]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنا عبد السلام.. إنه الغلام !!

بواسطة: محمد أمغار  |  بتاريخ: 2012-05-28 ، الوقت: 16:49:16
  • تقييم المقالة:

قال لي صاحبي وهو يحاورني، سأخبرك بأمر يقين، لم يمض عليه إلا يومين، كنت قبل مدة، أعاني بعض الشدة.. فلم يكن في جيبي دينار ولا درهم.. وكنت أحس بهم وغم..فقلت لن أقطع حبل الأمل، وسأخرج للبحث عن عمل.. فقصدت حلاق الحي، وقلت السلام عليكم يا عم.. فرد السلام، واسترسل في الكلام، وقال مرحبا يا غلام، وكيف حال عمك حُسام.. وكيف حال أبيك، وجاركم سارق الديك، وابنه الزنديق.. وأنا أجيبه أن الكل بخير، ورغم كثرة أسئلته، قلت لا ضَيْر، لعلي أجد منه خير.. فقد سألني عن أحوال أعمامي وأخوالي، وأجدادي، وجيراني وكل من أعرف ومن لا اعرف، وسألني عن الأحياء منهم والأموات.. كان يسألني عن الأموات، فأخبره أنهم بأفضل حال، ويسألني عن الأحياء، فأخبره أنه وافتهم الآجال.. ثم طلب مني أن احرس المحل، ريثما يعود، ذهب وبعد لحظة، دخل رجل أنيق، فحياني فرددت عليه التحية، ثم جلس على الكرسي، وقال احلق هنا ولا تلمس هنا، وإياك أن تقترب من هنا.. واللحية احلقها من هذا الجانب واترك الآخر، وإياك ثم إياك أن تقترب من الشارب.. لم يترك لي فرصة للكلام، ولا لأخبره أني لست عبد السلام.. فأخذت المشط والمقص، لكن حرت من أين ابدأ؛ هل من الناصية أم من القفا، أما الرجل فأغمض عينيه لينعم ببعض الاسترخاء والراحة، فذهبت بالمقص ذهابا وإيابا، ثم انعرجت على اللحية مرورا بالشارب.. والرجل لايزال في حالة استرخاء، ناعما بما تحدثه أناملي من دغدغة لطيفة لذيذة في رأسه.. أما أنا فكنت أعض على لساني تارة وعلى شفتي تارة أخرى، فمرة آتيه عن اليمين ومرة أخرى آتيه عن الشمال.. بعدها أزلت ما على رأسه ووجه من شعر، فنظرت إلى المرآة أمامي، ثم نظرت إلى رأسه، ثم إلى المرآة، ثم إلى رأسه، فكذبت المرآة، ولدفع الشك أخذت منديلا مسحتها به، فهي لا تعكس الأشياء على حقيقتها !!، كنت أمسح وأقول في نفسي: يرحمك الله يا عم عبد السلام، قد أهملت مسح المرآة، فها هي أدخلت الشك والريبة في نفسي، وأنا صاحب الموهبة في حلق الرأس.. لكن مسح المرآة لم يغير شيئا.. فرُحت أحوم حول الرجل وأحدق في شعر رأسه ولحيته وشاربه، فاكتشفت أن المرآة صادقة فيما عكست، وأني أتيت منكرا من الفعل، وجنيت على نفسي وعلى الحلاق.. لكن لحسن حظي أن الرجل مازال مسترخيا ومتماديا في استرخائه، فوضعت أدواتي برفق، ولم أجد وجهة غير الباب، فتسللت هاربا.. وما إن خرجت حتى التقيت بعبد السلام فشكرني، وقال أين تذهب؟، قلت آت بعد قليل.. وما كدت أجاوز المكان بضعة أمتار، حتى بلغ سمعي صوت تكسر المرايا، وصراخ الحلاق المسكين: أنا عبد السلام،، إنه الغلام الذي فعلها.. !! أنا عبد السلام ،،إنه الغلام... !! أما أنا فآويت إلى زاوية هناك، حيث أَرى ولا أُرى، وإذا بالرجل الأنيق يخرج وكأنه ديك منتوف.. وإذا بالحلاق عبد السلام يخرج وفي يده مقص كبير يلوح به ويتوعدني بأشد العقاب... والعقاب بلاشك سيكون بالمقص، لكن لم أدر ماذا كان سيقطع مني لو أمسكني.. !!
فقلت لصاحبي: أما الأولى فقد ذقت مرارتها وأنت صغير، وأما الثانية فستذوق ألمها بمقص الحلاق وأنت كبير...فضحكنا، ثم انصرفنا إلى حال سبيلنا..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • الخضر التهامي الورياشي | 2012-05-29
    هذا الفن يشبه فن المقامات في الأدب العربي , و هو يحتاج الى مهارات مختلفة , أولها الأسلوب الواضح , و المعاني المباشرة , و السخرية الهادفة ... و قد برع الكاتب في كل هذه الأمور ...
    حقا , لقد استمتعت كثيرا بهذا النص الساخر , و فرحت بهذا الأدب الجميل , و ذكرني بالأديب الراحل ابراهيم عبد القادر المازني ( 1889 - 1949 ) , الذي كان آية من آيات الأدب الساخر , في العصر الحديث .
    بوركت يا أخي .
  • الخضر التهامي الورياشي | 2012-05-29
    هذا النوع من الكتابة يندرج في اطار فن المقامة , التي ينفرد بها الأدب العربي وحده , من بين الآداب العالمية كلها . و المقامة فن صعب لا يحسنه الا القليلون , فهو يحتاج الى مهارات مختلفة ؛ أولها الأسلوب الشيق , و المعنى الواضح , و السخرية الهادفة ... و الكاتب في هذا النص استطاع أن يمتلك كل هذه الأدوات , فبرع و أجاد , و أمتعنا و أفادنا ...

    و بعد انتهاء القراءة و الضحك , تذكرت أديبنا الساخر الراحل ابراهيم عبد القادر المازني ( 1889 - 1949 ) , الذي كان آية من آيات الأدب العربي الساخر , في العصر الحديث , و قلت هاهو بين ظهرانينا أديب يوشك أن يكون مثله .
    بوركت أيها الصديق .
  • طيف امرأه | 2012-05-29

    اعطي الغلام درهما وامضي ,, قبل ان يتلفه مقص القاضي ,

     للقصتين  جمال لغوي , وطريقة الراوي بالحكاية تجعلك متابع لكل حرف بها ,, وقد  تابعتها بقلب رضي ,, ثم ابتسمت

    لقد كان الموقف معروف فشقاوة الغلام  جلية وواضحة ولها سبق  من طريقة الاجابات على الاسئلة !!!!

    ولكن الهروب من المشكل شيء مخيف ,, أليس من الروعه بمكان لو انه قال الحقيقة وخرج من المكان بلا تانيب ضمير او بال؟

    لكني احييك فقد اخرجتنا من لجاجة الحياة ..واعدتنا لحيل الابناء والاولاد , وتكاد تكون متشابهة في كل عصر وبكل قطر لتشابه البشر بالطبع والفكر

    من ناحية السرد فقد كنت مبدعا وعناصر القصة متواجده والوصف والحبكة والعقدة وطريقة الانتهاء  وهذا ما يجعلك تشعر انك بالمكان والزمان ويمكن  الشعور بالذنب او الهروب من المشكل قبل حضور عبد السلام

    بكل حال الاخ الفاضل محمد كنت ساردا للحكاية بطريقة راوٍ لصناديق الحكاية المدهشة قديما وحاضرا النهاية مفتوحة.. علينا نحن ان نتصور بعد مدة ماذا سيحدث للغلام ؟؟؟!!!

    بورك بك وشكرا لتلك البسمة التي نثرتها بيننا كتاباتكم رائعه  فقد قراتها السابقة واللاحقة

    طيف بتقدير

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق