]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أحمد شفيق مرشح فوق العادة لرئاسة جمهورية مصر العربية

بواسطة: Noureddine Ayoub  |  بتاريخ: 2012-05-26 ، الوقت: 21:41:35
  • تقييم المقالة:

ليس أحمد شفيق فلول كما يبث منافسوه، وليس الخبرة كما يصف نفسه ، و ليس وزير الطيران في عهد مبارك الذي بنى وشيد ، أحمد شفيق ببساطة وبقوة، هو الطوق الذي لجأ إليه مبارك حين أحس بسفينة حكمه على مشارف الغرق، أحمد شفيق أيضا هو من قاد الحكومة، لا لينقذ مبارك، بل ليقوده لحتفه.

هذا النوع من المميزين القادرين على التغيير تتم محاربتهم عموما من محيطهم أو يتم إغراقهم في المهام الشائكة، تخوفا منهم، ويتم اللجوء لهم غالبا في الحالات الحرجة، حيث أن لا مفر من اللجوء لخدماتهم.

وذكائهم، الذي يجعلهم قادرين على التكيف مع الأحداث والتغيير فيها، يجعلهم يأنفون لعب هذا الدور، فيقبلوه على مضض، وغالبا، ينتقمون لأنفسهم.

ولعل انتقام شفيق الغير بائن هو دفعه بمبارك للهاوية، وانتقامه المباشر ترشحه للرئاسة وفوزه بملايين الأصوات مزعزعا عرش أعرق جماعة إسلامية بالعالم العربي، مبينا للجميع أنه أكبر بأضعاف مضاعفة من أولئك الذين حاولوا استعماله كمفتاح لحل مشاكلهم.

في المقابل، يظهر المرشح الثاني للرئاسة محمد مرسي، كرجل لا يمثل نفسه ، عكس أحمد شفيق، وإنما يمثل حزب الحرية والعدالة، ويظهر الأمر بكل وضوح في حملته الإنتخابية، وحزب الحرية والعدالة ليس سوى يافطة للإخوان المسلمين، الإخوان الذين أصبحوا أمام مفصل تاريخي من الصعب تكراره، ففرصتهم لأخد زمام الحكم مفروضة تاريخيا، لكنها لن تكون إلا بصعوبة تفرضها قوة رجل من عيار أحمد شفيق. فالمنافسة هنا بين حركة الإخوان مهما كان من يمثلها وبين شخص أحمد شفيق، والتاريخ فقط من يحسم الأمر للإخوان المسلمون أيا كان مرشحهم.

هناك حقيقة مرموزة صعبة، على الإخوان المسلمين فهمها جيدا،  والتعامل معها بكل ذكاء ودهاء، أحمد شفيق أدى الدور الذي رسمه بنفسه لنفسه وسيكفيه ذلك، لأنه في حقيقته لا يريد بأي حال الرئاسة، فالرئاسة تعني له أن يلعب دور رسمه النظام السابق ممثلا في مبارك وعمر سليمان، وبمعنى أوضح، أن يستكمل المهمة التى كلف بها من قبل: إنقاذ النظام، إلى هنا سينتهي دوره إلا إذا أعاد الإخوان ارتكاب الأخطاء القاتلة ، ليقودوه هم أنفسهم للفوز بالرئاسة.

محمد مرسي في حملته يتكلم بغضب: سندوس بالأقدام على كل بقايا النظام السابق، وبالمقابل يتحدث شفيق بهدوء: سننسى الماضي ونمد يد الصلح للجميع لنبني مصر، فرق كبير بين الذكاء والتهور.

شفيق وفي طريقه للإنسحاب من السباق يقدم للإخوان دروسا من ذهب، أتمنى أن يستوعبوا كل درس لعلهم لا يسقطوا السقطة التي لا يتمناها حتى أكبر منافسهيم، وسيظل التاريخ دوما لا يقبل الخطأ، فهلا فهمتم الدرس؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق