]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جُرحكَ يا وطني يؤلمني (مباراة كرة القدم بين مصر والجزائر)

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-05-28 ، الوقت: 23:18:00
  • تقييم المقالة:

                         

 

               جُرْحُكَ ياوطني يُؤلمني

                                                                                          بقلم: أحمد عكاش

 

 

كتبت بمناسبة (مباراة كرة القدم) التي أقيمت في السودان بين الجزائر ومصر، في /18/11/ 2009/ وأثارت زوبعةَ غبارٍ في فنجانٍ.

                                     بسم الله الرحمن الرحيم

 

      آهٍ يا وطني، يا وطنَ الجراحِ، يا وطناً تألّبَتْ على صدره الطعنات، حتّى أَلِفَها وأَلِفَتْهُ، وسال النَّجِيعُ القاني هَمَلاً، آهٍ يا جراحاً لا تُغادرُكَ، كلّما حسِبْنا أنَّكَ بَرِئْتَ مِنْ جُرْحٍ، وتوهّمْنا أنَّكَ تماثلْتَ للشّفاء منه، فتحْنا مآقينا على طعنةٍ نجلاء، يُنْسينا أَلَمُها ما كابدْناهُ من أوجاعِ الدّهورِ المنصرمةِ، فَمَاذا دهانا يا وطني و ما دهاكَ؟ هل عَقَدْتَ مُعاهدةَ عشقٍ مع الآلامِ، فآلَتْ على نفسها لا تُغادرُكَ، وعقَّدْتَ لها أَيْماناً مُغلَّظةً لا تدفعُهَا عنكَ، ولا تَضِلُّ طريقَها إِليكَ؟!.

حِينَ فتحْنا أعيُنَنا صغاراً، وملأْنا ترائبَنا بعبيرِ نسماتِكَ، وأظلّتنا زُرقةُ سمائكَ، وأقلّتْنا خُضرةُ أَرضِكَ، فَعَلْنا ما فعلَتْهُ ملايينُ الأجيالِ الماضيةِ قبلَنا ... عشقْناك كما عشقوك، وكما نذروا أرواحَهم نذرْنا أرواحَنا في كلّ حينٍ وفي كلّ صُقْعٍ لِفداء أصغرِ حبّةِ رملٍ في صحرائِكَ، أَو ذرّةِ ترابٍ في سهولكَ أو أدقِّ حصباء في جبالكَ.

عشقْناكَ يا وطني امتداداً جغرافياً يهزأُ بالحدُودِ المصطنعَةِ، ويستخفُّ بمن اصطنعَها، وتنبسطُ أجنحتُهُ منَ الخليجِ العربيِّ إلى المحيطِ الأطلسيِّ، ومنْ جبالِ طوروسَ إلى أقصى منابِعِ النّيلِ الموغلةِ عمقاً في القارّة السَّمراءِ، يا إلهي كمْ ساورتْنا العزَّةُ ونحنُ نَحْتَسي نشوةَ الانتماءِالعظيمِ لهذا الوطنِ العظيمِ.
وتسمو نفُوسُنا فوقَ تُخومٍ واهيةٍ رُسِمتْ على الورقِ، تُخوم تُحاولُ لاهثةً أنْ تَنْأى بالمشرقِيِّ عنِ المغربيّ، وأن تَحُولَ بينَ يَدِ الشَّاميّ أنْ تمتَدَّ لِمصافحةِ يَدِ العراقيِّ، وأن تمنعَ وُصولَ البرتقالِ اليافاويِّ إلى مائدةِ المِصريّ، وأن تُصادرَ (المانجا) المِصريّةَ قبلَ أن تهتديَ طريقَها إِلى فمِ المَغْربيِّ...

عِشْقُنا يا وطني لكَ كانَ أرسخَ قَدماً من تُخُومِهمُ الممسُوخةِ، وأصلبَ عُوداً من خرائطهِم الملوّنةِ، خرائطِهم هذهِ كثيرةِ الخُطوطِ والتَّعاريجِ، عِشْقُنا لكَ يا وطني كالشّمسِ .. أكثرُ ضياءً وأطول خُلوداً، وأنصع سبيلاً، وأهدى عاقبةً.

عشقْنَاكَ يا وطني حضارةً و رُقِيّاً، وعِلْماً سطعَتْ شُمُوسُهُ في دَياجِي الجهلِ فصاغَتْها سَبْقاً حضاريّاً وصِناعِيّاً بَهَرَ الأَبصارَ، فإذا بِـ (شارِلْمانَ) مَلِكِ ألمانيةَ يُنادي بِرجالهِ: (هلُمّوا لِتَرَوْا معي هذه الآلةَ العجيبة الّتي لا أصدّقُ إلاَّ أَنَّ الجنَّ هم الذين يُدِيرُونَ أجزاءَها، والتي أهداها لنا ملكُ العربِ (هَارونُ الرّشيدُ) وقالَ لنا عنها: إنَّها ساعةٌ لقياسِ الزَّمنِ.

أليْسَ هذا برهاناً ساطعاً لا يُدحضُ على أنّنا - معشرَ العرب - كنّا يوماً أساطينَ علمٍ وازدهار؟!، وكانوا - معشر الغرب - يتخبّطونَ في دياجير الجهالةِ والتّخلّفِ؟.

عشقْناكَ يا وطني فُرساناً مُؤمنينَ فاتحين، انبرى الشَّعْرُ بينَ أرجلهمْ إِذ اتّخذوا صهواتِ جيادِهمْ عُروشاً يتبَوَّؤُونَها، وينشرون من فوقِها في أصقاعِ المَعْمورةِ شهادةَ الحقِّ وَالنّورِ، شهادة أن لا إله إلاَّ اللهُ وأنَّ محمّداً رسولُ اللهِ، فإِذا بأغنى امبراطورياتِ العالمِ حينَها تُصيخُ السّمعَ لصهيلِ أحصنتِهِم العربيّةِ المسلمةِ، وهيَ تدكُّ معاقلَ الظلمِ والظّلامِ في الصّينِ شرقاً والأندلس غرباً، وقسطنطينيّة شمالاً، وأدغالِ إفريقيّةَ جنوباً.

يا إلهي كم تُساوِرُنا الآنَ النّشوةُ ونحنُ نُطالعُ صفحاتِ التّاريخِ يَرْوي لنا أنباءَ تلكَ الفُتوحاتِ السّواطعِ.

عشقْناكَ يا وطني ثوَّاراً وشهداءَ، رجالاً أشاوسَ اندفعُوا إلى مشانقِ الاستعمارِ يهْتِفُونَ: أهلاً بكِ يا أُرْجُوحةَ الأَبطالِ.

ثم تخفقُ أرجلُهم في الفضاءِ فوقَ كرسيِّ الجلادِ تمنحُ أوطانَهم وشعوبَهم الحرّيّةَ والاستقلالَ.

آهٍ يا وطني، أيُّ بقعةٍ فيكَ لم ينلْها عشقُنا؟!، بل أيُّ هباءةٍ في ترابِكَ أو فَنَنٍ في أشجارِكَ، أو قطرةٍ في أنهارِكَ وبحارِكَ لم تَحْظَ منَّا ببيادرِ العشقِ والهوى؟!.

عشِقْنَا يا وطني (أوراسَ) جزائرِنا الحبيبةِ، ينتفضُ مارداً أمامَ مدمِّراتِ الاستعمارِ الفرنسيِّ الفواتِكِ، ويُقْسِمُ بالنَّازلاتِ الماحقاتِ في الجبالِ الشَّامخاتِ الشَّاهقاتِ، والدِّماءِ الزّاكياتِ الطّاهراتِ، أنّ الجزائرَ ثارَتْ فإمَّا حياةٌ أو مماتٌ، وأنَّ الجزائريّين الأَباةَ عقدُوا العزمَ أنْ تحياالجزائرُ، وَأَشْهَدُوا على ذلكَ العالمَ كلَّهُ: (فاشْهدُوا .. فاشهدوا), فَشَهِدَ الأشقّاءُ العربُ، والعالمُ الحرُّ كلُّهُ، وقالُوا: آمينْ ... آمين.

عشقْناكِ يا جزائرَنا الحبيبةَ، عشقْنا فيكِ (العربيَّ بنَ مهيدي) يسلخُ الجلاّدُ المستعمرُ جِلْدَةَ رأسِهِ لِيَبوحَ بِسِرِّ الثوّارِ، فلمْ يفعلْ، أدخلَ الجَلاَّدُ في حلقِهِ سفُوداً خرجَ من قحفِ رأسِهِ، وفاضَتْ روحُهُ إلى بارئِها، ولم يفرحْ جلاّدوهُ وَلَوْ بكلمةٍ يَتيمَةٍ فاهَ بها.

عشقْنا فيكِ يا جزائرَنا (يوسفَ زيروت) المجاهدَ الذي لم تَجْرُؤْ في ذلكَ الوادي كتيبةٌ من جنود الاستعمار المدجَّجينَ بالحِقْدِ والدبَّاباتِ والطائراتِ، أنْ يقتربوا منْ معقلِهِ، لكنّهم بعدَ ساعاتٍ طوالٍ حينَ لم يَرَوْا منهُ مقاومةً، تقدَّمُوا منه بحذرٍ وهلعٍ فوجدوه قدْ أسلمَ الرُّوحَ منذُ عهدٍ، بعدَ أنْ غدا جسمُهُ كالغربالِ من غزارةِ الرَّصاصاتِ الآثمةِ التي انهمرَتْ عليْهِ، فلمْ يسعْهم إلاَّ أنْ يُفْرِغوا كلَّ ما في جِعَابِهم منَ الرَّصاصِ في ذلكَ الجسدِ الهامد.

عشقْنا فيك ِيا جزائرَنا (الشَّهيدَ الحيَّ)، وآلافَ آلافِ الشُّهداءِ الأبرارِ، عشقْنا (جميلةَ بوحيرد) والأَيدي الحرّةَ يعضُّها القيدُ، ويُرْمَى بها في غَياباتِ السُّجونِ، تنهشُ الزنزاناتُ أعمارَهم الفتيَّةَ، وأبدانَهمُ الغضَّةَ، والمناضلينَ (عبدَ القادرِ الجزائريَّ) و .. و.. عشقْناكِ تُعْلِنِينَها للقاصي والدَّاني، للوامِقِ وَالشَّانئِ قويّةً صريحةً مدويّةً: شعبُ الجزائرِ مسلمٌ، وإلى العروبةِ ينتسبُ.

مَنْ مِنَ العربِ لم يعشقِ الفكرَ النيِّرَ، والنوايا المخلصةَ الصَّادقةَ في أشخاصٍ كانُوا شموخَ هدايةٍ وأقمارَ علمٍ، وأساطينَ إبداعٍ، فمَنْ في أمَّتنا لم يصلْهُ إشعاعٌ منْ رائدِ النَّهضةِ الجزائريَّةِ المفكِّرِ (عبدِ الحميدِ بنِ باديس) وَ(مالك بنِ نبيٍّ) و(البشيرِ الإبراهيميِّ) و(الشَّيخِ العربيِّ التبسيِّ(.
وأيُّ أديبٍ عربيٍّ لم تأخذْهُ المتعةُ إِلى أقصاها وهوَ يَتَغنَّى بأشعارِ (مُفْدي زكريّا) و(محمَّد العيدِ آل خليفةَ)، و(محمّدِ الأخضرِ السَّائحيِّ)...

وأيّ روائيٍّ وقصّاصٍ لم يضعْ يدَهُ على صدرِهِ وينحني إجلالاً لِـ (محمّد ديب) وَ(مولود فرعون) وَ(الطّاهرِ وطّار(دلَّني يا أخي على سَائحٍ واحدٍ تَطَوَّفَ في الآفاقِ ولم يَعْقِدِ الدَّهَشُ لسانَهُ وهوَ ينقلُ بصرَهُ فيما حولَهُ في (وهرانَ) السّاحرةِ؟!، وحينَ يُلْقي عصا التَّرحالِ في (تِلِمْسانَ) لا يردِّدُ معَ القائلين: (كلُّ جَمالٍ على تِلمسانَ وَقْفُ)؟!.أَلا ما أروعَكِ يا جزائرَنا منْ شواطئِ العاصمةِ إلى مُصْطافِ (الشَّريعةِ) إلى صحرائِكِ الذهبيَّةِ الشَّاسعةِ...
والآنَ يا وطني.. ما الذي جَدَّ؟..

 مالي – والعجبُ يعصفُ بي – أَرَى أشقاءَنا في وادي النِّيلِ يرمونَكِ يا جزائرَنا بـ....غيرِ الورْدِ؟. تَتَعالى حناجرُهمْ - وأُوشِكُ أنْ أُنْكرَ سمْعي– بهُتافاتٍ نضبَ في شرايينِها الوُدُّ؟.

عَهْدُنَا يَا وَطَني بماءِ النِّيلِ يملأُ أَعْطافَ شارِبيهِ حُبّاً وأُلْفةً وإيثاراً، فَمِنْ أَيِّ مَشْرَبٍ غريبٍ كَدِرٍ تسرّبَتْ هذهِ القطراتُ غيرُ المَألوفةِ؟. أبناءُ مصرَ.. همْ أبناءُ مصرَ، فَمَا بمقدوري أنا، وما بمقدورِ غيري أن يقولَ في مصرَ وأبناءِ مصرَ؟.

ماذا بمقدوري أنْ أقولَ في الذين الأهراماتُ ومنارةُ الإسكندريَّةِ مُعْجِزتَا الإِبداعِ في الدّهور الغوابر بعضُ ما قدَّمُوهُ للبشريَّةِ؟!، ماذا بمقدوري أنْ أقولَ فيهم والنِّيلُ مشربُهمْ، و(يوسفُ الصِّدّيقُ) و(موسى وَهَارون) عليهم السَّلامُ ثَمَّةَ منشؤُهم، و(يعقوبُ) عليه السّلامُ ضَيفُهم، و(هاجرُ) ابنتُهمْ، وَ(مَارِيَّةُ القِبْطِيَّةُ المِصْرِيَّةُ) أُمُّنَا زَوجَةُ نبيِّنا صلَى اللهُ عليهِ وسلّمَ؟.

هل حاوَلْتَ يوماً يا سيِّدي أنْ تنظرَ إلى الشَّمسِ في رابعةِ النَّهارِ؟ إنِ استطاعَ بَصَرُكَ أنْ يحيطَ بالشَّمسِ، فباستطاعتِكَ أنْ تحيطَ بمصرَ تعريفاً وتقْريظاً؛ مصرُ ياسيّدي كالشَّمسِ في وَضَحِ النَّهارِ،عصيَّةٌ على أنْ تُحَدَّ، عصيَّةٌ على أنْ يُحيطَ بها نَعْتٌ، أوْ أنْ يَرْقَى إلى سمائِها مُتَعَمْلِقٌ...

فَلْنَنْصرفْ إذنْ إلى شأنٍ آخرَ منْ شؤونِها، فهيَ أمُّنا نحنُ العربَ قبلَ أنْ تكونَ أُمَّ الدُّنْيا، فَهَلْ سمعْتَ يا سيِّدي منْ قبلُ أمّاً تَرْمي أبناءَهَا بـ .... غيرِ الوردِ؟ هلْ يمكنُ أنْ يدورَ في خَلَدِكَ أنَّ أمّاً عظيمةً يمكنُ أنْ تُمْطِرَ أبناءَها بغيرِ... ماء الزهر!.

آهٍ يا جزائرَ البطولاتِ والتضحياتِ، آهٍ يا مصرَ التَّاريخِ والحضاراتِ، صَدّقاني – يَا مِصْرُ وَياجَزَائِرُ - أَنِّي أجدُ نفسي الآنَ نهباً لحرَجٍ كبيرٍ حينَ أسألُكما: كيفَ سمحْتُما لهذا البالونِ الأجوفِ، بأنْ يضرِبَ بوشائجِ الرَّحِمِ بينَكُما عُرْضَ حائطِ النِّزاعِ والتَّراشقِ بالكلماتِ؟!..

ليسَ بينَكما ما بينَنا – نحنُ العربَ – وبينَ أعدائنا، فلمْ تَقْتُلْ واحدةٌ منكما منَ الأُخرى مليونَ شهيدٍ، ولم ينتصبْ بينَكُما جدارُ عزلٍ عنصريٌّ، ولم تَرْتَكِبْ واحدةٌ منُكما بحقِّ الأُخرى مَا ارْتُكِبَ في (صَبْرا) و(شاتيلا)، ولم تُحاصِرْ إحْداكما الأُخرى سنواتٍ حتّى تموتَ جوعاً ومرضاً...، ولم تنتزعْ – والحمدُ للهِ – واحدةٌ منْكما منَ الأُخرى أرضَها وزيتُونَها وبرتقالَها وأَمْنَها ومساجدَها وكنائسَها وبسَماتِ أطفالِها، والأملَ مِنْ عُيُونِ صَباياها...، لَمْ يَحدثْ شيءٌ من هَذا بينَكُما؛ فعَلامَ نَرى منكما الآنَ ما نرى؟ ونسمعُ منكما الآنَ ما نسمعُ؟ حاشَا أنْ أسمحَ لِنفسي بِأَنْ تقولَ: لقد فعَلَ بِكُما " بَالُونٌ أجوفُ " ما لم يحلمْ بفعلِهِ صهاينةُ العالمِ كلِّهِ.

فَواخَجَلِي لو قالَتْ أجيالُ الغدِ عنَّا - نحنُ جيلَ اليومِ - : دولَتا العربِ العُظْمَيانِ (مصرُ والجزائرُ) أثارَ الفتنةَ حديثاً بينَهما (بالونٌ أجوفُ)، تماماً كما أثارَ الفتنَةَ قَديماً بينَ أَبْنَاءِ العَمِّ (تغلبَ) و(ذُبيان) فَرَسَا الرِّهَانِ داحسٌ والغَبْراءُ.

يا (مصرُ)! لنْ أقولَ: أليسَ فيكِ رجلٌ رشيدٌ؟ لأنَّ الرَّاشدينَ فيكِ بِمِنّةِ اللهِ أكثرُ منْ أنْ يُحْصَوْا، ها هوَذا صوتي – وَأَنا مُحِبٌّ مُشْفِقٌ – يَعْلو إليكِ منْ بلادِ الشَّامِ، يُهيبُ بالعاملينَ في شتَّى مصادرِ الإعلامِ عندَكِ أنْ يأْمُرُوا بالإبْقاءِ على وَشَائِجِ الإخاءِ والمحبَّةِ بينَ الأشقَّاءِ العربِ، أُهِيبُ بهمْ أنْ يُهِيلُوا على شجرةِ الوفاقِ ماءَ النَّماءِ والخيرِ، لا .. سِوَاهُ، أهيبُ بهم أنْ يُصِيخوا السَّمعَ والبصرَ والفؤادَ لـ (نداءِ الحبِّ) الطيِّبِ المُنبعثِ فَوَّاحاً منْ تلكَ الضَمائرِ الطَّيّبةِ العطرةِ، والمُنسابِ عذْباً من تلك الأَفْواهِ الطَّاهرةِ، والنُّفوسِ الغَيُورةِ، وَالقُلوبِ الكبيرةِ المشحُونة بالحبِّ والإنسانيّة، فَنِداؤُها-  وايْمُ اللهِ - نداءٌ رشيد.

لا يَسْتَفِزَّنَّكمُ الشَّيطانُ ببالونٍ أجوفَ، فَيَنْثُرَ في قلوبِكم بذوراً ثِمارُها واللهِ ليسَتْ إلاَّ عاراً علينا نحنُ العربَ، وفرحةً وشماتةً أعدائِنا الحقيقيّينَ، ولا تَسْمَحُوا لِفرحةِ فريقٍ رياضيٍّ عربيٍّ أنْ تتحوَّلَ إلى جُرْحٍ جديدٍ يُدْمي قلبَ أمَّتِنا.. يَكْفينا جِراحاً.

كمْ كانَ جليلاً وسامياً يدعو إلى الاعتزازِ لو كنْتُ جلسْتُ جِلستي هذهِ لأكتبَ في شأنٍ مُغَايرٍ لِمَا كتبْتُهُ، كانَ جديراً بي أنْ أكتبَ مهنِّئاً بنصرةِ (الأقصى) الذي تَتَربَّصُ به الصِّهْيَوْنيَّةُ الدَّوائرَ، كانَ جديراً بي أنْ أُهِّنئَ بنجدةِ المرابطينَ في (غزَّةَ) الصَّامدةِ المجاهدةِ، كان جديراً بي أنْ أُشيدَ بافتتاحِ مصنعٍ لإنتاجِ الطّائراتِ أوِ الدَّباباتِ أوِ السَّياراتِ أوِ البوارجِ ...، كانَ جديراً بي أنْ أتغنَّى بانْضِوائي معَ العربِ قاطبةً تحتَ عَلَمٍ عربيٍّ واحدٍ، ونشيدٍ وطنيٍّ عربيٍّ واحدٍ، في وطنٍ عربيٍّ واحدٍ.

آهِ يا وطني! ثَمَّةَ ألفُ ألفِ مفخرةٍ يُمْكنُ أنْ أجلسَ لأهنِّئَكَ بها، لَكِنِّي - معَ الألمِ والخيبةِ - أجلسُ وأكتبُ لعلِّي أنتزعُ منْ نفسِ شقيقيَّ الجليلينِ أشواكاً تَسَبَّبتْ بها (مُباراةٌ) ببالونٍ أجوفَ منَ اللَّدائنِ؟!. أَلَيْسَ هذا بربِّكمْ ممّا تَتفطَّرُ لَهُ قُلُوبُ الغَيارى على هذا الوَطَنِ وهذهِ الأُمَّةِ ؟!.

وأخيراً: (عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)، لَعَلَّ مَا حَدَثَ يُعَلِّمُنا أَنَّنا -نحنُ العربَ- نُولي صغائرَ الأُمورِ اهتماماً عظيماً نَفْتَقِدُهُ أمامَ جليلِها، وَأَنَّ فينا عُيُوباً مُشِينَةً يُحَتِّمُ علينا عصرُنا وواقعُنا وَعَراقَةُ مَاضِينا، أَنْ نُعْمِلَ فيها مِبْضَعَ الاستِئْصالِ وَالمعالجةِ، لعلَّنا نَسْتَوي يوماً أصحّاءَ تعافَيْنا منْ مُوبِقاتٍ تُحْدِقُ بنَا، وتَفْتُكُ بعقولِنا وأفئدتِنا.
ختاماً أسألُ المولى أنْ يكونَ غدُنا خيراً منْ يومِنا، وأنْ يكونَ ماضينا حافزاً لنا لأنْ نعودَ كما كنّا في ذاكَ الماضي... شموسَ هِدايةٍ وحَضارةٍ ورُقيٍّ، وخيرَ أمَّةٍ أخرجَتْ للنَّاسِ، نأمرُ بالمعروفِ وننهى عنِ المنكرِ.

                                                                                      أحمد عكَاش

                                                                                    سورية – حمص


                                                               تعقيب:

مَا يلي مأخوذ من كتاب (بروتوكولات حكماء صهيون – البروتوكول الثالث عشر ترجمه عن الإنجليزية محمد خليفة التونسي، طبع دار الكتاب العربى بيروت) وهو يبرهن - بما لا يدع مجالاً للشكّ - أنَّ الصّهيونية وراء مُعظم الرّياضات، والغاية من ابتداعها: إلهاء الشعوب عمّا تدبّرة الصهيونية:

                                                                      النص
[.. ولكي نذهلَ الناسَ المضَعْضَعِينَ عن مناقشة المسائل السياسية، نمدّهم بمشكلات جديدة؛ أي بمشكلات الصناعة والتجارة...، ولْنتركْهم يثوروا على هذه المسائل كما يشتهون.

إنَّما نوافق الجماهير على التخلّي والكفِّ عمَّا تظنّه نشاطاً سياسياً إذا أعطيناها ملاهي جديدة، أي التجارة التي نحاول، فنجعلها تعتقد أنها أيضاً مسألة سياسية، ونحن أنفسنا أغرينا الجماهير بالمشاركة في السياسيات، كي نضمن تأييدها في معركتنا ضد الحكومات الأمميّة.
ولكي نبعدها عن أن تكشف بأنفسها أيَّ خطِّ عملٍ جديدٍ، سنلهيها أيضاً بأنواع شتى من الملاهي والألعاب ومزجيات للفراغ والمجامع العامة وهلمّ جرّاً.
وسرعان ما سنبدأ الإعلان في الصحف، داعين الناس إلى الدّخول في مباريات شتى في كلّ أنواع المشروعات: كالفن والرياضة وما إليهما، هذه المتع الجديدة ستلهي ذهن الشعب حتماً عن المسائل التي سنختلف فيها معه، وحالما يفقد الشعب تدريجاً نعمة التفكير المستقل بنفسه، سيهتف جميعاً معنا لسبب واحد: هو أننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين الذين يكونون أهلاً لتقديم خطوط تفكير جديدة].

                                                                            انتهى

  • سعيد محمد (سعيد كرم) | 2012-12-24
    ما اعظمها من كلمات تخرج من ناصح امين مليء قلبه حبا لبلاد الاسلام شرقا و غربا و ما اعظمها من كلمات تخرج من قلب رجل لم يفرق بين اهل الملة الواحدة مكان و لا زمان كم اتمنى ان ارى في الجزائر و مصر و كل بلاد الاسلام رجال مثلك لازال قلبهم و عقلهم حاضرا و مستحضرا للحق و انا مثلك يا اخي احمد تخنقني العبرات من موقعة اخجل من ذكرها غدا لابنائي و احفادي كلامك صادق ينبع من قلب صادق اسال ربي ان يهدينا لان تتوحد كلمتنا ضد اعدائنا لا ان تتفرق كلمتنا لنحارب بها اخواننا 
    تحية مني اليك تحية من جزائر المليون شهيد للشام بلاد الاسلام و العزة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق