]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

متى يعلنون يقظة العرب ؟

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-05-31 ، الوقت: 11:31:31
  • تقييم المقالة:

يحتار المرء في أمر هذه البلاد العربية الشاسعة, من المحيط إلى الخليج, و من المشرق إلى المغرب..  فكأنها نسخ مكررة, و متطابقة, لأصل واحد, لا فرع يشذ عنه؛ فرضه علينا الدهر منذ الأزل.. أو القدر في اللوح المحفوظ .. أو اله إغريقي قديم , قد حقد على أبناء هذه البلاد , و شعوبها , فصب عليهم جم غضبه و نقمته , و أنزل عليهم جل لعناته ...!!

فالبلاد العربية, قاطبة, يجمع بينها تشخيص واحد, هو ( المرض المزمن ), و تغلب عليها صفة واحدة, هي ( التخلف الشامل ) !!

و لا تدري ما هو السبب , أو ماهي الأسباب ؟!

فالمشاكل تحدق بها من كل جانب . و الأزمات تعصف بها في كل حقل و ميدان, و منها عدد لا يحصى, لا يحصى... تجثم بكلكلها على الصدور , و ترتسم في الآفاق و في القبور  ؛ فهناك مشاكل الفقر , و البطالة , و الأوبئة , و الفوضى , و الاضطراب , و الجهل , و الأمية , و الفساد الإداري , و نقص الإنتاج , و سوء توزيع الثروات, و انخفاض مستوى دخل الأفراد , و التطرف , و انتشار النزعات الطائفية و الإقليمية و القبلية و الطبقية , و استبداد النظام المركزي , و نفوذ الحزب الواحد , و سيطرة الرأي الأوحد , و فساد القضاء , و غياب العدل , و خرق القوانين , و بغي الأغنياء , و ظلم الأقوياء , و قهر النساء , و تعنيف الأطفال , و قمع المعارضة , و تطويق الحريات بمختلف مجالاتها , و تنامي ثقافة العنف , و ذيوع الإباحية و الشذوذ , و انتشار المخدرات و كافة أنواع السموم , و استفحال ظاهرة الدعارة , و تنامي تجارة الرقيق الأبيض , و استغلال الأطفال القاصرين , و ارتفاع معدلات الجرائم , و تزايد أعداد سجناء الرأي , و تصاعد مشكلة حقوق الإنسان , و استعصاء الديمقراطية , و فشل نظام المؤسسات , و تراجع مستوى الأراضي الزراعية , و شح المياه , و الانفجار السكاني , و تدني مستوى الرعاية الصحية , و انهيار مستوى الخدمات بشكل عام , و أزمة الكتاب و القراءة و الثقافة و الصحافة و الإبداع و الإعلام , و تزايد أعداد المهاجرين , من أصحاب الكفاءات و الخبرات العلمية و التقنية و الفنية , إضافة إلى الأيادي العاملة , و لجوء رؤوس الأموال العربية إلى المهاجر الغربية , و هروبها إلى الأبناك الأجنبية , بسبب انعدام توفر الضمانات اللازمة في البلاد العربية , التي تنام في العسل و البصل : العسل للرعاة أصحاب المعالي و الفخامة.. و البصل للرعاع أصحاب المهاوي و النخامة !! 

و ازاء كل هذه الكوارث و البلايا  نسأل بغضب :                  

- ماذا يفعل رجال الحكم و القرار , في هذه البلاد التعيسة ؟!

- و ماذا يصنع أهل الحل و العقد ؟!                                             

- و فيما يفكر جهابذة السياسة , و دهاقنة الاقتصاد , و أساطين الإعلام , و رواد الفكر و الثقافة ؟!

- و فيما يجادل زعماء الدين, و أقطاب العلم ؟!

و باختصار , نسأل بعصبية زائدة :

- أين أدوار هؤلاء ؟ و أين واجباتهم ؟ و ماجدوى بقاؤهم على كراسي الحكم و الرئاسة , و مكاتب القرار و القيادة , و مراكز النفوذ و النقود و السيطرة , و أجهزة الدولة و المسئولية ؟

- و لماذا يأكلون الطعام, و يمشون في المواكب و المراكب, و المحافل و الحفلات, و المِؤتمرات, و القمم, و المنتديات ؟!

- و لماذا يقبضون الرواتب الضخمة , و يستخلصون من المواطنين الضرائب الباهظة ؟!

- و لماذا ينتخبون , و يقترعون , و يقترحون , ثم يقترفون في حق الشعوب , كل هذه المخازي و المآسي و المهازل ؟ - و لماذا يتنافسون, و يتشاورون, و يتشاجرون, و يتنابذون, و يتبارزون, و يتبرزون, و يختلفون, و يتخلفون ؟! 

- و لماذا يتناكحون , و يتناسلون , و يعيشون أصلا ؟!           

الشعوب العربية تصرخ , و تنادي :

- متى يتحرك هؤلاء السادة و القادة لإنقاذ كل ما يجب إنقاذه, و تصحيح الأخطاء المتراكمة, و التكفير عن الخطايا المتراكبة ؟

و متى تتغير الأوضاع, و تخف الأوجاع, و تصلح الأحوال, و تنقطع الأهوال ؟

فالطوفان قادم – لا محالة – و لا سفينة ستظهر في المستقبل القريب أو البعيد , تعصمنا من نقمة ( المرض المزمن ) و لعنة ( التخلف الشامل ) , و تنجينا من الغرق و الهلاك ؛ فالعمر الافتراضي لسيدنا نوح عليه السلام  قد انتهى , منذ القرون الأولى , و زمن المعجزات قد ولى إلى أن تقوم الساعة , و الساعة آتية لا ريب فيها . " و إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم "

و الرفاق.. و الإخوان.. و الأصدقاء.. و الأعداء... حائرون, يفكرون, يتساءلون, في شجون :

 - متى يعلنون يقظة العرب ؟


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق