]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المديرة المتسلطة

بواسطة: وفاء بني مفرج  |  بتاريخ: 2011-07-01 ، الوقت: 17:52:43
  • تقييم المقالة:
المديرة المتسلطة

 

                    نتكلم عن المعلمة المتميزة، وعن المديرة المتميزة، وتجري معهم البرامج التلفزيونية والإذاعية اللقاءات، لنستفيد من تميزهم، لكن نادرا ما سمعنا برنامج يتحدث عن المديرة المتسلطة، التي تكاد أن تشل وتعطل عطاء المعلمات اللواتي بحوزتها.

 

هذه المديرة نسيت أن الإدارة تكليف وليس فقط تشريف، وأنها ليست سيطرة وفرض نفوذ، وإنما هي فن وذوق وأخلاق. ونسيت أيضا أنها أمانة ستسأل عنها يوم القيامة.

 

أنا معلمة على حساب التعليم الإضافي، من سوء حظي أن وقعت بين يدي مديرة متسلطة من العيار الثقيل، هذه المديرة لم يكن لديها وقت للتفاهم والحوار، كل ما لديها هو إعطاء الأوامر والرشم بالألفاظ التي لا تليق بقيادية تربوية، رأيها هو النافذ الوحيد، لا تستنير برأي أحد، والويل والجحيم لمن يتولاه لسانها.

 

همها الأكبر هو إنجاز أكبر قدر من الواجبات الكتابية، التي تملأ كل دقيقة من وقت رعيتها، حتى لا يتسنى لواحدة الحديث مع الأخرى والتواصل معا.

 

هذه المديرة لا تتصف بالعدالة، وعندما نطالبها بها تقول: (إحنا هيك، اللي عاجبه الكحل يتكحل واللي مو عاجبه بلاش). عندما تدخل هذه المديرة إلى الصفوف، تفتح الباب برجلها (تدفش الباب دفش) على رأي معلماتها، وتكون مستنفرة، ولا تلقي السلام، لكنها تبحث عن أي سبب لترشم المعلمة بألفاظها المزعجة، وإن لم تجد تنتقي بعض الطلاب لزخهم ببعض الكلمات المؤذية.

 

أما بالنسبة لي ولا مرة جاءتني ووجدت باب الصف مغلق، فالصف عندي دائما مفتوح، لأن الضغط عندي عالي بسبب أساليبها المزعجة جدا.

 

بالنسبة لموضوع إلقاء السلام، فله معها قصة، فهي ترى أن من الواجب على المعلمة أن ترد السلام عليها فقط، أما هي فهي فوق المستوى، وعندما تجرح إحدى المعلمات وتنفرها منها فتضطر تلك المعلمة لتطنيشها تغضب الغضب الشديد، وتعمل اجتماع سريع لبهدلة تلك المعلمة.

 

صدقوني ودون مبالغة، أحد الأيام وعند توقيع الحضور صباحا، كان لقاءنا وكادت أن تصطدم بي عند حضورها ولم يكن بيننا سوى بضع سانتيمترات، وفتلت حالها خوفا من أن ترد السلام، نسيت أن من تواضع لله رفعه ونعم الرفعة.

 

وطبعا عندما بدأت تشن حملاتها العدائية، وكنت أحاول مناقشتها، كنت أذكرها بمثل هذه المواقف، وبتصرفاتها الخاطئة، مما كان يستفزها جدا، فتقول وهي بقمة العصبية: أنا أول مرة حد بيتعامل معي هيك، أي معلمة تيجيني بتنفذ كل شي بدون نقاش، لو كنت معلمة ثابتة لكان تصرفي معك غير هيك.

 

هذا يقودنا للحديث عن استهتارها واستهانتها بمعلمات الإضافي، فكانت عالفوتة والطلعة تقول: هاي البطالة معبية الدنيا، وما في أكثر من المعلمات، والمعلمات مثل الهم عالقلب، علما أن هناك كثير من معلمات الإضافي ذات كفاءة عالية أكثر من بعض المعلمات الثابتات. وهذا رأي العديد من المشرفين أيضا، وهذا ما كانت تلحظه المديرة اللئيمة وتتجاهله، بل وتصر على تصيد الأخطاء فقط.

 

إحدى المعلمات تغيبت عن الدوام بسبب كسر رجلها، فكانت تشتمها بعنف شديد، وتدعو عليها بأسلوب قاسي جدا أثناء غيابها... تجاهلت الظروف الإنسانية بالرغم من أن تجاهل هذه الظروف في أي مؤسسة أو دائرة، سوف يضعف شأنها بالتأكيد.

 

ترسل معلمات المصالح للتجسس ونقل الأخبار عن المعلمات، فتفسد وتفرق بين المعلمات، مما يوجد بيئة متشاحنة غير معطاءة، هؤلاء المعلمات هم شلتها أو كتلتها (الحاشية المنافقة) وهؤلاء المعلمات تغمرهن بالمدح والثناء، ويعاد الشريط في كل اجتماع، طبعا (العز للرز والبرغل يشنق حاله) هؤلاء المعلمات اللواتي هن على نمطها دائما مستنفرات، حتى عند محاولة رد السلام عليهن والتبسم في وجوههن... فتبسمك في وجه أخيك صدقة.

 

علما بأنني ليست معقدة أو انطوائية ومنحازة على نفسي، فعندي القدرة على التعامل والتكيف مع جميع الظروف. لا أرى هذه المديرة بصورة مربية تربوية أو قيادية ناجحة، بل أراها بصورة المرأة الغجرية الجاهلة.

 

في إحدى الاجتماعات، وعلى لسان إحدى معلماتها الثقات، وأثناء تهديدها قالت لهن: (والله بخلي واحد يجي ياخذ الوحدة من نص الصف وأوديها ورا الشمس) بعد ذلك، وعلى لسان إحدى المعلمات اللواتي اضطررن إلى الانتقال من عندها هروبا منها (هجت) بالرغم من أن المدرسة التي نقلت إليها بعيدة جدا عن سكنها. قالت هذه المعلمة بصراحة إحنا كنا نخاف منها، فإخوانها واصلين، (أخوها بالمخابرات) هل هذا الجهاز (جهاز المخابرات وجد لتهديد أبناء الشعب به، أم أنه وجد لأهداف وغايات أسمى بكثير)....؟

 

لا أستطيع أن أكتب جميع المواقف، لأن ذلك يحتاج بدون مبالغة لصفحات كثيرة. كل هذه التصرفات والأساليب هل تليق بمديرة تربوية يجب الاقتداء بها؟ وهل تلام هذه المديرة...؟

 

لا يقع كل اللوم عليها، فهناك الكثير ممن رضين لأنفسهن أن يكن لبنات لهذا البناء الذي حتما سيسقط... يرفعنها فوق مكانها...ويجاملنها من غير داعي... ويتقافزن حين تدخل إجلالا وتعظيما... ويضحكن من غير طرفة ليشعرنها بجمال عباراتها السخيفة... نفاق عجيب.. ورشوة معنوية للفوز برضاها، هؤلاء الكثيرات ساهمن في صنع مثل هذا النموذج التربوي السيئ.

 

أقول لهؤلاء المعلمات: قومي بواجبك بضمير وكوني واثقة من نفسك، وامشي ملكة أمام مديرتك وغيرها، وتذكري قول الشاعر:

لا تسقني ماء الحياة بذلة                        بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

 

تلك النماذج قد لا يصدق البعض أنها موجودة، لكنها تحاكي الواقع وقد عاشها الكثير. وفي مثل هذه الحالة، على المعلمات أن يتقدمن بشكوى جماعية للمسؤولين ويتابعن ذلك، لأنه بصراحة بعض مدراء التربية لا يتجاوبون مع مثل تلك الشكاوي، ويتجاهلونها بحجة ضبط المدرسة، والمفروض أنه لا يوجد أحد فوق القانون، وسوف تلقى مثل هذه المديرة اللئيمة المتسلطة عقابها (زمان أول حول) فالأمر يحتاج لشيء من الجرأة في مواجهة الباطل، وعلى المسؤولين أن يكون لديهم ضوابط أعمق وأشمل لاختيار قيادية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

 

أما المديرة، فلي معها وقفة وليتها تعي ما أقول..

* اتقي الله بمعلماتك المسكينات، فمهنة التعليم والله ليست سهلة لكل من تتعامل معها بضمير، فهي بحاجة لكل ما لدى المعلمة من طاقة لتصل للنتيجة المرضية المطمئنة، وأنت أيتها المديرة تعلمين ذلك لأنك كنت معلمة قبل الجلوس على كرسي الإدارة. وبصلابتك وشدتك السلبية، ستحدي من طاقة هؤلاء المعلمات.

 

* هذبي نفسك، احذري الغرور الذي يدفعك إلى إساءة التعامل مع من حولك، لن يكون احترامهم لك بفرض القوة والجبروت، فكم قيادية نالت احترام من يعرفها ومن لا يعرفها بتواضعها. كوني رقيقة لينة حليمة مع الجميع وليس مع شلتك، وكتلتك فقط، فأنت من أوجد التكتلات بأساليبك الخاطئة عندما كنت ترسلين معلمات المصالح للتجسس ونقل الأخبار، مما أوجد بيئة متشاحنة، فأنت بحاجة لهؤلاء المعلمات أكثر مما هن بحاجة إليك، عوّدي لسانك على الثناء، أعطي ملاحظاتك البنّاءة بلطف، وتذكري قوله تعالى: "ولو كنت فظا غليظ القول لانفضوا من حولك". وتعاملي مع الأحاسيس والمشاعر للوصول إلى قلوب الآخرين واحترامهم.

 

اسألي نفسك متى يتسلط المتسلط... ؟ عندما يكون ضعيفا... خاويا من الداخل... يتوارى وراء التسلط ليصنع لنفسه مكانة مع المتعاملين معه، ينال بها خوفهم واحترامهم... لكن ستكون هذه المكانة زائفة سرعان ما يكتشفها هؤلاء فينهار خوفهم واحترامهم له.

 

لحظة...

نسيت أن أقول شيئا مهما، بعد كل هذه المعاناة مع المديرة الظالمة، وأثناء تصفح الإنترنت وإذا باسم المدرسة التي عانيت بها الأمرّين، فشدني الشوق والحنين لمعرفة أخبار هذه المدرسة، وإذا بصورة هذه المديرة بالحجم الكبير، والكتابة عنها وعن إنجازاتها وأعمالها المتميزة، والقول بأنها تستحق لقب المديرة المتميزة. وطبعا من إنجازاتها المكتوبة أنها قامت بإصلاح المواسير والحنفيات وغير ذلك، وطرشت المدرسة وسور المدرسة.

 

بالله عليكم، من الأحق بالاهتمام، طراشة سور المدرسة أم طراشة قلوب المعلمات البائسات بلون زاهي يعكس على أنفسهن وبالتالي يضيء نفوس الطلاب وعقولهم...؟!

 

عجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيب....... يا زمن.

 

                                                                                         وفاء بني مفرج

 

 

 

 

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق