]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أيها الصديق..!

بواسطة: محمد أمغار  |  بتاريخ: 2012-05-28 ، الوقت: 17:14:54
  • تقييم المقالة:
أيها الصديق.. !لا تكترث لما يقولون، امض في طريقك، امض وأنت الذي طالما رددت على مسامعي ذاك المثل الشهير، القافلة تسير والكلاب تنبح، لا تكترث لنباح الكلاب، فالذي لا يستطيع فعل شيء هو من يكثر من النباح والعواء والنهيق.. ! يا صديقي لا تلتفت وراءك، ولا تتوقف، وإن سقطت فقم، ولا تسخر مني إن قلت لك قم دون أن تزيل التراب عن ملابسك، أو أن تتفقد رجلك هل جرحت أم كسرت، قم بعزم وإصرار وامض في طريقك..  يا صديقي.. !إن تسلق القمم ليس بالأمر الهين، ولو كان من السهل فعل ذلك لما وجدت فيها موطئ قدم، القمة لا يصلها إلا القلائل، أتدري من هم !إنهم أولئك الذين يمتلكون عزيمة لا تلين وقوة إرادة أشد صلابة من الحديد، وثقة في النفس لا يزحزحها نباح كلاب ولا تثبيط المثبطين، إنهم أولئك القلة القليلة الذين أدركوا عظمة القوة الكامنة التي استودعها الله فيهم، إنهم اكتشفوا السر المكنون الذي غاب عن الملايين من الذين عاشوا وماتوا ومروا من فوق هذه الأرض ليستقروا تحتها دون أن يعلم بهم أحد، إنهم أولئك المتفائلون الذين ينظرون بعين الرضا والأمل إلى أنفسهم وإلى غيرهم، إنهم أولئك الذين يبتسمون في وجه الشدائد ويواجهونها مهما قويت واشتدت، إنهم أولئك الذين لا يملون ولا يكلون، ويطاردون أحلامهم ويلاحقوها حتى يدركوها، وما أكثر ما يدرك أمثال هؤلاء أحلامهم، وما أكثر ما تستسلم لهم أحلامهم الهاربة بعدما رأت من إصرارهم وقوة صبرهم وعزيمتهم وإرادتهم، إن أحلامهم الهاربة تعبت وهم لم يتعبوا، تعبت فجاءت إليهم منقادة مستسلمة، فعانقوها بعدما صارت حقيقة ترى وواقعا يلمس !. يا صديقي.. !إن كان لديك مثل ما لهؤلاء، فإنك لاشك ستدرك ما أدركوا وتعانق ما عانقوا، وإن لم يكن لديك، فبهداهم اقتد، وخذ منهم العبرة وسر على دربهم إلى أن تبلغ القمة. ولا تخف من طول الطريق ولا من وعورة المنحدر ولا من الأشواك المزروعة في الطريق، فقوتك في داخلك، وطاقتك غير محدودة واعلم أن الله خلقك في أحسن تقويم. فلا ترض بالسفح دون القمة، ولا ترض بالعيش بين الحفر وأنت تستطيع أن تبني لك قصرا على القمة.. ! يا صديقي.. !لقد تعلمت خلال مراحل حياتي التي قضيتها وعشتها بين الناس أنك حين تكون إنسانا بسيطا، لا يلتفت إليك أحد إلا القلة، ولا يعطون قيمة لما تقول ولا لما تفعل، ، بل وفي بعض الأحيان لايكلف بعضهم نفسه رد السلام، وحين يصبح لك شأن كبير، حينها تجد بيتك غاصا بهم. تجد هاتفك لا يتوقف عن الرنين، تجد التحايا والابتسامات بل والدعوات تنهال عليك من كل مكان، ومهما قلت، ومهما بلغت بساطة وسفاهة ما تقول، فإنك تجد صدى لما تقول بينهم، وتجد بعضهم يهلل ويسبح به. وكأنها حكمت حكيم أو قولة بليغ، وما هي في ذلك بشيء، وما هي متصلة بالحكمة والبلاغة بسبب قريب أو بعيد. كل هذا وأنت أنت، غير أن قدرك ارتفع وأن القدر كشف لك شيئا لم يحققه الكثير من الناس بل ولم يحلموا به. لكن هؤلاء هم الناس، يشرئبون ويعجبون بمن هم فوقهم منزلة، ولا يلتفتون إلى من هم دونهم مرتبة. لكن حتى لا نعمم، نقول أن عدم التعميم هذا ناذر وقاعدة شاذة لا يقاس عليها. يا صديقي.. !لا تكن مثل هؤلاء، فكل إنسان هو عظيم عند نفسه، ويراها تستحق ما استحق غيرها من التبجيل والاحترام والاهتمام، لهذا عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، وعامل كل واحد منهم وكأنه أهم إنسان، فاهتمامك هذا كفيل بأن يجعله يمنحك مكانة سامية في قلبه، لن تبلغها ولو أنفقت الأموال الطائلة. يا صديقي.. !إن العظيم هو من يجعل الآخرين يحسون بأنهم ذووا مكانة وشأن في هذه الدنيا. فلا تبخل عليهم بكلمة ترفعهم في سماء المجد ولو في أحلامهم، فرب كلمة ألقيت من غير قصد، وكأنها البذرة ألقيت في أرض، فأصابها غيث، فإذا هي شجرة باسقة تؤتي أكلها وظلها للمارين والعابرين.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق