نصف الدين.. و بتفسير واضح أكثر هن يردن أن يحصلن على النصفين في عملية واحدة...!!!

و المرأة لا تعدم أي وسيلة متاحة، و لا تضيع أي فرصة سانحة؛ كي تستحوذ على قلب الرجل و عواطفه، و تسلب عقله، و من ثم أمواله.

رأسمالهن جمالهن فقط، حتى و إن كان جمالا محتجبا..!!

و زادهن إغراؤهن و كفى، حتى و إن كان إغراء دينيا..!!

فالجمال أقوى من كل شيء .. و الإغراء أفتك من كل سلاح ...!!!

و لكن المال، و ما أدراك ما المال، يستطيع أن يشتري هذا الجمال، و يستمتع بذلك الإغراء، و ينام مع تلك الفتنة، و يجعل صاحبته الفاتنة بلا قيمة، و يجردها – بعد أن يجردها من ثيابها – من أي ميزة باقية...!!!

و كلما كانت المرأة جميلة جدا ، و صبية بعد ، و آمنت بذلك أقوى الإيمان ، إلا و كانت عاطفتها قليلة جدا ، و عقلها ناقصا و ضعيفا ...

و كلما تهافت عليها الذكور أكثر، إلا و أحست في نفسها بالزهو و الخيلاء...

و كلما كثر عليها الطلب و الإلحاح, إلا و رفعت سعرها في المزاد، و انتظرت ( بنكها ) و ليس بعلها أطول..

و غنت أمام مرآتها ليل نهار:

- أبيع الجمال بالمال فمن يشتري ؟ من يشتري ؟

و يتحول قلبها إلى آلة حاسبة ، لا تأبه إلا بالربح و الخسارة ، تنقلب مشاعرها إلى أرقام جافة ، و تصير حياتها كلها مادة مضروبة في مادة تساوي مادة مضاعفة  ، و لهوا ، و لعبا ، و حليا ، و حللا , و فساتين ، و تذاكر سفر ، و بطاقات بنكية و هاتفية ...

و هي لا تدرك للأسف أن بورصة السوق لا أمان معها ، بينما بورصة المشاعر المتوقدة النقية هي الأطول عمرا ، و الأقرب إلى تحقيق الضمانات المبتغاة ، على حد قول الكاتبة الصحفية سوسن الأبطح .

إن المرأة لا تصير حالمة ، و شاعرية ، إلا إذا نظرت في المرآة ، فرأت أن حظها من الجمال قليل ، و أن فيض أنوثتها قد غار ، و أن سحر شبابها قد غاب ، و التفتت حولها فلم تجد كثيرين يلاحقونها برغبة و نهم ، و يهتمون بها اهتماما مشهودا ، حينئذ فقط تفكر تفكيرا ماكرا ، و تستبدل سحر الشاعرية بفتنة الجمال ، و تقول:

- أنا امرأة حالمة .. رومانسية.. و عاطفية.. يا ليت الرجال يدركون ؟

و حين يدركون تعود حليمة إلى سيرتها القديمة, و تقول من جديد :

- و لكن كم الثمن يا رجل ؟ و هل من مزيد ؟      


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق