]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانفصالية تحت ستار الفدرالية

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-05-31 ، الوقت: 15:11:29
  • تقييم المقالة:
الانفصالية تحت ستار الفدرالية

 

اذا اردنا ان نقود ليبيا الي شاطئها بسلام علينا ان نوجه السفينة  بالعقل والمنطق حتي  نساعدها  علي تخطي الرياح السياسية المختلفة في أجوائنا "الشبه ديمقراطية" الان. ولهذا رأيت من الواجب ان نتطرق الي النظام الفدرالي  من  زاويه أخري  وهي من جانب نوعية  النتائج المترتبة  من النظام علي البلاد  ككل ، حتي يُكون  القارئ فكرته  عنه بطريقة عملية من غير تعصب  لهذا الفكر او لغيره، او من غيران يترك لنفسه فسحة  لجدية الإسهام  فعلا  في معرفة المفاهيم  بطريقه محايدة، و حتي لا نترك السفينة في بحار هوجاء ليس فيها شاطئ أمين لا سمح الله.

هناك العديد من دول العالم التي تتبني النظام الفدرالي وعلي رأسهم (الولايات المتحدة الأمريكية، كندا ،الهند ،الاتحاد الأوروبي، أستراليا، الصين، برازيل، الإمارات ،العراق، وغيرهم..).  فالنظام الفدرالي في الدول النامية مثل "الهند، و البرازيل، والعراق، وغيرهم.." لازالت الحكومة المركزية والأقاليم تعاني منسياسةالنظام، وبعض هؤلاء الدول يريدون حتي إعادة التفكير من جديد في منظومة الفدرالية مثل الهند والبرازيل.   وفي الدول المتقدمه  نجد بان هناك  صراع مستمر ايضا  بين الحكومة المركزية وسلطة الأقاليم كل في دائرته مثل أمريكا( ونأخذها كمثل) لمدي خبرتها في ممارسة النظام  الفدرالي، فهي تتكون من  50  ولاية واكثر من (3000) محافظة، وحوالي اكثر من 429، 19 بلديه علي حسب إحصائيات فيسبوك العالم لسي آي أية ، ففي الواقع الولايات المتحدة هي بالفعل غير  متحدة  في بنيتها الاجتماعية لتنوع سكانها ولعدم وجود اي تشابه في الكثير من الخصائص الدولة الواحدة الا في نظامها السياسي والقانوني لما فيها من تعدد الأديان، والأعراق والعادات والحضارات بعدد السكان الغير متجانس والمتفرق في أنحاء أرضها الشاسعة . ولذا اعتمدت النظام الفدرالي كمنهج سياسي وضروري في الحكم.   ونلاحظ بأن أمريكا مرت بكثير من الإصلاحات ،وعملت العديد من التغييرات في النظام الفدرالي لوجود  صراع حكم  ما بين الحكومة المركزية وما بين حكم الولايات.  ، فتري مثلا  من تاريخ 1790 الي تاريخ  يومنا  هذا بان أسلوب النظام الفدرالي قد مر بإضافات و إلغاءات عند  مرحلة تداول الحكم لكل رئيس في الدولة. ولكن الذي يلجم الرؤساء و حتي لا يتعدوا حدودهم كيفما أرادوا هو سلطة الدستور الذي يعتبره الشعب الأمريكي والحكومة   القانون الرئيسي والعالي  والسيادي في أمريكا كلها و الذي يحكم الجميع . اي الولايات والحكومة المركزية  لا يصنعون النظام الفدرالي في الدولة ، فالحكومة  والولايات منبع حكمهم  ومصدرهم  هو الدستور.   

ولذا دعنا نطرح  الفكر الغربي عن النظام الفدرالي الذي  استطاع  من خلال تجاربه  الطويلة  المدي ان يستخلص لنا   عدة عيوب في فلسفة النظام الفدرالي ، و لن  ننسي ان نطرح  ايضا الخصائص  الأخرى الذي يرمز لها  البعض بالإيجابية لهذا النوع من الفلسفة في النفوذ، علي حد سواء كما هو قائم في الدول ذات النظام الفدرالي. وسنباشر بما عند الفدرالية من عيوب وهي كالتالي :

يُلاحظ بان هناك تفاوت في توافر الخدمات والمساعدات في الولايات التي هي تحت النظام الفدرالي نتيجة   لوجود اختلاف في طبيعة الموارد الموجودة عند كل ولاية. وهناك تضارب  في المصالح  في نفس الدولة  وذلك في  تحديد الأولويات ما بين  مصلحة   الولاية  ومصلحة الوطن مما يزيد من التمرد والعصيان. و تعدد السلطات  والحكم ،مع الأعداد الكبيرة من الموظفين في كلا من الحكومة والأقاليم  يجعل المصاريف  كثيره، وبذلك يصبح النظام مكلف و باهظ  الثمن .ومن عيوبه ايضا بسبب وجود ازدواجية في  السلطة و  تشابك المهام بان هذا يؤدي الي  الإبطاء  في إجراءات العمل وتحمل المسؤوليات وخاصه في وقت المحن والكوارث  التي تتطلب الإسعافات والإغاثات الفورية. زد علي هذا  فتعدد السلطات تمهد وتسهل فرص سانحة في انتشار الرشوة والفساد بأنواعه وخاصة  الإداري في البلاد كما نري ذلك في الهند والعراق  مثلا الان وغيرهما الكثير , وبذلك يبقي الجو العام  في الدولة مؤهل للقيام بعدة خرقات غير قانونيه، والتمرد والعصيان  من جانب  الأقاليم علي سلطة الحكومة المركزية الفدرالية في البلاد يكون  له تهديد مستمر. الكثير من عامة الناس يري ان  هيكلة النظام الفدرالي  غير مرغوب فيه في مضمونه ، فهناك اختلاف في وجهة النظر عند بعض المواطنين مثلا في أمريكا علي مدي تفضيلهم لقرارات السلطة  المركزية علي قرارات سلطه الولايات لزيادة وصعوبة الولايات  في تحقيق وإيفاء  اي من الواجبات الرسمية التي  تسند اليهم من قبل  الحكومة  المركزية. وبما ان  الأقاليم  تتصرف في شؤونها المحلية  تحت مظلة الحكومة الرئيسية في النظام الفدرالي فهناك شعور بفقدان الهوية  الذاتية لكونهم أقاليم( ونجد هذا الشعور ايضا في الإمارات).

بالإضافة الي ان الفدرالية  تؤدي الي عدم  المساواة بين الأقاليم وبالتالي تجد أثره السيئ  في أنحاء البلاد ايضا.  فالحكومة المركزية  تعرقل من النهوض والتقدم إذا أنها  تريد ان تحمي المصالح المحلية مما يؤدي هذا الي المحسوبيه والتحيز . فالإقليم الذي يحظى بمجال الصناعة  ليس مثل الإقليم الذي مجاله الزراعة مثلا، او الذي يحظى  بالآبار البترولية، ليس كمثل غيره،    ويتشكل  اثأر مظهر الفرق  ذلك الغير متعادل بطريقة واضحة في مرتبات  وحياة الأفراد. فتوزيع الثروة الغير متساوي بين الأقاليم، تؤدي الي  الغيرة، والتفرقة ، والتمييز في البلاد، وبهذا تتوسع الفجوة ما بين الغني والفقير. فنجد بان الفدرالية لا تقلل من الفقر، ولا تخفض من وجوده. فالحكم الفدرالي  نجد ان الأقلية فيه والتي تعيش في البلاد يشعرون بالتهميش ، وهنا نطرح قضية  "السود" مثلا في أمريكا فانهم ليومنا هذا عندهم إحساس بان حقوقهم قد فرطت  وحورت فيها. وكذلك هناك نقد كبير الان بان  الفدرالية غير قادره علي تفادي سياسة  المركزية في الحكم.

هناك نظرة أخري للفدرالية من جانب الذين عاصروها  ايضا من  العالم  بان التفاوت  والاختلاف ما بين الأقاليم  يكون من  احدي أساليب  النظام الفدرالي في الدولة, فاذا اردنا ان نعدد الميزات فنجدان  الفدرالية لاشك ليست  كنظام حكم  الإمبريالية او الشيوعية،ففيه زيادة  فرص التواصل  مع الحكومة( وهذا فقط في بلد القانون واحترام  الدستور )  ، وكذلك المشاكل المحلية تتصفي محليا، من خلال توزيع  وتجزئه المهام والأعمال ما بين الحكومة والأقاليم. (ولكن الفدرالية ستزيد من التفرقة والخلافات بين أبناء الشعب الواحد ،والنعرة القبلية  ستجد لها  مناخ تترعرع فيه) وتقاسم السلطة وتداولها يرفع  من القيود الحكومية ( أما في ليبيا ستزداد فيها الكوادر الإدارية ، مما يؤدي الي الروتين "القاتل" ، وتعطيل مصالح  الناس، وزيادة الرشوة، والمحسوبية، والتسيب، والفساد المالي والإداري)، .  وأما مصادر الدولة  التي هي محصورة  في جهات معينه  فالفدرالية ستنشر جو  التمييز والتهميش.  

 مع ان الحكم الفدرالي يسنح المجال للإقليم ان ينشئ قوانين مستقلة عن الأقاليم الأخرى ولكن هذه السياسة  لها ردود سيئة المفعول علي جيرانه  من الأقاليم  الأخرى في البلاد في كثير من الأحوال وعلي المواطن نفسه،  مثل تعدد الضرائب، والرخص في التجارة، والصناعة،  والاستيراد والتصدير، بين المحافظات، والولايات ، والحكومة الفدرالية . فاذا أراد المواطن ان ينشئ  مصنع في مدينة بنغازي علي سبيل المثال عليه ان يوفي الشروط والتراخيص من كل من  بلدية مدينته بداية ، ثم من المحافظة التي تتبعها المدينة، ثم من الولاية التي تتبعها  المحافظة، ثم أخيرا من الحكومة الفدرالية.

ولكي تنجح الفدرالية فبعض من المفكرين السياسيين ينظرون الي  ان لابد ان يصحب الفدرالية الأفكار السياسية الأخرى واندماجها مع بعضها البعض في حكم الدولةكالعلمانية والديمقراطية والليبرالية معا.

فالسؤال الأول و الذي يحلق في جو ليبيا  الان ويطرح نفسه هلالنظام الفدراليصالح ونافع  ونتائجه مجدية للوطن ؟  والسؤال الذي  يليه هل ليبيا الان في عهد الحكومة المؤقتة  بتجاربها التي  تشبه قوس قزح بتنوع ألوانه وليس "بجماله" يدعي  كل واحد منا  الي التفكير جديا ويسأل من  سيقود مستقبل ليبيا الي المستقبل الحضاري بأساليبه القيمة ؟ ثم السؤال الأخير في هذا المجال والمهم هل هناك اختلاف في دين ولغة ومبادئ، وميول، وحضارة، ومكونات الشعب في ليبيا كدوله واحدة، وأمة واحدة، ونسيج متكامل متجانس؟ اذا أجبت بالنفي  لهذا السؤال. فأجابتك للسؤال الأول سيكون بالنفي من غير شك.

د. وداد عاشوراكس

 

ولمزيد من المعلومات عن النظام الفدرالي أشجعك بقراءة المصادر التالية: 

http://www.sparknotes.com/us-government-and-politics/american-government/federalism/section2.rhtml

http://www.brighthubeducation.com/social-studies-help/94050-examples-of-

federalism/

http://plato.stanford.edu/entries/federalism/

http://www.learner.org/courses/democracyinamerica/dia_3/dia_3_topic.html#top

http://www.docstoc.com/docs/23435969/Federalism


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق