]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الأمن الاجتماعي رهن الأمن الاقتصادي من منظور إسلامي

بواسطة: د. سهيل حوامده  |  بتاريخ: 2012-05-24 ، الوقت: 22:29:20
  • تقييم المقالة:

الأمن الاجتماعي رهن الأمن الاقتصاد من منظور اسلامي:

نشرت في جريدة السبيل في تاريخ 24/5/2012م .

د. سهيل حوامده – باحث في الاقتصاد الإسلامي .

يجد المتتبع للاقتصاد الإسلامي أن ثمة ترابط وثيق بين الأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي، فلا يوجد أمن اجتماعي بدون أمن اقتصادي، ونجد هذا المفهوم واضحا في كتاب الله " الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ " ( قريش: 5)، فقدم الأمن الغذائي على الأمن المجتمعي، وبمعنى آخر لا بد أن يكون الإنسان آمنا في غذائه لا ينازعه عليه أحد، ولا يحول دونه أحد، ولا يضطهد من أجل الحصول عليه، ولا تنتهك كرامته، ولا ينتقص من حياته الحرة الكريمة لأجله، فالأمن الاقتصادي يجلب وفرة الرزق وكثرة الثروات والرفاه الاجتماعي لأفراد المجتمع، وعدمه يؤدي إلى الاضطراب الاجتماعي وانتشار الجرائم والسرقات والخوف، قال تعالى: {وضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ والْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل: 112).

وهناك عدد من النظريات تحدثت عن علاقة الأمن الاقتصادي بالحاجات الأساسية للإنسان،فحسب نظرية ماسلو فإن إشباع الحاجات الأمنية للإنسان تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية، فماسلو رتب هرم الحاجات الإنسانية، حيث بدأ بالحاجات الطبيعية ثم الحاجات الأمنية التي تليها الحاجات الاجتماعية ثم الحاجات النفسية وأخيرا تحقيق الذات.

ومن الملاحظ أن عدم استغلال الثروات والموارد الطبيعية وعدم العدالة في توزيع عائداتها على المجتمع يؤدي إلى إضعاف الوضع الاقتصادي للدولة، ويشير إلى وجود حالة متدنية من القدرة الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية للدولة، ولذلك نجد كثيرًا من الدول لم تفكر في استغلال ثرواتها بالرغم من حاجتها الماسة لها، كما توجد دول أخرى استغلت بعض ثرواتها ولكنها لم تتمكن من تحقيق العدالة في توزيع العائدات والدخول بصورة مناسبة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة ومعدلات الفقر، وتدني مستويات المعيشة، وارتفاع دعاوى التهميش والخروج عن سلطان الدولة، وأشار تقرير الأمم المتحدة للعام 2009م مثلاً إلى أن الثروات لدى البلدان العربية تعطي صورة مضللة عن الأوضاع الاقتصادية لهذه البلدان؛ لأنها تخفي مواطن الضعف البنيوي في عديد من الاقتصاديات العربية وما ينجم عنها من زعزعة الأمن الاقتصادي للدول والمواطنين على حد سواء .

ولتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع، لا بد من تضافر جهود الدولة ومنظمات المجتمع المدني، من خلال رسم سياسات متكاملة تحقق الاستقرار الاجتماعي المستدام في المجتمع وكذلك التنمية البشرية، التي تهدف إلى زيادة واتاحة الخيارات أمام الناس ليعيشوا حياة طيبة، خالية من العلل ، حياة يتمتع فيها بالحرية وبحقوقه كإنسان .

وعلىالجهاتالمسؤولة أن تعرف مصادر القلق و الأرق لدىالناس، بدل من الركض إلى سياسات التقشف ورفع الدعم عن السلع الأساسية ورفع الأسعار ،ولعل مصدر القلق الأساسي  هو غياب الإدارة الحكومية  التي يطمئن الناس إلى قدرتها على حل مشكلاتهم ،وهذا ليس موجّهاً ضد حكومة بعينها أو وزير بعينه،بل موجه الى أسلوب إدارة القطاع العام ،وتقلبات قراراته،وسرعة التغيير في وجوهه ،وغياب استراتيجيات طويلة الأمد تقوم الحكومات المتعاقبة على إنجاحها .

الأمن الاقتصادي حالياً يعطي إشارات سلبية، بسبب غياب المؤشرات التي تدلل على وجود الأمن الاقتصادي المطلوب، والأهم هو أننا يجب أن نسارع الى سدالثغرات،  وسد العجز الاقتصادي من جيوب الفاسدين لا من جيوب المواطنين البائسين، حتى لا نكشف أنفسنا أمام أي جهة تريدالمساس بالوطن وشعبه المناضل.

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق