]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكرامة كنز لا يفنى ... !!!

بواسطة: الولاء لله  |  بتاريخ: 2012-05-23 ، الوقت: 13:14:34
  • تقييم المقالة:

 

 هكذا رُسمت على وجهه ابتسامةُ صفراء تخفي وراءها الكثير من الحزن والالم؛ لقد عَرَضَ عليه (تاجر النفوس) مبلغاً زهيداً ليَسُد به حاجاته الملحة عليه والضرورية، فقد كان أبو حسان (مطقع) لا يملك التعريفة وفي رقبته عشرة أبناء. وقد مرضت زوجته ولبثت في الفراش، في الوقت الذي جفت فيه المحاصيل وأصبح الكل يبحث جهده للظفر بلقمة عيش.     كان هنالك من يشتري النفوس من أصحابها بثمن بخس؛ (تاجر النفوس) هكذا كانوا يلقبونه في القريه؛ لأنه كان يشتري كرامة النفوس وكبريائها من أصحابها .     كل يوم وفي قهوة القرية ينادي تاجر النفوس ويقول: أنتم بخير ما دمت بينكم. . . أنتم بخير ما إن تأتون إلي تصبح حالكم  حال أهلكم بخير، بل بألف خير.     كانوا رجال القرية يَقدِمُونَ إلى القهوة كل ليلة فيتبادلوا همومهم وأوجاعهم، ولكن ما إن قدم هذا الشخص، حتى أصبح الكتمان وتصنع المحبة لتاجر النفوس يغلب على أجواء قهوة ابراهيم ، لم يكن أحد في القرية يجرء على تلفظ حرف واحد يعاقب عليه قانونٌ التمسوا في تاجر النفوس صانع ومنفذا له.     في كل ليلية ينقاد إلى تاجر النفوس عدد من الرجال الذين يصبحون كما العبيد بين أيده، في كل ليلة يشعر أبو حسان بالاسى على هذه النفوس التي خذلت خالقها بظنونها أن أمرهم وأٌسرهم بيد ذلك الشخص، بظنونِهم بأنه المفر الوحيد من الظلم والفقر والحرمان، بظنونهم أن صاحب المال والمدعوم هو من لا يجب أن نعصي له أمرا. بظنونهم أنهم لا يملكون لردعه شيئا.     ومن غير أن يشعر ، تلفظ أبو حسان بصوت باهت يكاد لايسمع وقال: آخ ……… مات الناس، لم يبقى غيري على قيد الحياة. . . آهٍ يا أطفالي. . . آهٍ يا صغاري. . . ماذا صنعت بي الحياة . . . لم تكن الحياة لتؤول بنا هذا المآل إلا. . . إلا. . .      أحس أبو حسان بتاجر النفوس يحاول جاهدا أن يعرف ما تنطق به شفتاه من كلمات، ثم قدم نحوه ذلك التاجر بخطوات ثقيلة وهو يتمايل بجسده الضخم، فأمسك بعنق أبو حسان وناوله مبلغا بسيطا من المال ثم قال له: أرأيت ما أكرمني وأحسنني ، أنا اتصدق عليك وأنت تشتمني، لا أريدك أن تكررهها أتفهم؟ هيا اجب! يقولها أبو حسان وهو يتقطر غيظا وغلا عليه: نعم.     تاجر النفوس: هيا تبسم واركع بين يدي أنت من اليوم من رجالي الذين أحبهم ويحبون كرمي معهم.     يتبسم أبو حسان ابتسامة صفراء تخفي ورءها كرها لا ينتهي لهذا الرجل. . . تبسم أبو حسان ولكن ابتسامته وصمته يحملان الكثير من الكتمان الذي لابد له أن يتفجر في يوم من الايام . ثم صدق من قال أن الكرامة كنز لايفنى .

http://alzuhoor.maktoobblog.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق