]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شرعية الصندوق .. الفيل في المنديل

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-05-30 ، الوقت: 10:56:15
  • تقييم المقالة:

كنت قد كتبت بصفحتي على الفيس بوك
"من أراد المستقبل فالينزل إلى الميدان ومن أراد الماضي فليلزم بيته"
ووجت تعليقا من الصديق ناجي إبراهيم يقول فيه:

"يا مدحت أنا اسأل سؤال لكل الثوار وأريد أجابه
اذا فاز شفيق ب51% وثبت ان الانتخابات نزيهه هل يحق النزول للميدان
اتهام لجنة النتخاب بالتزوير بلا دليل يجعل النقاش دون فائده هل تستطيع مساعدنى"
الحقيقة أنها ليست المرة الأولى التي اقرأ فيها هذا الكلام ولا الثانية كان قد كتب لي نفس الجملة تقريبا وأتبعها بقوله "ولا حتولعوا البلد"

    كنت قد أخذت عهدا على نفسي منذ فترة بألا أتحاور مع ناجي في شأن عام يقود إلا خلاف يتعدى إلى الصدام وإحداث خسائر في العلاقة، وقد اتفقت معه على هذا وقلنا نكتفي بالقواسم المشتركة والصداقة التاريخية والعلاقات الإنسانية ليس لكونه له رأيا مختلفا فهذا حقه وله مطلق الحرية في تبني الرأي الذي يتبناه.. كانت المشكلة بيننا في نسفه للثوابت التي لايمكن أن نتحاور إلا على أساسها .. فلا يجوز مثلا أن تتحاور معي حول فوائد ضوء الشمس ونحن في الصباح وتقول لي أننا في الليل ولا توجد شمس من الأساس .. لو استمر الحوار من هذا المنطلق بالتأكيد سيؤدي لصدام.. وقد التزمنت بهذا العهد طوال الفترة الماضية فرأيته ينقضه حينما وجه لي السؤال السابق فأصبحت في حل من العهد معه .. ورأيت أن أرد ولكن بكتابة مقال وليس بحوار معه.. فقد طرح سؤالا وطلب الإجابة وأنا أجيب فقط لاغير.

  أتفهم كثيرا طبيعة المرحلة التي نعيشها والفتنة الكبرى التي نواجهها وأن حجرا كبيرا قد ألقي في الماء العكر فأحدث دوامات متتالية و تقافزت معه المياه وذكمت الأنوف واختلط الأمر على الناظرين.. فلا أنكر بالضرورة رؤية أحد.. المهم عندي أن نتفق على الثوابت أن هناك ماء وحجر ودوائر وليختلف كل منا بعد ذلك حول رؤيته فنصل بالحوار إلى نقاط التقاء أو لانصل ويحترم كل منا رأي الآخر .. الناس يختلفون وهذا يثري الحياة ويزيد التجارب فكلنا نتعلم من بعض ولم يؤتى أحد منا مفاتيح الحكمة وإنما الجميع يجتهد قد نصيب مرة أو مرات ونخطئ في العديد من المرات.

    بعد هذا الاستطراد الذي فد يصل لحد الملل والذي رأيته مدخلا واجبا للمقال أعود لموضوعنا وللسؤال:  فوز أحد المرشحين في انتخابات نزيهة ولو ب 51% ونزول البعض او الكثير من الناس أو (الثوار) بين قوسين للميادين اعتراضا على فوزه.. هل هذا جائز؟

   السؤال في جوهر الديمقراطية..  في أهم آلياتها (الانتخابات) التي بها يحكم الأغلبية مع مراعاة كافة الحقوق للأقلية. فترضى الأقلية وتلتزم الأغلبية .. ويتم تداول السلطة بشكل سلمي سلس يحترمه الجميع .. وطبعا لا بد من توافر مجموعة من الشروط والضمانات لذلك تضمن المساواة بين كافة الأطراف في الحصول على فرص متكافئة أما إذا لم تتوافر الضمانات فلا توجد نزاهة .. أغلبية الأصوات في الصندوق لاتعني النزاهة بالضرورة وإنما تعني عدم التزوير ولا تقول لنا شيئا عن التزييف.

    نعود وننظر للحالة المصرية ونسأل أنفسنا هل الثورة قامت وفقا لصندوق الانتخاب؟ هل ألقى كل مواطن ببطاقة يختار فيها بين الثورة وبين بقاء نظام مبارك؟ وحسبت الأصوات وفاز الثوار فقامت الثورة؟ .. لم يحدث هذا بالتأكيد.. الذي حدث أن نخبة من المجتمع المجتمع أعلنت رفضها لبقاء نظام فاسد فكونت كتلة حرجة استطاعت أن تكبر وتضغط وتخلع رأس النظام وتطلعت إلى تغيير شامل يقود لعصر جديد يصبح فيه الإنسان قيمة في وطنه ولا يقسم فيه الناس إلى أسياد وعبيد إلا أتباع وأعداء .. والآن نطلب من صندوق الانتخابات أن يجيبنا على السؤال التاني: هل يعود نظام مبارك (نيولوك) في شخص شفيق أم نختار الاستمرار في الثورة؟  وننتظر إجابة الصندوق فإن قال شفيق فعلينا أن نلتزم؟ .. هل هذا منطق ..
   أرى المشكلة الحقيقية في فهم البعض لمفهوم الثورة البعض يراها عملية تجميل لتصغير الأنف وحقن الشفاة وإزالة الشعر كي يبدو الوجه البشع أكثر جمالا .. بينما يراها الثوار صراع بين الماضي والمستقبل بين الفساد و العدل الاجتماعي .. وعند هذه النقطة يصبح السؤال الذي انطلقنا منه في غاية الاستفزاز والاستخفاف والتسطيح لكن الأدب يملي علينا أن نكون موضوعيين ولا نرد بانفعال حتى لانشتبك كالديوك.

   المنطق الحسابي الديمقراطي يكون في حالة نظام مستقر عليه إجماع يتم التبديل فيه وفقا لقواعد اللعبة الديمقراطية ومع ذلك وحتى لو تغافلنا عن حالتنا واعتبرناها انتخابات طبيعية في ظروف طبيعية فأنا أرى العملية برمتها فاسدة وغير مقبولة وكانت نوع من أنواع الضحك على الذقون والخداع المنهجي .. كل القواعد باطلة.

    في شرع من تكون هناك لجنة محصنة ضد الطعن؟ وفي شرع من يدخل ضلع من أضلاع نظام ثار عليه الناس رغما عن أنف البشر والقانون والأعراف إلى الانتخابات ويستثني من ذلك.. وفي شرع من يسمح للبعض بصرف المليارات وتغض اللجنة الطرف عن ذلك بينما البعض الأخر يقوم بالدعاية بالفتات هل هذه عدالة وفي شرع من التغاضي عن 35 بلاغ بالفساد ضد أحمد شفيق ولا يتم فيها التحقيق من الأساس ويتم استبعاد خيرت الشاطر وأيمن نور لأنهم سجنوا أيام مبارك .. ناهيك عن شرعية من دعى للانتخابات من الأساس المشكوك فيها وسلسلة الإجراءات المريبة المتوالية التي يقوم بها ويرى منها الأعمى أنها تضع قواعد اللعبة بحيث يفوز في نهاية المباراة فريق بعينه قبل أن تبدأ المسابقة وبعد ذلك يقول لنا هذه شرعية الصندوق ألا ترضون بها أنكم تكفرون بالديمقراطية التي بها تنادون وماذا يفعل المجلس على طلبات الشعب النمرود الذي لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب..
    لقد أخر المجلس العسكري الانتخابات عن عمد ليضمن تصفية الصورة الذهنية الجيدة للثورة ويضغط على الناخبين ليكرههوها ويقولون أنها هي التي أوقفت حال البلد وقطعت الأرزاق ودمرت الاقتصاد ومارست البلطجة إلخ .. أستخدم كل الأساليب والآلة الإعلامية للدولة وجهت في سبيل ذلك.. فبدأ المذبذبون في التحول وإلقاء التهم على الثوار واتهامهم بأنهم سبب البلاء وأساس المشكلات.. ويالا العجب.. من الذي يحكم يا سادة؟ هل الثوار الذين يحكمون أم أنه المجلس العسكري؟.. فكيف يتحمل الثوار أخطاء لم يرتكبوها وتنسب إليهم ظلما وعدوانا؟
    ظلت عمليت الخداع والقواعد الموضوعة بسوء نية مستمرة لتصل إلى هذه النتيجة فوز شفيق وتم اختيار محمد مرسي بعناية ليكون الخصم خطة موضوعة بذكاء وبديمقراطية من نوع (تكييس الزبون علشان يقول على اللوز زتون)  وحتى تنتهي الحلقة الأخيرة من نهاية المسلسل بأن تعود الإبنة المتمردة (مصر) التي تركت بيت والدها (النظام الذي يسيطر عليه العسكر منذ ثورة 1952) وهي تبكي طالبة منه أن يسامحها فيأخذها في حضنه ويزوجها الطيار أحمد شفيق وربنا أمر بالستر والجيران تزغرد والشربات يطوف على الصواني.
   قام احمد شفيق بلم كل أعضاء الحزب الوطني لحملته الانتخابية ومارسوا نفس الأساليب القذرة لجمع أصوات الناخبين بالرشوة حينا بالوعود حينا باستغلال العصبيات القبلية والعائلية في الريف بالحشد .. إلخ بالتأكيد أنت تعرف كل الأساليب باعتبارك مواطن مصري عشت في عهد الحزب الوطني .. من كان ينضم إليه فهو وطني ومن كان يعترض عليه فهو ليس من وطني

   الانتخابات أصبحت كلاعبين ورق اجتمعوا على طاولة للعب وقد قرر كبيرهم قواعد اللعبة بنفسه دون الاتفاق مع باقي اللاعبين ومع ذلك خبأ في اكمامه الولد والكومي والآس وغش في أوراق اللعب بالزيادة والنقصان والترتيب ثم راح يلعب وفاز .. ووقف بكل بجاحة يقول لهم أنا الفائز وهذه مباراة وعليكم أن ترضون بها وهدد المعترضين عليه بمطواته التي لا يحمل أحد منهم مثلها؟

    هذا هو حال الانتخابات كما أراها.. وقد أصاب محمد البردعي عندما قرر ألا يشارك في المهزلة والتمثيلية الرخيصة التي تجرى في مصر لتكون محللا لزواج غير شرعي بين السلطة القديمة والوطن.

    الديمقراطية تعني كذلك حق الجماهير في الاعتراض والتظاهر والرفض والاعتصام والعصيان المدني أليست هذه وسائل ديمقراطية للتعبير السلمي والرفض.. ولا أنت عايز تذبح الضحية وتنفر من سماع صراخها وتصفها بالتبجح؟

  وهل يكون ديمقراطيا من الأساس أن يفوز بمقعد رئاسة شخص كانت حصته بعد كل التزيف الزي أسهبنا في الحديث عنه 23% من مجموع ناخبين يمثل42% يعني تقريبا أصواته 9% من مجموع هيئة الانتخاب فيصبح رئيسا في الإعادة التي من المتوقع أن يشارك فيها 25% من الناخبين في أحسن التقديرات هل هذه ديمقراطية أن يقرر مصير شعب ومستقبله 5% من سكانه ألا وهم مجموع الفلول وأذنابهم ..

    شرعية الثورة هي شرعية الميادين.. هي شرعية الشهداء.. هي شرعية من دفعوا ضريبة الدم فلا يليق بنا أن نجلس على الآرائك ونعصب أعيننا ونقول بكل برود أليست هذه هي الديمقراطية.. أليس هذا هو الصندوق..
أليس الفيل في المنديل ؟

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.. استقيموا يرحمكم الله.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق