]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فارس القصائد المجهول .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-05-31 ، الوقت: 08:39:35
  • تقييم المقالة:

و أخيرا .. أخيرا جدا , و بلا أدنى مبالغة أو مجاملة , عثرت في مدينتي , على شاعر موهوب خلاق أصيل , و فارس للقصائد نبيل , في ساحة الشعر ؛ التي انتشرت فيها – للأسف – الأزبال و القاذورات و الأوساخ ... يغرس في مساحات شاسعة, أشجارا خلابة, تغرد فوق أفنانها الأطيار, تشرح الصدور, و تسر الناظرين, و تطرح ثمارا شهية, و فواكه طرية حلوة المذاق... و يزرع أجمل الورود و الأزهار و الرياحين, تتضوع في الأثير بعطر فواح, و عبير أخاذ, ينعش الأفئدة و الأرواح...

و هو فارس من طراز خاص ؛ إذ لا يمتشق حساما بتارا و ترسا جبارا , يغير بهما على الأهالي , يسبي نساءهم عنوة , و يأسر شبابهم نشوة , و يفرض قصائده على الشيوخ بالإكراه ... و من لا يستمع إليه , و يسبح بحمد شعره و يقدس له , تمزق أحشاؤه , أو تسمل عيناه , أو يجلد ثمانين جلدة , و تصادر أملاكه , و يؤدي الجزية عن يد و هو صاغر ...

أبدا .. إنما , هو يملك قلبا مرهفا , ينبض بالحب الصافي , و العاطفة الجياشة , و يدخر حسا شعريا قويا , يغمده في الصدق الفني , و يتسلح بذوق جمالي رفيع المستوى , و بأدوات للشعر , و الشعور , قيمة , و قويمة , و نفيسة أيضا ...

ذو اطلاع واسع على مختلف ميادين الآداب و الفنون , و إلمام واع بأنواع المدارس الشعرية , و الاتجاهات النقدية , الحديثة منها و القديمة ...

و زيادة, فهو عاشق كبير لمفردات اللغة العربية, و مشتقات أفعالها, و وظيفة حروفها, و دلالات أسمائها.

و لأنه يقرأ بحرص و فهم و استيعاب , و يختزن كل قراءاته في ذاكرته المتوقدة , كي يستحضر المناسب منها , حتى تسعفه في عملية ولادة قصيدة عصية , أثناء لحظاته الشعرية المتوهجة , و عند الضرورة الفنية القصوى ... لأنه يمارس هذه الطقوس؛ أجده يشبه كثيرا من الشعراء النابغين, الذين أحبهم و أحترمهم.

و الطريف في الأمر , أن هؤلاء الكبار , هم , لا يشبهونه ؛ لكونه قد بزهم جميعا بولادة قصائد فذة و طريفة , لم ينجبوا أخوات لها , و لم يتبنوا مثلها ؛ فهي قصائد فريدة من نوعها , جديدة كل الجدة , شكلا و مضمونا .. معمارا و أفكارا.. ذات طبعة حديثة نادرة, استطاع بفضلها أن يحتل مكانا مرموقا خاصا به وحده, في مكتبة الشعر العربي, الزاخرة و الغزيرة الإنتاج.

و هو على رغم هذا الفتح المبين , لا يدعو إلى شعره كل الناس , و لا يتعصب لرأيه و مذهبه , و لا يصول و يجول في الميادين بزهو و خيلاء , و لا يقيم المآدب و الحفلات , و لا يجوس خلال الديار و الصالونات , و لا يتهافت على الحضور في الأمسيات و المهرجانات , و لا يؤكد لأحد أن كل مسابقة شعرية تنظم هنا أو هناك , يشارك فيها , و يخوض غمارها , سيكون فيها – لامحالة – من الظافرين المنتصرين , و يعود منها بالغنيمة كلها ... كلا .. بل هو من طينة البسطاء , المتواضعين , الذين يشتغلون في الظل , بعيدا عن الأضواء و الضوضاء , و يجتهدون بهدوء و صمت , و يتفوقون على أترابهم بجدارة و استحقاق , و يحصلون على المرتبة الأولى بشرف و هم في أواخر الصفوف !!

ألتقي به بين الحين و الحين؛ أشرب في صحبته فنجان قهوة, و تشرب روحي معه رحيق قصائد شعرية عذبة " بيضاء لذة للشاربين, لا فيها غول و لا هم عنها ينزفون "

و هذا هو الشعر في بساطته و إنسانيته – كما قال أديبنا الراحل يحيى حقي ( 1905-1992 ) - أثره عند السامع لابد أن يتصاعد من الإعجاب إلى الطرب , إلى اللذة , إلى النشوة , ثم إلى الهزة التي ترج الروح رجا , لتبحر نحو شاطئ يتراءى من بعيد نحو الضباب , نحو السراب , لا تدري .

يحدث كل هذا , في هذا اللقاء الحميم , و لا أحد يدري به , و لكن لابد أن يأتي يوم ما سيغزو فيه هذا الفارس المجهول , مملكة الشعر , و يدك حصون الحداثة المزيفة , و ينسف قلاع قصيدة النثر المشوهة , و يطيح برؤوس أمراء الشعر السفهاء , و يقطع ألسنة المماليك الرقعاء , و يتربع – ببيعة حقيقية – على عرش الشعر , و يعيد إليه مجده السليب , و فخره التليد , الذي سوف يكون آية بينة لكل الشعراء , و أشباه الشعراء أيضا , و ينشر بين الناس أحلى قصائد حب .. و فرح .. و أمل .. و بشر .. و حياة...!!!

أيها الشاعر, الفارس, المجهول, دع حصانك الأبيض أن ينهض, و ينطلق في براري الأدب و الفن, يسمع وقع حوافره في كل البلاد..

و مر قصائدك المجنحة أن تخرج إلى الفضاء, تعلن للجميع – على حد تعبيرك – :

أن الشعر لا يفتعل

هو يجنى من القلب

أمر من القطران

أحلى من العسل !

  و ترفع رايات شعرك العذب الجميل , خفاقة خفاقة , فان النصر لك .. النصر لك ...

( الملف الشخصي للفارس المجهول ) :

الاسم : مصطفى غفاري .

المهنة : شاعر.

السجل العدلي : ارتكاب عدة قصائد مع سبق الإصرار و الترصد , و ممارسة  الزجل بشكل سري دون تصريح , و إذن من مجلس الشيوخ , بالإضافة إلى اقتراف القصص القصيرة و المقالات المحظورة , و السطو على القلوب بالمحبة و الإعجاب و الاحترام .

الهواية : قراءة الآداب و الفلسفة و الفكر الإسلامي الحديث , و الاستماع إلى الموسيقى , و العزف على القيثارة .

العنوانشارع النظم , الحي الشاعري , بيت القصيد , العاطفة البيضاء الرئيسية .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق