]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السياسة : شهرزاد يحكي لها شهريار !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-05-29 ، الوقت: 11:40:09
  • تقييم المقالة:

السياسة امرأة لعوب, مضطربة في مشاعرها و عواطفها , متذبذبة في أفكارها و مواقفها , لا تعشق رجلا واحدا , منذ زمن الخلافة , و عهد الإمامة و الإمارة , إلى اليوم ...

قبل ذلك , كانت غادة بكرا محتشمة , و أنثى خجولة مطيعة , ثم ما لبثوا أن انتزعوا عنها ثيابها بقوة , و اغتصبوها بضراوة , و فضوا بكارتها بوحشية , فضيعوا شرفها و عرضها بجنون ...

بكت طويلا , و انتحبت عميقا , و حزنت حزنا أليما ...

و مع مرور الدهور , و توالي العصور , اعتادت ذلك , و سلمت نفسها للأمر الواقع , و شرعت تهب عرضها لكل أصناف الر جال , و باتت عشيقة مباحة لكل رجل , أو شاب , أو حتى غلام , لم يبلغ الحلم بعد , يكون قويا , أو ذكيا , أو ثريا , أو حتى غبيا , يستطيع أن يختطفها من فراش غيره , و ينتزعها من بين أحضانه ؛ لأنه لم يقاوم كثيرا , و لم يصمد أثناء المواجهة و الحرب طويلا ...

إنها لا تشترط على السياسيين مهرا معلوما , و صداقا مسمى , حيث تلزم بيتها , و تخدم بعلها , و تكون زوجة وفية ومطيعة , و لكنها تفرض عليهم أجمعين مهارات عالية , و أفكارا غير عادية , و ربما تصرفات نابية , و أعمالا قاسية ؛ فهي امرأة بدائية , و عشيقة شقية , لا ترضى بسهولة , و لا ترتوي بسرعة ...

إنها المرأة الوحيدة , التي قهرت شهريار , بشكل مختلف عن باقي النساء , و بطريقة مغايرة ؛ فتمردت على تعسفه , و ظلمه , و جبروته ؛ و حافظت على حياتها دونما أن تروي له أي حكاية من حكايات ( ألف ليلة و ليلة ) ... و إنما - للغرابة - حدث العكس ؛ فهي التي أجبرته على أن يحكي لها حكايات و حكايات من كل نوع , و جنس .. كل ليلة , و كل نهار , و كل صباح , و كل مساء ... فهو لا يتوقف عن سرد الحكايات الطوال و القصار... و يوم يتوقف , أو يعجز عن ذلك لا يدركه الصباح , أو اللحظة التي يعيش فيها , و تأمر السياف مقرور أن يقطع عنقه , أو ينفيه ... و ترسل مناد في أرجاء البلاد , ينادي بين أوساط العباد :

- إن السياسة تبحث عن رجل يتزوجها , بشرط أن يبهرها بحكاياته , و يسحرها بأحاديثه ...!!

فهي ليست شهرزاد التي تخشى على حياتها من الموت , فتحكي دونما انقطاع , كلما دعاها شهريار إلى مخدعه , ليأنس بها , و لكنها شهرزاد التي تستمع .. و تستمع .. و تستمع ... في كل اللحظات , و في جميع المناسبات . و حينما لا تقنع و لا تقتنع , تقطع الرؤوس , و تبتاع رؤوسا أخرى , أكثر جدلا و إقناعا , و أفصح لسانا و بيانا , و أحسن تأثرا و تأثيرا , و أصلح لها و لرعيتها ...

 و سكت شهريار عن الكلام ( غير ) المباح .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق