]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

ما أروع فصول السنة !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-05-23 ، الوقت: 08:22:10
  • تقييم المقالة:

لن أتحدث عن الأيام, فنحن لا نشعر بها إطلاقا, فهي تمضي رتيبة و كئيبة. و ما نقوم به اليوم نعيده في الغد, اللهم إلا إذا جرت فيها حوادث مثيرة, ما تلبث أن تصبح بدورها مجرد ذكريات متلاشية, أو ميزتها مناسبات حتمية, ما تنفك أن تصير هي الأخرى صورا قديمة, كأيام رمضان و أيام الأعياد.

و لكن, دعوني أتحدث عن السنين, التي تتقدم, و تتقادم بنا دون توقف, و دون أن يقوى أحد على أن يجبرها على التوقف.. هل نشعر بها ؟.. هل نستمتع بها ؟ .. هل نعيشها ؟ ... على رغم أن كل سنة من هذه السنين, التي تذهب – و التي لن تعود عوض – تجملها أربعة فصول, و كل فصل له أجل معلوم, و وصف مخصوص : فالشتاء بارد..و الربيع لطيف ..و الصيف ساخن ..و الخريف متقلب ... هذا ما لا ينكره أحد . و لكن هل ندرك أن هذه الفصول قد خلقها الله لكي نشعر بقيمة تعاقبها شعورا جميلا, و نحس بلذة الحياة فيها, و بها, إحساسا نبيلا, فنستمتع ببرودة الشتاء, و حرارة الصيف استمتاعا صادقا, و نلذ باعتدال الربيع و تقلب الخريف لذة خالصة ؟!

لا .. لا نشعر بشيء من هذا البتة, بل على العكس, نتضايق, و نشكو, و نتبرم.. فننتظر في الشتاء متى تنقشع السحب , و ينقطع المطر , و يحبس البرد , و تنبلج الشمس , لكي ندفأ و نهدأ... و نرجو في الصيف أن تغيب الشمس, و يتلطف الجو, و يهب النسيم, لكي ننتعش و ننشط... و نتمنى في الربيع أن لا تكثر الحشرات و الهوام, و يطول الليل أو النهار قليلا, لكي نلهو و نمرح... و نطلب في الخريف أن لا تزمجر الرياح, و لا تهدر البحار, و لا تهاجر الأطيار, و لا تختفي الأزهار, لكي ننتشي و نفرح...

 أليس غريبا أن ينشغل الواحد منا بهذه الأمور السخيفة, و يفكر في هذه الأشياء التافهة, و يمني نفسه أن تحدث – و هي أبدا لن تحدث – و يبغي في أعماقه أن تتبدل – و هي سنن عبثا أن تتبدل - ؟!

أليس حراما أن لا نستمتع بهذه الفصول فصلا فصلا, و نقدر روعة, و جمال, و جلال, كل فصل على حده ؟!

أليس عارا أن لا ندرك قيمة السنة بفصولها الأربعة المتعاقبة إدراكا واعيا, و نتمتع بالحياة فيها, و بها, متاعا باديا ؟!

لماذا نتضايق ؟!

 لماذا نتبرم ؟!

 لماذا نشكو – دائما – مما لا تجدي فيها الشكوى ؟!

لماذا نستبدل الذي أدنى – بطيشنا – بالذي هو خير – بحكمة الله - ؟!

لماذا لا نتمتع بسحر أيام الحياة حقا, و نشعر بروعة فصول السنة فعلا ؟!

لأننا.. ربما يائسون !!

بل , لأننا جاهلون ...!!!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق