]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمن .. ثم الأمن .. ثم الأمن

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-05-23 ، الوقت: 19:33:41
  • تقييم المقالة:
المطلب الأهم للمصريين من رئيس الجمهورية المنتخب ..    الأمن .. ثم الأمن .. ثم الأمن ..

حسين مرسي

 

الانتخابات الرئاسية هى بكل تأكيد حدث غير مسبوق فى مصر سواء من حيث إجراء الانتخابات فى جو من الحرية والاختيار الحر بإرادة خالصة من الناخب الذى يختار من يريده هو وليس من يريده النظام الحاكم .. وأيضا من ناحية الجدال الذى احتدم فى مصر فى فترة الدعاية الانتخابية وما سبقها من عمليات ترويج للمرشحين على اختلاف هوياتهم وانتماءاتهم

وللمرة الولى نجد من يعلن على الملأ انتماءه السياسي دون خوف أو مواربة ..فاليسارى يعلنها صريحة أنه ينتمى لليسار والليبرالى يفخر بليبراليته .. والإسلامى سواء الإخوان المسلمون أو السلفيون أو الجماعة الإسلامية وحتى الشيعة أصبحوا يعلنون انتماءهم صراحة وبدون خوف أو وجل من سلطان أو نفوذ ..

وأصبح الكل يتبارى فى عرض برامجه حتى لو كانت برامج خيالية وغير واقعية ولكنها نابعة من مرشح يقتنع بما يقول ويؤمن به وهناك أيضا من يؤمن به ويلتف حوله من الشعب صاحب الكلمة الأولى والأخيرة وهناك أيضا من يرفضه بل ويهاجمه أيضا .. وهذا هو مفهوم الديمقراطية الحقيقي الذى يجب أن ندركه ونتمسك به كخيار وحيد لبناء مصر فمن حقك أن تبدى رأيك بكل حرية ومن حقى أيضا أن أقبله أو أرفضه

الأهم فى الفترة القادمة أن رئيس الجمهورية الذى اختاره الشعب فى انتخابات حرة نزيهة تمت فى مصر لأول مرة بشكل ديمقراطى لم تؤثر فى جوهره التجاوزات التى وقعت هنا أو هناك .. هذا الرئيس أمامه بكل تأكيد عقبات كثيرة وكبيرة سيواجهها فى فترة حكمه وعليه بكل تأكيد مسئوليات جسام يجب أن يتحملها وأن يكون جديرا بتحقيقها وتنفيذها

الملفات الشائكة امام رئيس الجمهورية المنتخب عديدة منها وأولها وأخطرها الملف الأمنى الذى يعتبر العقبة الكئود أمام الرئيس فى الفترة القادمة .. فاستعادة الأمن هى الحلم الذى أصبح يراود المصريين فى منامهم ويقظتهم بعد حالة الانفلات الأمنى الرهيب الذى وقع بعد الثورة مباشرة .. ورغم المحاولات المستميتة من رجال الشرطة لاستعادة الأمن إلا أن الوضع لم يعد آمنا كما كان مع انتشار عمليات البلطجة والسرقة بالإكراه والقتل وقطع الطرق وسرقة السيارات

وإذا كان اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية قد تمكن من استعادة جزء كبير من الأمن المفقود حتى أنه هو نفسه أعلن أن الشرطة استعادت قوتها ووجودها فى الشارع بنسبة 60 % وإن كنا نحن نقول إن الأمن قد عاد بنسبة أكبر مما ذكر وزير الداخلية إلا أن الأمن لم يعد كاملا بالصورة التى ترضى المواطن المصرى الذى يتمنى عودة الأمن والأمان إلى حياته وأن يشعر فعلا بالأمن فى كل خطوة يخطوها وأن يكون أمنا على اهله وبنيه فى جامعاتهم ومدارسهم وأعمالهم

الشعب يريد من الرئيس المنتخب أن يعيد الأمن إلى النفوس التى فقدت معنى الأمان فى الشهور الماضية .. وأصبح كل ما تتمناه أن يتم القضاء على البلطجية والخارجين على القانون الذين أصبحوا فى حالة من الهياج والثورة على الشعب وعلى الشرطة حتى لا تستقر الأمور فى مصر مرة أخرى .. ولذلك فالرئيس المنتخب لابد أن يكون هدفه الأول استعادة  الأمن والقضاء على البلطجة بكل صورها وأشكالها المختلفة خاصة إذا عرفنا أن كم الأسلحة الذى يتم ضبطه يوميا يكفى لقيام حرب أهلية ويكفى لتشكيل ميليشيات مسلحة تواجه الشرطة والجيش لتحدث الفوضى الخلاقة التى بشرتنا بها العزيزة كونداليزا رايس والتى بدأت بشائرها فى المنطقة العربية تنتشر وتتحدد ملامحها بشكل كبير فهذه ليبيا تتحول إلى المورد الرئيسي لمصر من الأسلحة الثقيلة ومدافع الجرينوف والصواريخ المضادة للطائرات والعابرة للمدن والطلقات الخارقة الحارقة والمدافع المضادة للدبابات والمصفحات ..

وهذه سوريا التى يقتل فيها الأبرياء كل ساعة وهى الآن على شفا الحرب الأهلية لتدخل فى دوامة الحرب والانهيار لسنوات طويلة قادمة .. وهناك العراق الذى حققت فيه أمريكا وإسرائيل أهدافهما وتم تدميره والاستيلاء على خيراته وبتروله لصالح الأمريكان واليهود

أما السودان فحدث عنه ولا حرج بعد أصابه الانقسام فتحول إلى شمال وجنوب .. الشمال تائه مشتت بين صراعات داخلية والجنوب منشق وتسيطر عليه إسرائيل دون شك وتتلاعب به وبدول حوض النيل لتسيطر على منطقة من اخطر المناطق فى القارة الأفريقية وتتوغل فيه لتحقق طموحاتها فى السيطرة على منابع النيل وتحرض دول الحوض على تقليص نسبة مصر والسودان من المياه لنعيش فى أجواء تهديدات بحرب قادمة لامحالة هى حرب المياه

أما فى الشرق فهناك إسرائيل التى تقف على اهبة الاستعداد تنتظر أى سقطة لمصر لتنقض عليها وتعيد احتلال سيناء بحجة تأمين حدودها .. ويحدث هذا فى الوقت الذى نهاجم نحن فيه جيش مصر الوطنى فى حين أن إسرائيل على الحدود تجمع الاحتياطى العسكرى استعدادا لمهاجمة مصر

ووسط كل هذا العبث لاتنسى إسرائيل ان تصدر لمصر مشاكل بالجملة عن طريق  سيناء ..هذا بالإضافة إلى مشاكلها الأمنية والحدود والأنفاق وتهريب السلاح والمخدرات والاعتدءات المتكررة على الجيش والشرطة بهدف زعزعة الثقة فى الأمن المصرى

وما بين الداخل الذى تسوده الفوضى الخلاقة والخارج المحيط بنا و الذى يشكل الخطر الأكبر على مصر من جميع النواحى نجد أن الملف الأمنى هو الملف الأخطر الذى يواجه رئيس الجمهورية فى الفترة القادمة ..

وإذا كان المرشحون جميعهم يهتمون فى برامجهم بالجانب الأمنى حتى أن هناك من وعد بالقضاء على البلطجة فى عدة شهور وهناك من شطح بأحلامه ووعد بالقضاء على الانفلات الأمنى والبلطجية والخارجين عن القانون فى ساعات قليلة فإن الشعب ينتظر الان ليرى من رئيسه الذى انتخبه ووثق فيه كيف سيقضى على البلطجة ويستعيد الأمن لمصر والمصريين فى ساعات أو شهور المهم هو أن يستعيد الأمن المفقود

الأمن هو مستقبل مصر .. هو الطريق لاقتصاد قوى يتم عن طريقه تعويض الانهيار الاقتصادى الذى حل بمصر فى العام ونصف الماضى بعد أغلقت الشركات وانهارت المصانع وتم تشريد العمال بالألاف وزادت البطالة التى كنا نعانى منها طيلة سنوات الرئيس السابق وحكوماته المتعددة التى فشلت فى حل مشكلة البطالة ومواجهتها حتى زادت الأزمة فأغلقت مئات بل آلاف المصانع والشركات أبوابها وتراجع الاقتصاد وخسرت البورصة المليارات .. وفر المستثمرون الأجانب من مصر بأموالهم بعد تردى الوضع الأمنى بشكل غير مسبوق فلم يعد هناك استثمارات اجنبية ولا محلية

إذن فاستعادة الأمن لابد أن تكون من أولويات السيد الرئيس لأنه لن يكون هناك اقتصاد ولا نهوض ولا صناعة ولا قوة تذكر بدون أمن قوى .. وعلى الرئيس المنتخب أن يضرب بيد من حديد على أيدى العابثين بأمن مصر سواء من البلطجية والخارجين عن القانون أو من بعض القوى السياسية التى تريد اللعب بالنار .. نعم اللعب بالنار لأن من يلعب بمستقبل مصر والمصريين هو فعلا يلعب بالنار التى سوف تحرقه هو قبل أن تحرق مصر

فاستعادة الأمن ليست مجرد القضاء على البطجية فقط .. فلابد أن تعى القوى السياسية التى لا يعجبها العجب أن مصر لابد أن تستقر وتهدأ لتلتقط الأنفاس التى تقطعت طوال الفترة الماضية .. ولابد أن يدرك الجميع أن مصر هى الباقية وهى اهم من أى فصيل سياسي سيذهب فى فترة ما ويأتى غيره فصيل آخر مهما طال بقاؤه فى الحكم أو على الساحة السياسية

الأمن الشامل ياسيادة الرئيس هو هدفك الأول فى الفترة القادمة فبدون أمن لن يكون هناك أى شئ آخر .. فضياع الأمن وضياع هيبة الدولة ليس له إلا معنى واحد ونتيجة واحدة هى ضياع الدولة وساعتها لن تكون هناك دولة ولا رئيس دولة .. سيادة الرئيس .. الأمن ... الأمن ... الأمن


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق