]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة في ....الانتخابات ... ولكن

بواسطة: خالد الجبوري  |  بتاريخ: 2012-06-02 ، الوقت: 05:45:10
  • تقييم المقالة:

قراءة  في  استفتاء ( الانتخابات ...ولكن ..).. لسماحة المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني  دام ظله المبارك ..

........ لاشك انه لا يوجد بيان حافظ على بريقه  وفحواه وجوهره مثلما كان بيان  (الانتخابات ..ولكن ..) .. لسماحة المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني دام ظله العالي ..

فالاستفتاء رغم مرور عدة سنوات على صدوره وبالتحديد في غرة رمضان 1425 هجرية  ..

والذي وافق الانتخابات البرلمانية  في الثلاثين من كانون الثاني عام  2005 ميلادية ..  والتي اوجبت جميع المرجعيات  المشاركة فيها واستنفرت امكاناتها وحشدت لها وكلائها ومعتمديها  وقسم منها اوجبها اكثر من وجوب الصلاة والبعض الاخر حرم الزوجات على الازواج وبعضهم جعلها بابا من ابواب الجنة وما الى ذلك  ..

وبالنسبة لسماحة السيد الصرخي الحسني فقد كانت نظرته وقراءته للأحداث نظرة ثاقبة وقراءة واقعية  وهذا هو ما يفترض بالمرجع ان يحدد فتاواه  وفق الواقع لتكون مطابقة له او مقاربة , فكان استفتاء الانتخابات .. ولكن .. موضوعيا وشاملا وحدد بوضوح مصادر الخلل والخطر ووضع العلاجات الناجعة  لها ..

ومن خلال هذا البيان اشار سماحة السيد للحكم الشرعي الحقيقي تجاه وجوب المشاركة في الانتخابات الذي لم يعرف  باقي المراجع له طريقا ولم يلتمسوا له سبيلا حيث اعطوا المشاركة في الانتخابات الاولوية ودفعوا الناس ليس للمشاركة فحسب بل لانتخاب جهات بعينها اوصلوها الى السلطة فكانت النتائج  كارثية وطامة كبرى على الشعب العراقي ما زال الى الان يعاني الويلات من ارهاصاتها وافرازاتها  ..

فكان السؤال الذي وجه لسماحته كالتالي ..

 ..(سمعنا الكثير عن ما صدر من بعض المرجعيات الدينية الاخرى فتوى وجوب المشاركة   ويشير البعض الى ان هذا الحكم الوجوبي يمثل جميع المرجعيات الدينية لان سكوت البعض الاخر يعتبر امضاءا للحكم ..) انتهى السؤال ..

فكان جواب سماحته وخاصة في الفقرة الاولى جواب المتبحر في العلم وخاض لججه قد صوب سهم الحق المكين من كنانته  وقد بلّغ البلاغ المبين ونصح النصح الامين وليدفع عن الدين ما ابتلاه من كيد الكائدين وتدليس المرجفين وتدنيس المبطلين فكان بمثابة وقع الصاعقة على المتصيدين في الماء العكر والذين يبيتون المؤامرة على الشعب العراقي فلم يتوقعوا ابدا لا من قريب ولا من بعيد بوجود هكذا عالم يفتي شوامخ الفكر في زمن قد لاحت معالم  انكساره وتهالكه وانحساره  , ويعارض بفائق  الشجاعة في وقت انبطح الجميع  بلا استثناء امام الزلزال واعصاره ..

وكان ايضا  هذا الجواب الشرعي بالنسبة للمؤمنين  وقد اختلفت عليهم الشبهات وتتابعت الضلالات واسدلت الفتن بستارها كأنها قطع الليل المظلم , بمثابة  طوق النجاة والفكر المتين والفرات المعين الذي اطفأ الظمأ واثلج الصدور وأقر عيون الحائرين  ..

فكان الجواب بلا مواربة  او مجاملة ..بعدم وجود دليل شرعي او عقلي يدل على وجوب المشاركة في الانتخابات ( انظر قال سماحة السيد وجوب المشاركة في الانتخابات وليس الانتخابات نفسها )..بل يمكن ان يكون الدليل الشرعي والعقلي بل والاخلاقي والتاريخي على خلاف ذلك ..فيحكم بحرمة المشاركة  شرعا واخلاقا اذا كان المتوقع من الانتخابات :

وهنا يشخص سماحة السيد النظر الى الافق القريب والبعيد ويشير الى وقائع لا يمكن التنبؤ بوقوعها الا من عالم رباني ومجتهد بحق  ونحرير محقق ..

فيضيف سماحته اذا كان من المتوقع من الانتخابات :

    تكريس الاحتلال وما رشح عنه من فساد وافساد وجور وظلم وقبح .. تعميق الخلافات القومية والدينية والمذهبية والدنيوية بين ابناء العراق الحبيب وهذا يعني بقاء ودوام وتأصيل الحالة المأساوية المرعبة من انتهاك حرمات وسفك دماء وزهق ارواح ..
وهذا ما حصل  فعلا كما توقع سماحته تكريس للاحتلال بل منحته الانتخابات المسوغ والشرعية التي كان ينشدها  وما حدث  بعد ذلك من انتهاكات وافساد من المحتل وسرقة ثروات وظلم وجور وقتل واغتصاب وما نجم من تعميق للخلافات الدينية والمذهبية والاستقطاب والجذب الطائفي راح ضحيتها مئات الألاف من ابناء الشعب العراقي مخلفا الآف الارامل والايتام والمعوقين والتخلف في شتى المجالات والنواحي .. بعد ذلك يحذر سماحة السيد الصرخي الحسني  (ممن يتصدى ظاهرا للمرجعية من الانزلاق في لعبة سياسية والوقوع في شركها ولا يخفى على الجميع ان رموز الكفر والالحاد ومن سار معهم يطالبون بأجراء الانتخابات بل هم من وضع ذلك الموعد لها وليس المرجعية ..) ثم يضع سماحة السيد في النقطة  (ثالثا  ) الاولوية التي يجب ان يتبعها من يريد الخير لهذا البلد والاستقرار فيقول سماحته ( فالمهم والاهم بل الامر الرئيس والاساس ليس الانتخابات ووجوب اجرائها في الوقت المحدد من قبل المحتلين بل المهم ايقاف نزيف الدم واشباع الجياع وسيادة الامن والامان والايمان وتقويم  وتصحيح الانحراف والانحطاط والانهيار الروحي والاخلاقي في المجتمع ..) وهنا من الواضح يضع السيد برنامجا متكاملا ويضع اصبعه على الخلل ويشخص العلل لان المهم ليس الانتخابات وما احاط بها من ظروف وملابسات وضبابية انطلت حتى على اقرب المقربين للاحتلال واعوانه وفوجئوا بخطط واجندات لم تكن في حساباتهم ..واكتشف  الناس جميعا فيما بعد ان الذين جاءوا الى الحكم ومن ورائهم اسيادهم الذين جاءوا بالديمقراطية والانتخابات  , والمرجعية الي ساندت خيارالذهاب الى الانتخابات انهم في حقيقة الامر لم يقدموا اي مشروع سياسي اسلامي ولا فكري ولا روحي ولا اخلاقي ولا اجتماعي فتركوا الناس في تيه وفي كل واد تهيم كما اكد ذلك سماحته في الفقرة  ( خامسا ) .. والعجيب انه بالرغم من مرور سنوات على هذه الكلمات التي تفضل بها سماحة السيد الصرخي الحسني فهي حاضرة وشاهدة على ما حصل ويحصل كأنها  صدرت وقيلت اليوم وليس قبل سنوات والعجيب ايضا وبعد مرور سنوات على اجراء الانتخابات نجد ان الاوضاع تسير من سيء الى اسوا ولم يحصل اي تقدم في تطور الخدمات او تحسينها او استقرار الامن وسيادته وان العملية السياسية تراوح مكانها في شكلياتها والياتها التي تم وضع مقاساتها فقط على مجموعة من المنتفعين والفاسدين وقد اقصت وهمشت  الوطنيين الصادقين الذين لم يرتبطوا ولم يخضعوا للأوامر الاحتلال او دول الجوار .. ثم يختم سماحته ذلك الاستفتاء محذرا في النقطة  (سادسا ) .. فيقول .. (الحذر ..الحذر ..الحذر ..لان الوقت عصيب عصيب ,خطير خطير , فالشرع والاخلاق والتاريخ تلزم العالم وتوجب عليه اظهار علمه وممارسة دوره الحقيقي في اصلاح المجتمع وتقويمه وتحصينه فكريا وروحيا واخلاقيا , ليخرج العالم ويوجه خطابا الى الامة ويصدر ما عنده من فكر ونصح وتوجيه وتشخيص للمهم والاهم وللنافع والضار والفاسد حتى يثبت للامة ان المرجعية ليست فارغة وليست جهة اعلامية او دائرة نفوس او احصاء تابعة للحكومة عملها فقط وفقط توجيه الناس لتسجيل اسمائهم في سجل الناخبين والمشاركة في الانتخابات بل المرجعية اثر فعلي وواقعي وتربية فقهية واصولية وفكرية وروحية واخلاقية وتفاعل واحساس بالآخرين والتألم لآلامهم والمرجعية ليست شكلية ولا اعلامية ولا وجاهتيه بل خدمة وتفاني وايثار وتضحية ..) فهذا الكلام اعلاه قطع الطريق امام من ارادوا ان يجعلوا من الحوزة مجرد مؤسسة تكون جسرا لهم ليعبروا عليها وينفذوا مخططاتهم وما يريدون تحت غطائها .. ان هذا الكلام كان قد اعطى دفقا لروح الامة  التي ارادوا لها ان تموت وتستسلم لقدرها واحدث لها نقلة نوعية في وعيها وتفكيرها الذي ارادوا له التسطيح والتهافت ..  فكان هذا الكلام قبسا  استضاء بها المؤمنون ونهلوا  من معينه وسلاحا فكريا ماضيا جابهوا به  اهل البدع والانحراف والضلالة ..    

 

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق