]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

كنتونات البدو العربية .. بشائر الانهيار

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2012-05-25 ، الوقت: 19:30:03
  • تقييم المقالة:

ما بين عامي 1915 و1916 تمت اول صفقه مباشرة لتاسيسس كيانات دول الكارتون البدوية + الكيان الصهيوني التي سميت فيما بعد " الدول العربية واسرائيل ثم اشير لها لاحقا بعنوان الشرق الاوسط " وذلك عبر مراسلات تمت بين مندوبي انجلترا وفرنسا واللذان اتفقا مبدئيا على اقتسام الممتلكات العربية بعد سقوط الامبراطورية العثمانية التي كانت انذاك في طريقها المؤكد الى الانهيار وفي نفس الوقت وعلى سياق متصل ومواز لهذا الاتفاق كانت قبائل البدو التي تسكن في المنطقة الممتدة من وسط الأردن إلى شمال الحجاز جنوبا ومن صحراء النفود الكبير شرقا إلى سيناء والسويس غربا يتم تحشيدها من قبل الانجليزي لورنس لتثور على الاتراك وتنهي حكمهم تحت قيادة والي مكة السابق الحسين بن علي والذي نجح بمساعدة الانجليز بالقضاء على حكم العثمانيين وهو ما تم مع نهاية عام 1918 حيث طرد الاتراك من كامل الجزيرة والعراق والشام " سوريا ، لبنان والاردن " .

ثم ما لبثت ان كشفت بريطانيا عن خطتها الكبرى في نفس الوقت ، حيث راحت تنفذ مخططاتها في التجزئة والاحتلال والإلحاق ، فقسمت المنطقة إلى 3 مناطق عسكرية : جنوبية وتشمل فلسطين تحت الإدارة البريطانية تمهيدا لانشاء كيان اسرائيل , وشرقية تمتد من العقبة جنوبا حتى حلب شمالا تحت إدارة فيصل الابن الاكبر لحسين، وغربية تضم المنطقة الساحلية من سوريا ولبنان؛ من صور جنوبا إلى قلقيليه شمالا تحت الإدارة الفرنسية واتبع ذلك بالغزو العسكري الفرنسي وفرض الانتداب البريطاني على فلسطين والعراق وقبل ذلك كانت مصر، والجزيرة العربية كما فرض الاحتلال والانتداب الفرنسي على سورية ولبنان وسابقا الجزائر وتونس وبقية الساحل البدوي الافريقي    .

ومكافاة لعمالة الوالي وابنائه فقد قرر السيد الانجليزي انيهب لكل منهم اقطاعية مما حصل عليه بمساعدة البدو الا ان هذا التوزيع لم يعجب والى مكة السابق فرفضها فقد كان يتطلع الى الحصة باكملها " ارض الجزيرة والمشرق بما فيها العراق والشام " مما دفع البريطانيين الى التحول عنه الى ابنيه فيصل الذي نصبوه على العراق بعد ان وقع لهم بالموافقه على منح فلسطين لليهود .. ( كتحصيل حاصل ) ..  وعبدالله الذي صنعوا له دوله على مقاسه وكذلك فعل الفرنسيين مع سوريا وبقية اجزاء المنطقه الممتده من الجزيرة العربية شرقا الى المغرب غربا ومن السودان جنوبا وحتى البحر الابيض شمالا .. انشأوا خلالها كاونتات او قل اقطاعيات تحت وصايتهم ومنحوا لكل منها مسما تاريخيا وحدود جغرافية وادارية وحاشية وقوانيين لادارة الاقطاعية وتاريخا يعود للالاف السنين فمنا من اقنعوه بانه اشوري او بابلي او فرعوني وفينيقي وكنعاني وما سواها من حضارات بائده لا علاقة لنا بها اللهم الا بالارض التي اختارها لنا سيدنا وربنا الاعلى ثم ملئوها جزئا منا نحن البدو ونصبوا فوق كل ذلك حاكما تم اختياره بعناية وبمواصفات خاصه اهمها ان يكون متمتعا بعقلية شيخ العشيرة لننتقل بتشكلينا الجديد من عالم الصحراء والقفر الى عالم المدنية والتحضر ان صح القول على يد المحتل الاجنبي الذي ظل على رغم ذلك يرسخ فينا قيم التخلف والانحطاط والتبعية عبر الابقاء على مفردات البادية وعقائدها الباليه وسمح لاخلاقياتها وسلوكياتها وتراثها ان يتمدد ويتوسع كالسرطان في اركان الاقطاعية وقاطنيها ولم يحتج الامر منه الى جهد كبير حتى تأكد ان كل من يقطنها قد تشبع بل واستبدل الاسلام وعظمته بعادت وتقاليد البداوة فاضحت مفردات الفساد والفقر والجهل والتأخر والخيانه والظلم والكذب والفوضى والسرقه والخيانه والتبعية جزء لا يتجرء من اركان حياة هذه الاقطاعية بفضل الشيخ وزمرته اولا وعقلية قاطنيها ثانيا وبديلا للتراحم والتواصل والكرم والامانه والصدق والرحمة والاحترام والمساواة التي حملها الاسلام ثالثا  !!!

ومع بدايات العقد الخامس من القرن العشرين انسحب البريطانيين ونظرائهم الفرنسيين والطليان من هذه الاقطاعايات ليتركونا فظننا اننا قد اجلينا المحتل عن ارضنا ودولنا بفعل ارادتنا ونحن لا نعلم انه خرج ولم يخرج فقد ترك لنا بعد رحيله سنة ما ان اقتدينا بها لن نظل بعدها عن هديه الذي اختاره لنا ابدا الا وهي الكذبة المسماة بالحركات الوطنية او ما تعارف على تسميته في تلك الفترة بالحركات التحررية وهي النسخة السئية المقلدة من شيخ العشيرة وعقليته في الاستحواذ والتبعية للاخر والفساد و الاقصاء وكل الاخلاقيات السيئة والفواحش التي يحملها صاحب هذا الفكر .

واستمر حال هذه الاقطاعيات المصطنعة على هذا المنوال ، ننتقل مع كل من يزعم انه محرر او زعيم او قائد ، من تخلف الى اسوء منه  ومن انحدار الى انحطاط ومن فشل الى كارثة ، بعقلية واحدة اساسية لا تختلف وان اختلفت الوجوه والاشكال والصور تحمل كل مثيرات السخرية والتندر والازدراء لنا من امم الارض .

فهل سمعتم عن امما تشظت وهي تحمل تاريخا واصلا وتراثا ولغة ودينا وتخلفا وهمجية مشتركة ؟ .. نحن كذلك  !!!

هل سمعتم او قرأتم عن امما تقاس وطنيتها وانتمائها بتقديسها لاشخاص وافراد و رايات عشيرة من يحكمها ؟ .. نحن كذلك !!!

هل سمعتم او قرأتم امما تهتم بالهواء والماء والسماء والطير والحيوان والحجر والشجر حتى الحشرات وتتباهى انها تحافظ على البيئة فيما انسانها منحط القدرمسلوب الارادة والحقوق والعقل والكرامة ؟ .. نحن كذلك !!!

هل سمعتم او قرأتم امما تفتخر وتتباهى بانجازات وتاريخ وتطور وحضارات غيرها من امم لا تمت اليها بصلة وهي بلا اي انجاز يذكر ؟ .. نحن كذلك !!!  

هل سمعتم وقرأتم امة يختارها خالق الكون ليكرمها بأخر رسالاته وافضلها على الاطلاق ثم تأباها وتفضل بدويتها وانحطاطها ؟ .. نحن كذلك  !!!

هل سمعتم امة تهين نفسها وتهدر كرامتها وتنحط بشرفها وشرف ابنائها كل يوم الف مرة حين تتخلى عن لغتها الام  التي اختارها لها الله تعالى وتفضل عليها لغة اجنبية ؟ .. نحن كذلك !!!

هل سمعتم او قرأتم امة تجادل ولا تعمل وتستهللك ولا تنتج وتستورد ولا تصدر ولا تقرأ ولا تفكر بلا ثقافة او علم ، دينها دينارها تحب الفشل والفاشلين وتكره النجاح والناجحين وتبتكر قوانين واحكام تعاقب من يمزق خرقة بالية تسمى علم الاقطاعية وتغض الطرف عمن يسرق الاقطاعية باكملها لا لشيئ الا لانه من عشيرة شيخ العشيرة  ؟ .. نحن كذلك 

 

 وتستمر المهزلة المضحكة المبكية في هذه الاقطاعيات على نفس النسق حتى اذا ما اتمت ما يربو على الثمانون عاما من عمرها الفاشل لاحت بالافق الانساني بشائر النهاية والانهيار والتفكك لتلك الاقطاعيات عبر ما سمي بالثورات او الربيع العربي والذي تشير دلائله حتى الان انه بداية النهاية لعصر مضارب البدو المتخلفين بشكلها الذي انشئت عليه وتكون قد كتبت اخر فصل من وجودها الاجباري الافتراضي عبر سلسلة من التحركات اللاارادية التي سيقوم بها البدو انفسهم بعد نجاح المرحلة الاولى بالثورة على شيوخ العشائر التي تحكمهم ليدخلوا في عصر الفوضى والتخبط والذي من المتوقع ان يطال باقي الاقطاعيات حتى اذا ما تم ذلك فسيستمر الى ان يقضي على كل اركان الاقطاعيات واسباب بقائها ومن ثم انتقالها الى الفوضى الشاملة وقد تكون حربا اهليه تدور رحاها بين البدو انفسهم على خلقيات جاهلتهم في الدين والتوجهات والتبعية للاخر مما يتبعه بالضرورة التفسخ والانحلال حتى بلوغ مرحلة الذوبان ثم العودة الى التوحد وتلك حكاية اخرى سنفرد لها مقالا منفصل .     


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق