]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليست نهاية التاريخ.. إنها بدايته

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-05-30 ، الوقت: 16:33:09
  • تقييم المقالة:

   تعامل عشرات الملايين من المصرين مع لحظة تنحي مبارك بأنها نهاية التاريخ وأنهم سيقطفون الثمرات بعد ذلك وسيتخلصون من كل اللصوص والفاسدين ويحاكمونهم ويستردون الثروات المنهوبة ..

   وأسرف العديد في الأحلام حتى من كنت أضعهم في امصاف النخبة فراحوا يتحدثون عن اننا سنكون خلال عشر سنوات قوى عظمى في الطاقة النووية والفضاء والتكنولوجيا.. وقد حرص الجميع على التقاط الصور مع الدبابات وفي ميدان التحرير. وانتجت الثورة أغاني تكفينا لقرنين من الزمان - أنا بمفردي لحنت وكتبت أكثر من عشر أغنيات - التطرف الانفعالي سمة عندنا فنحن نحب بجنون ونكره بقسوة ..

   أفرزت الثورة كذلك عشرات الملايين من المحللين السياسيين بطريقة لو نزل أبو تريكة وبركات قدام ورجع أحمد فتحي الماتش بتاعنا.. ثورتنا جسد به قلب وليس له رأس .. في المقابل كان الرأس الخبيث يجمع طول الوقت أعضائه المشوهة بنظام واستمرار وهدف وحيد هو تصفية الثورة وإعادة إنتاج النظام القديم وكان هذا الهدف واضحا حتى قبل تنحي المخلوع في أيام الثورة وموقعة الجمل .. ومع ذلك كنا نهتف (الشعب والجيش أيد واحدة) وربما كان صدقنا بالمصادفة فالجيش سحب يده وبقيت يد الشعب واحدة فعلا.. كنا من السذاجة أننا أعطينا اللص مفتاح الدار وطلبنا منه أن يحرسه.. اندفاعنا العاطفي عليه أن ينضج الآن ويعي ما يحدث ..

   الثورة لم تكن نهاية للتاريخ كما تصور الكثيرون منا بل كانت بداية له ،المكسب الحقيقي كون الملايين من الشعب المصري استطاعت أن تقول لا بعد عصور الخضوع المستمرة.. البدايات تحتاج للتوالي والاستمرار .. لانحتاج الآن لليأس فهذا ما يلعب عليه الخصم والذي إن يظن أنه بتولية شفيق قد استعاد النظام فهو كذلك واهم وانتقلت إليه العدوى .. فعقارب الساعة لا تعود للوراء إلا إذا حركناها نحن للوراء.. والتاريخ حلقات تتصل وتتوالى ..

   ربما كانت مشكلتنا الكبيرة في رغبتنا بتعويض المرارات والصبر الطويل الآن وفورا .. نضال الشعوب يجب أن يستمر .. ويبدو أننا لم نناضل بما يكفي ولم نستمر بما يكفي.. كل عيوبنا أمامنا الآن كل خصوماتنا كل تشوهاتنا كل حصادنا من الجهل والعشوائية والترف والأنانية كل شيء انكشف وهذا إنجاز .. المهم الآن أن نستمر ولا نحبط ولا نيأس .. مصر المستقبل في الآمام من آرادها عليه أن يسعى في هذا الطريق ومن أراد أن يجلس سندعه جالسا.. فلا وقت للثرثرة و الجدال لا وقت للبكاء واللوم والحسرة ... الذي يريد أن ينتصر في معركته عليه أن يؤمن بها والمؤمن لا يتسسل إليه اليأس في أحلك اللحظات علينا أن نراجع أنفسنا وإيماننا وقدراتنا الآن بصدق ولا نلقي بالتهم على بعضنا البعض ونترك القراصنة يخطفون مركبنا.. علينا أن نسد الثقب في قاع السفينة بأجسادنا ولا نتركه حتى نغرق.. حانت ساعة العمل..

   ليس لنا سبيل سوى أن نتجمع ونوزع الأدوار ونشكل كيانا ونديره ونمتلك أدواتنا عندئذ لن نخشى من الفلول ولا من التيارات الإسلامية ولا من الجن الأزرق.. لقد نضجنا الآن بما يكفي للتقدم من الحضانة إلى الصف الآول..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق