]]>
خواطر :
يا فؤادي ، لما هددتني بالهجر و لم يبقى لي سواك في الأنس...كيف حال المضجع في غياب الرفيق المبجلُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تواصلنا إلى أين ؟

بواسطة: همس النسيم  |  بتاريخ: 2012-06-03 ، الوقت: 02:54:14
  • تقييم المقالة:

تجتمع الأسرة في إجازة نهاية الأسبوع بعد جهد وتعب أسبوع مضى،تجتمع في بيت العائلة ، تسعد الأم بالاجتماع بأبنائها وأحفادها وتبدأ بتحضير الطعام وتطهو لكل واحد من أبنائها مايحب ويشتهي ، يحضر الأبناء مع أطفالهم ويجلسون سويا على مائدة الطعام ، يتشاركون مع والديهم الأحاديث المعتادة ، وبعد الانتهاء من تلك الأحاديث يعم الصمت المكان وتنظر الأم لأبنائها وأحفادها وإذا بهم يضحكون مع بعضهم البعض ولكن دون كلام فلقد أصيبوا بداء شبكات التواصل الاجتماعي (واتساب)(بلاك بيري)(تويتر) (فيسبوك)...إلخ ، يتراسلون فيما بينهم الـ(برودكاستات) ولا تسمع الأم سوى الضحكات التي تعجز عن فهمها ، تريد منهم أن يخبروها عن حكاياتهم في أسبوع مضى ،تريد أن تشاركهم الضحك والنقاشات ، ولكن دون أن ينشغلوا عنها بهذه الأجهزة التي لا تعرف حتى تتعامل معها أو تفهمها ، تحزن كثيرا من عدم إشراكها في الحديث وتدمع عيناها وهي ترى أبنائها وأحفادها حتى الصغار منهم ينشغلون بتلك الأجهزة عن الجلوس معها ، هذه قصة مبسطة عما يدور في بيوتنا إنها ثورة التكنولوجيا التي بدأ عدد مستخدميها في ازدياد أنا لست ضدها فأنا من مستخدميها ، أنا ضد الانقطاع عن التواصل الحقيقي الذي كنا نستمتع به قبل فترة ليست بالكبيرة ، لقد كان الوقت مع الأسرة وقتا تملؤه الضحكات المشتركة والحكايات الرائعة وكان اجتماعا حقيقيا وتواصلا فعليا ليس تبادل للنكات عبر أجهزة لا يعرف أباؤنا التعامل معها ، فلقد ابتعد الناس عن الكلام فحين ، ذهابك إلى أي مكان لا تسمع سوى أصوات مزعجة ونغمات رسائل لا تتوقف وترى من حولك منشغلين تماما بتلك الأجهزة الخرافية بل حتى عند إشارات المرور وفي المستشفيات لاترى إلا رؤوس منكبة على شاشات صغيرة فعلا افتقدنا لكل لحظات التواصل مع الأهل والاجتماعات العائلية التي لا تشعر فيها بالملل أبدا ، والمضحك أن بعضهم يكتب أدق تفاصيل حياته فيها مثل: (غداء تايم)،(نوم تايم)،(دشرة تايم) ماهذه التعبيرات السخيفة التي أصبح أبناؤنا يستخدمونها إلى هذا الحد وصل التواصل بنظر الجيل الجديد جيل الـ(آيباد)والـ(الآيفون)والـ(بي بي)؟؟ لابد من إعادة روح التواصل الحقيقي ، لابد من تقنين استخدام هذه التقنيات ، لابد من حوارات حقيقية تجمعنا بأمهاتنا وآبائنا حتى وإن كان تخصيص وقت معين نجلس فيه معهم دون الانشغال بتلك الأجهزة ، لنراعي عدم فهمهم لها ولندرك أنها أداة من أدوات التواصل الاجتماعي وليست الوسيلة الوحيدة لذلك.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق