]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ألف لا .. و لا ...

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-05-28 ، الوقت: 08:17:47
  • تقييم المقالة:

 

 يا لها من مدينة !!

ردد ملء أنفاسه المجهدة, و هو يتأمل, بحزن, معالم المدينة. و ينظر, بقلق, إلى الناس, و الشوارع, و السيارات, و المحلات التجارية, و الفنادق, و المطاعم, و المقاهي, و مخادع الهاتف, و الفتيات, و الشبان, و حتى العجائز و الأطفال... و سأل :

- ألا توجد في هذه المدينة فواحش منكرة , و شبهات محرمة ؟!

أجاب شاب, كان يحدد موعدا, مع فتاة, عبر هاتفه المحمول:

- لا...

سأل ثانية, و قد اعترته الدهشة و الصدمة, حين كان ينظر إلى فتيات, خرجن لتوهن من مخدع للإنترنت, و هن يتهتكن في الكلام و المشي و النظرات:

- ألا تبدو هؤلاء الفتيات مثل الساقطات ؟ أو هن, فعلا, ساقطات ؟!

أجابت إحداهن , و هي تلج بخفة , و خفية عن العيون , سيارة عابرة :                                               

- لا...

و كمن أخذته صاعقة من السماء , قال بصوت مرتفع :                                                                         

- يا ناس ألا ترون هذا الفساد العظيم, و هذا الفسق الكثير, و كل هذا الغي و الضلال ؟!

فأجاب أستاذ محترم , و هو في نفس الوقت , إمام و خطيب مشهور في المدينة:

- لا...و إن ما تراه, يا بني, قليل, و على أبنائنا دخيل, و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.

تبلبل حاله, و تشوش باله, فقصد مسئولا كبيرا في المدينة, و سأله:

- أنبئني , يا سيدي , أليس عندنا اضطراب , و اعتداء , و قتل , و سرقات , و رشاوى ,و ظلم , و فجور , و زور , و ممنوعات , و مخدرات , و سموم , و جرائم , و جنايات , و مخالفات ...؟!

فأجابه بابتسامة هادئة:

- لا... و الحوادث, التي تنجم من حين إلى حين, تمضي بسرعة, و ليست بذي خطر!!

لدقائق قليلة, تقلص ذهنه من جراء الأجوبة, و أجدب بفعل الحيرة و التناقض, و كاد أن يدركه الذهول و اليأس...

ثم ألح في السؤال من جديد, و قال أكثر, ليبين للجميع... و لكن هؤلاء , بدورهم , أصروا , و قالوا , و أنكروا ...

و ظل يسألهم عن كل شر لعل و عسى.. و ظلوا, من جانبهم, يجيبونه بكل خير, مستشهدين, بموسى و عيسى... و هو بكل هذا يحب أن يطمئن إلى أن مدينته طاهرة . و إنما يريد الله ليذهب عنهم الرجس أهل المدينة و يطهرهم تطهيرا...

و لكن , أبدا ,  لم يطمئن ... فما كان منه إلا أن قال بدوره:

- لا... و ألف لا و لا ...!!! 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق