]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين الوطنية وحب العمل (الخدمة الوطنية )

بواسطة: صادق موهوبي  |  بتاريخ: 2012-05-27 ، الوقت: 21:27:30
  • تقييم المقالة:
لطالما كانت الخدمة الوطنية العسكرية  أو ما يسمى بالجنود الإحتياطيين  في الجزائر و في الماضي القريب  وغداة الإستقلال ، جزءا من الوطنية التي كان يتغنى بها كل فرد يؤديها ، بل وتمثل جزءا من الشجاعة والشهامة ، لأن نخوة الكفاح والجهاد مازالت تسري في العروق غداة الاستقلال  ، كذلك فالمؤدي للخدمة مع إنهاء فترة تربصه العسكري  لن يواجه صعوبات في ايجاد العمل ، بل سوف تسمح له وثيقة انهاء الخدمة الوطنية العسكرية بايجاد عمل  بسهولة ، نظرا لما كانت تمنحه السلطة او الحكومة  من تسهيلات  للعمل بالنسبة لهذا المواطن لان وثيقة اثبات الوضعية تجاه الخدمة الوطنية ضرورية في ملف العمل بالنسبة لأي رجل بخلاف المرأة, لكن اليوم دوام الحال من المحال ، وصارت الخدمة الوطنية كابوس يلاحق كل شاب ، خصوصا الشباب ذوي الكفاءات  والمستوى الدراسي العالي ، بدءا من الشباب المتخرج من الجامعة اي اصحاب شهادات الليسانس والماجيستر ، وكذا ذوي الشهادات الاخرى ، لكن لما هذا القلق من طرف هذه الفئة من المجتمع؟ ولماذا هذه الفئة بالذات ؟ وهل هذه هي الوطنية ؟ وهل الدولة في حالت حرب ستقابل العدو بهذه النخبة العلمية الفاشلة مسبقا ؟ من المعلوم أن الدولة الجزائرية تبنت إستراتيجية كما يعلم كل واحد وهي بناء جيش  عصري وإحترافي ، بمعنى تجهيزه ماديا وبشريا ، بأحدث الوسائل التكنولوجية  والأسلحة  ، وأيضا تكوين جيش إحترافي وعصري ومؤهل ،يعني نخبة بشرية تحوز على مؤهلات وشهادات عليا ، يصبح فيها العقل البشري هو السلاح ، بعكس الجيش الماضي الذي كان فيه أصحاب الخدمة الوطنية من ذوي المستويات المحدودة جدا ، بل وفيهم حتى الأميين ، لأنه في ما مضى المهم معرفة كيفية إستخدام البندقية لا غير أما في الوقت الحالي فهذه الفئة أستغني عنها وحل محلها الشاب ذو المستوى العالي ، هذا الشاب  بعد سنين طويلة من الدراسة للوصول إلى هذا المستوى ، في الأخير يجد نفسه بدون عمل وشغل ، وهذا واقع تعيشه الجزائر بنسبة بطالة عالية خصوصا لذوي الشهادات العالية ، على الرغم من إبتكار  حلول على المدى القريب لكن بدون جدوى ، إذن فالشاب هنا يصطدم بمشكل وهو العمل ، يليه مشكل آخر وهو تأدية الخدمة الوطنية العسكرية ، المجبر عليها ، لأنه لو أراد أن يبقى متمسكا ببصيق الأمل  في العمل يجب عليه تسوية وضعيته تجاه الخدمة الوطنية من خلال  تأديتها ، لكن ونبقى ندور في مصطلح لكن ،لماذا لا يؤدي هذا الشاب الخدمة الوطنية العسكرية ؟ ، السبب هو الفترة الطويلة للخدمة ، هذه الفترة غير عادلة بتاتا ، لأن في الوقت الذي يؤدي فيها الشاب المدة الملزم بها (18شهر ) ، تكون الشابة التي تخرّج معها ربما في نفس الفترة قد وجدت عملا  حتى إن كان مؤقتا وبذلك تكون قد إكتسبت خبرة تحسب لها عند إجراء مسابقة عمل عكس الشاب الذي لا يحوز على أي خبرة على الرغم من أن تربصه في الخدمة الوطنية هو في الحقيقة كأي عمل ، لكن خبرة الخدمة الوطنية لا تحسب في الوظيف العمومي ، البعض هنا ربما يقول لماذا الفتاة تجد عمل والشاب لا ، أصارت الفتاة ذات تأهيل علمي أكبر من تأهيل الرجل ، الجواب هو سياسة المسؤولين  في التوظيف وإقصاء الرجل على حساب المرأة ، لأن المرأة في نظره أكثر إخلاصا في العمل من الرجل كما أن مرّتبها ترضى به على قلة محدوديته وعدم توافقه مع المنصب الموكلة به والذي يرفضه الرجل رفضا قاطعا لأنه في نظره إستغلال و ليس مكافأة الأجير على حسب  عمله . كذلك فالخدمة الوطنية  ، نجد هذا الشاب يقوم بعمل يضاهي ويساوي بل ونفس العمل الموكل للعامل والمجند في المؤسسة العسكرية بصفة دائمة ، لكن مرتب هذا الأخير يفوق مرتب الأول بحوالي ثلاث أو أربع مرات ، وهذا كذلك إستغلال وعدم مساواة ،تمثل بالنسبة لدى هذا الشاب نوع من اللامساواة والنفر اتجاه الخدمة ، كما تجدر الإشارة أيضا أن هذه الفئة من الشباب المجند للخدمة الوطنية هي عامة المجتمع ويستثنى في ذلك أبناء المسؤولين الكبار وأصحاب المال والقرار ، هذه الأخير بمجرد التخرج يحظى بمنصب عمل مهيئ سلفا ، وهذا الإجراء في الاساس كذلك نوع من اللامساواة ويوضح بروز الطبقية في بناء المجتمع ، طبقة حاكمة وطبقة كادحة . لربما كانت هذه الأسباب هي الرئيسية لكن الرئيسي منها هو الكيل بمكيالين ، لأن هذا الشاب المنتشي أقول نعم المنتشي  بروح الوطنية وحب الجزائر نتيجة إنعدام فرصة العمل في القطاع العمومي ، أصبحت الوجهة المفضلة لديه ، التجند والعمل في القطاع العسكري من خلال كافة فروعه والجهات التي تمثل من بر وبحر وجو وغيره ، لكن نبقى نحوم حول نفس المصطلح ، هذا النوع من العمل أصبح كذلك بيروقراطيا ، من خلال تضييق سن العمل في هذا المجال إلى ما دون (23سنة و 22 سنة ) ، هذا إن حظي هذا الشاب بفرصة العمل فيه ، لان معظم الرتب العالية لن تكون إلا للطبقة التي سبق وأن ذكرتها سابقا ، وبذلك يقصى هذا  الشاب من العمل في هذا المجال عبر سبب  العمر  ،وحول العمر او السن تلاحظ التطبيق الصارم له  ويحسب باليوم والساعة والثانية ، لكن بالنسبة للعمر في ما يخص الخدمة الوطنية فأنت معني بها حتى وأن كنت كهلا ، بل إذا عصيت هذا الأمر تصبح في نظر القانون عاصي وجاني وجب تأديبه لأنه أخل برمز من الرموز السيادة المعني بها هو فقط دون غيره . إذن مادام الشباب هم عماد وقوة الدول العربية وجب الأخذ بإهتماماتهم وإنشغالاتهم ، لأنه بدل أن نحيي الطاقة الكامنة فيهم والمؤهلات التي يحوزونها ، نواصل ونتعمد تهميشهم ببرامج و حلول وجب إعادة  النظر فيها من خلال التعديل لأنه ليس لكل جيل كالجيل الذي سبقه ، كذلك فلولا الأمل والتمسك بالدين لدى هؤلاء الشباب  كما قال الله تعالى (الذي خلقني فو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين)،  (وما من دابة ٍ في الأرض إلا  على الله رزقها) لأصبح اليأس والاحباط شعار كل شاب .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق