]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوحي الإلهي دستورنا

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2012-05-29 ، الوقت: 20:04:20
  • تقييم المقالة:

 

لعل الكثير من المتحمسين للدساتير الوضعية، وخاصة مسودة الدستور الصومالي الفيدارلي الجديد الذي أثار جدلا إعلاميا واسع النطاق ينظرون إلى عنوان المقال نظرة من نوع خاص ، ولعلهم يقرؤون قراءة دقيقة تحفها الملاحظات ، وتساورهم الشكوك لأنهم أخذوا أقلامهم للدفاع عنها، أو على الأقل لإظهارها أنها تلائم المرحلة الراهنة، ويتهمون من يعارضها بالفوضاويين أو الإرهابين إلى غير ذلك من المصطلحات الواهية ،  فأقول لهؤلاء ولأمتنا الصومالية لا عيب في اختلاف وجهات النظر ما دام ذلك الخلاف يدعو إلى البحث عن الحقيقة ، ولكن ليس من المختلف فيه ماورد فيه نص من كتاب الله عزجل أو نص صريح صحيح من النسة النبوية .

إنني أود قبل أن أدخل غمار الموضوع أن نعترف جميعا : بأن موجة قوية جارفة وتيارا شديدا دفاقا قد طغى على العقول والأفكار في زمننا هذا، زمن المحن والإبتلاءات ، فقامت مبادئ ودعوات ، وظهرت نظم وفلسفات ، وتأسست حضارات ومدنيات ، ونافست هذه كلها فكرة الإسلام في نفوس أبنائها ، وغزت أممه في عقر دارها ، ودخلت عليهم بلدانهم وبيوتهم  ، بل احتلت عقولهم ومشاعرهم بغزو عشوائي في كل بقعة من بقاع الأرض  مستخدمة أرقى التكنولوجيات والمغريات .

لابد أن نعترف أن الأمة الإسلامية عاشت سعيدة عزيزة في ظل الدستور الإلهي المختار لهم من عند المولى العليم الحكيم منذ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى آخر أيام الخلافة الإسلامية ، وأن الدستور كان يحكم أرضا واسعة مترامية الأطراف ، وشعوبا كثيرة مختلفة الأعراق والأجناس ، وأمما مختلفة الألوان واللغات ، موزعة في قارات العالم .

ماهو الدستور ؟

كما يقول الفقهاء : الدستور هو المادة التي من خلالها تستوحى الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة لحل القضايا بأنواعها، والدستور هو القانون الأسمى بالبلاد وهو يحدد نظام الحكم في الدولة واختصاصات سلطاتها الثلاث وتلتزم بة كل القوانين الأدنى مرتبة في الهرم التشريعي، فالقانون يجب أن يكون متوخيا للقواعد الدستورية، وكذلك اللوائح يجب أن تلتزم بالقانون الأعلى منها مرتبة إذا ما كان القانون نفسه متوخيا القواعد الدستورية ، وفي عبارة واحدة تكون القوانين واللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الوثيقة الدستورية.

ومن خلال هذا نلاحظ أن :

الدستور هو المصدر لكل القوانين واللوائح، في حين يرد في الدساتير بعد وضعها أن الشريعة أو مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر للدستور وليست الشريعة هي الدستور الأعلى ، ويرد أيضا أن  كل ما يخالف الشريعة ملغى ، فماذا إذا لم يرد في النص ما توجبه الشريعة ؟

أيها الإخوة القراء ماذا يخطر ببالكم إذا كان تعريف الدستور ومكانته من بين المجتمعات بهذه الصورة ؟

لا أشك أنه يتبادر إلى أذهاننا : أن دستور كل مسلم ومسلمة هو الوحي الإلهي  " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً" (الأحزاب : 36) ، فالشيئ الذي يجوز فيه الإجتهاد للمختصين هو القانون أو المسائل الفقهية الدقيقة  .

وأقدم سؤالا كيف يرى المتحمسون أن الدستور الوضعي وما يتفق عليه مجموعة من البشر هو الحل للمعضلة الصومالية ؟

وهل يعقل أن الذي لم يردعه القرآن أن سوف يزجره  سطور لبني آدم ؟

أليس الوحي الإلهي – القرآن الكريم والسنة النبوية – الآمر الناهي الذي ينظم حياتنا الدنيوية والأخروية ؟

أليس من الواجب دينيا وأخلاقيا أن نهتف جميعا : القرآ ن أولا ؟؟

لماذا أقلام الكتاب تسعى إلى تأصيل الدساتير الوضعية وتصورها جالبة الأمن والإستقرار ؟

لم أكن أتصور أن الطبقة المثقفة من أبنائنا تدافع يوما عن الدساتير والقوانين الوضعية وكنت أرى أنه فرض الواقع ، فمادام البلد الصومالي أصبح لقمة تنهشه أيد كثيرة أقوى منه وتملي له ما تشاء وتلزم عليه ما تريد ، وتعقد له مؤتمرات هنا وهنا كل مافيه تعقيد الأمور وتضييع مصلحة الأمة ، فصار عليه لزاما السير وفق الخطط المرسومة .

لماذا أنزل القرآن ؟

لما عجبت من تدافع أقلام الكتّاب عن المسودة عزمت أن أكتب عن القرآن الكريم [ الدستور الإلهي ] اعتقادا مني أنه الدستور الكامل ، المسعد للبشرية ، المتصف بكل كمال والمنزه عن كل نقص ، لأنه من الله المتصف بالكمال والجلال إلى عباده وهو أعلم بمصلحتهم وما فيه فلاحهم في الدنيا والآخرة " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" الملك [14].

واعلم أننا جميعا نسعى إلى تطبيق الله شرع الله على عباد الله وفي بلاد الله وأولها الصومال ونردد دائما  " أقيموا دولة القرآن في قلوبكم تقم على أرضكم " وذلك من خلال فهمنا لقوله تعالى  " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين " (سورة البقرة : 208) ، وحتى لا تطغى المادية الجامحة على نفوسنا ونطلب الأمن والسعادة والكرامة من غير منهج الله .

لقد سئمنا ترديد البعض من أن القوى المتغطرسة الغربية لا ترضى إلا بغير القوانين الوضعية وأننا مضطرون للإستسلام أمام الأسلحة النووية، ثم إن من يتحدث عن الإسلام وتطبيقه في أرضه يكون إرهابيا، ومن يصدر مناهجه الفاسدة إلى أرض غيره هو الديمقراطي !! ومن يهتك سيادة الأمم ويفرض آراءه وشيطنته على الناس يكون ديمقراطيا !

يامعشر المسلمين إلى هذا الحد ننزل إلى الحضيض؟ ونتمرغ في الوحل بعد أن كنا أعزة ؟ فمهما ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله .

ألم نكن على يقين يوم قرأنا قوله تعالى : " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع  ملتهم .."البقرة[120] ، نقبل المداهنة والمجاملة إلا في دين الله !! فقول كلمة الحق في هذا الزمن صعبة جدا، ولابد ان يكون لها رجالها القادرون على تحمل التبعات حتى يلقوا ربهم وهم في طريق الحق صامدون وثابتون .

وأحببت أن أسرد فيما بعد بعض فواتح السورالقرآنية ، فلنتدبر معا :

قال المفسرون عن الحروف المقطعة في فواتح السور معناها :

من المتشابه الذي لا يعلم تاويله إلا الله .

هي أسماء للسور التي وقعت في أوائلها .

أنها أسماء لمجموع القرآن .

أنها أسماء الله سبحانه .

والمشهور التفويض : " الله اعلم بمراده بهم "

وبعد التنبيه بهذه الحروف وإيقاظ طاقات المتدبر، وبعد أن رأى عجزه في هذا العالم يرى القرآن الكريم يتحدث عن القرآن ككتاب أنزله الله لإسعاد البشرية في الدارين، وتناولت  كالتالي:

ففي سورة البقرة : " الم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين "

وفي آل عمران :  " الم ، الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وانزل التوراة والإنجيل ، من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان "

وفي سورة الأعراف : " المص ، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ، اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون "

وفي سورة يونس : " الر تلك آيات الكتاب الحكيم "

وفي سورة هود : " الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير "

وفي سورة يوسف: " الر تلك آيات الكتاب المبين ، إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون "

وفي سور الرعد : " المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لا يؤمنون "

وفي سورة إبراهيم : " الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد "

وفي سورة الحجر : " الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين "

وفي سورة طه : " طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، إلا تذكرة لمن يخشى ، تنزيلا ممن خلق الرض والسموات العلى "

وفي سورة الشعراء : " طسم ، تلك آيات الكتاب المبين "

وفي سورة النمل : " طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين "

وفي سورة القصص : " طسم ، تلك آيات الكتاب المبين "

وفي سورة لقمان : " الم ، تلك آيات الكتاب الحكيم ، هدى ورحمة للمحسنين "

وفي سورة السجدة : " الم ، تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ، أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون "

وفي سورة يس: " يس ، والقرآن الحكيم "

وفي سورة ص : " ص والقرآن ذي الذكر "

وفي سورة غافر : " حم ، تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم "

وفي سورة فصلت : " حم ، تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعقلون "

وفي سورة الشورى : " حم ، عسق ، كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم "

وفي سورة الزخرف : " حم ، والكتاب المبين ، إنا جعلنا قر’نا عربيا لعكم تعقلون "

وفي سورة الدخان : " حم ، والكتاب المبين ، إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ، فيها يفرق كل أمر حكيم ، أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ، رحمة من ربك إنه هو السميع العليم "

وفي سورة الجاثية : " حم ، تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم "

وفي سورة الأحقاف : " " حم ، تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم "

وفي سورة ق : " ق والقرآن المجيد "

بالله عليك أخي المسلم أفبعد هذا التدبر بهذه الايات بقي في اذهاننا شيء من حب الدساتير الوضعية ؟

القرآن يشرح نفسه في مواطن كثيرة من مختلف سوره في بداية السور ووسطها وختامها ، ولكن ما أسردنا كان للتفكر ، " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ؟ "

القرآن فيه الهدى والحق والمأمور به الإتباع وغيره منهي عنه وهو كتاب حكيم ومبين وقرآن كريم مجيد وهو تنزيل العزيز الحكيم العليم ، ولم ينزل ليشقى به العباد بل تذكرة لمن يخشى، واحكمت آياته ثم فصلت ليكون نذيرا للعالمين.

هذا هو الوحي الإلهي كما يصف نفسه فماذا يقول دستوركم عن نفسه أو ماذا تقولون عنه ؟

وفي الختام كانت هذه المبادرة خطوة أولية مني لتتابع أقلام الأبطال في هذا الميدان لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، كما أرجو من الإخوة الذين تحدثوا عن الدستور أن يوضحوا لنا رؤيتهم في هذا المضمار ، هل مما كتبوه حبا للوفاق والسلام وتشجيعا لهما ؟ أم اعتقادا منهم أنه يمكن الجمع بين وحي القرآن ووحي البشر في دستور واحد ؟ أم كان زلة قلم ؟ أم..؟؟؟

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق