]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عقوق الأبناء للوالدين

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-05-24 ، الوقت: 16:55:15
  • تقييم المقالة:

لعل أبرز سمات عصرنا الشقي هذا هو إنتشار ظاهرة عقوق الأبناء للوالدين.وكما يعلم الجميع فإن لكل ظاهرة سبب وبالتأكيد لم يلد أبناءنا عاقين بالفطرة.لكن جملة معطيات موضوعية وغير موضوعية هي من أجج هذه الظاهرة حتى هددت وحدة الأمة عن طريق تشتت الأسرة وتشرذمها. العامل الرئيس في إستفحال ظاهرة عقوق الوالدين هو نقص الوازع الديني والبعد عن تعاليم الإسلام السمحة التي حاربت بشدة عقوقهما في القرءان والسنة المحمدية.فقد قال تعالى في كتابه العزيز((...وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا*وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا...))وقال إبن عباس رضي الله عنهما..(لو كان هناك شيء أدنى من الأف لنهى عنه)).ومن السنة النبوية الشريفة نجد أحاديث دالة على وجوب طاعتهما والبر بهما ومنها .....((عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِى قَالَ « أُمُّكَ ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « ثُمَّ أُمُّكَ ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « ثُمَّ أُمُّكَ ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « ثُمَّ أَبُوكَ ». رواه مسلم .....وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ». قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ »......وأن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: (( مِنَ الكَبَائِر شَتْمُ الرَّجُل وَالِدَيهِ ! ))، قالوا : يَا رَسُول الله ، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟! قَالَ : (( نَعَمْ ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ ، فَيَسُبُّ أبَاه ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ )) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .إذا لامجال للمناقشة في وجوب طاعة الوالدين فهي واجبة وجبا قطعيا..

ومن الأسباب التي تساهم في عقوق الوالدين الظروف الإجتماعية والإقتصادية القاهرة لبعض الأسر.فهناك أباء يضطرون لترك أبناءهم والبعد عنهم لساعات طوال مما يجعل الرابط العاطفي بينهما يقل وقد يتحول إلى عقوق فكم من إبن ربته خالته أو جدته أو اخته الكبيرة أو حتى جارته فينشئ على حب هاته وكره تلك.كما أن بعض الأسر تبعث بأبناءها خارج البيت للعمل ساعات طوال مخدم عند الأسر الميسورة الحال فينشأ الإبن بعيدا عن حضن الأسرة وبالتالي يقل حبه لأهله.أما الإهمال الأسري فإنه حالة لوحدها أي أن هناك أسر لاينقصها مقومات الإعتناء بالإبناء لكن تهملهم وتتركهم لشارع يربيهم.جاء في الأثر أن رجلا إشتكى لعمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه عقوق إبنه فاستدعى عمر الولد وقال له لما تعق أباك فقال ياأمير المؤمنين أليس للولد حق على أبيه؟ قال عمر بلى .من حقه أن يحسن إختيار أمه ويحسن إسمه ويعلمه كتاب الله...فقال الولد ياأمير المؤمنين والله ماإختار أمي فهي أمة جارية عنده وسماني جعلا وماعلمني حرفا من كتاب الله.فالتفت عمر إلى الرجل وقال له لقد عققته قبل أن يعقك.الشاهد أن سوء التربية وسوء التنشئة هو ما يزيد في حجم الظاهرة.وكما تقول القاعدة في العلوم الإجتماعية أننا نحن من ننشئ الظاهرة الإجتماعية ثم تتجاوزنا وتكبر لتصبح هي المتحكم فينا.متى يحق لنا التكلم عن عقوق الوالدين ؟ عندما نقوم بواجبنا نحو أبناءنا ثم ينقلبو علينا.أما إن نحن أهملناهم في صباهم ثم لما يشبو نطالهم ببر والديهم فهذا والله لايكون.تماما كالأرض إذا لم تفلح وتجهز فلن تعطي منتوجا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق