]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين مُغالاةِ الصُقورِ ومُهادَنةِ الحمائم يقفُ رئيس مصر القادم

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-05-22 ، الوقت: 18:06:42
  • تقييم المقالة:

قراءة فى مُرشَّحى الرئاسة المصريَّة

 

إن مصر بلدٌ  ذو حجمٍ كبير كما وهو محلاً للأطماع ولترقُب العدائيَّات المحيطة  .. لذا لايصلُح منطق الحمائم وحدُه لقيادته.. كما لايصلح منطق الصقور وحدُه لقيادته كذلك ..

 

فى كافة البُلدان المتقدمة  يكون مقبولاً أن يحكمها أحد المنطقين مُنفرداً لكونها دول مؤسسات لكن لدينا دائماً يكون النظر والتعويل على رئيس الدولة وحدُه بمنطق الثقافة التاريخية والمُتأصِّلة لشعوبنا ..  تلك الثقافة التى لن تقدرُ أن تُغيِّرُها أيَّة تعديلات دستوريَّة ..

 

لذا فإننا نحتاج رئيساً يرتشف المنطقين معاً ليقطُرهما شهداً سياسيا هو مزيجا من الذكاء والدهاء والحكمة والمرونة والجسارة والكاريزما والبرجماتية الوطنيَّة معاً تلك التى تتقدم فيها مصالح مصر عمّا عداها ويحسب العالم كله لمصر من خلالها ألف ألف حساب.

 

نحتاج لمصر رئيساً يجمع بين زعامة وكاريزما وصقورية ناصر ودهاء السادات وعبقريته السياسية ليكونا شخصاً واحداً نأمنُ له قيادة مصر فى المرحلة القادمة ..

 

انه فى نظرى لم يجود التاريخ المصرى بمثل السادات رئيساً يجمع كل تلك الأوصاف والمؤهلات معاً ..

فناصر مصر ظل يحكمها بمنطق الصقور فحسب فلم تغنم مصر من خلاله الا إستعداء الإستراتيجيات الخارجية ونكسة يونيو 1967 رغم زعامته الوطنية اليسارية الفريدة وإنحيازه للفقراء والذى تجلَّى فى قوانين الإصلاح الزراعى  وسياسة التأميم ومجانية التعليم كما  واشتراكه فى تكوين حركة عدم الانحياز ومؤتمر باندونج عام1955والذى مثَّل فيه مصر الزعيم الداهية السادات فى ذاك الوقت لكنه - أى ناصر- قد افتقد منطق الحمائم فى المرونة والدهاء السياسيين فإستجلب لمصر ما دفعته ولازالت تدفعه حتى الآن من فواتير باهظة لكنَّه لم يعرف قيمة المرونة السياسية ومحاسن بعض صفات الحمائم الا فى نهاية حياته عندما تأخَّرت موافقته على مُبادرة روجرز للسلام سنة 1970 بعدما كان مُصمماً على مبدأ..   (ماأخذ بالقوة لايُسترد الا بالقوة )..

 

 وترتب على موافقته عليها أن اتَّهمه العرب ومن وافق معه ساعتها بالخيانة مما جعله يُوقف بث اذاعة صوت فلسطين من القاهرة لكن السهم ساعتها قد نفذ  وقد رفضت اسرائيل بعد أن كانت موافقة  كما وتوفى عبد الناصر بعدما علم قيمة العمل السياسى وتقدُمته غالباً فى استجلاب المكاسب على العمل العسكرى  وكما قال السادات قولتهالشهيرة( إننى أحارب ليس لأجل الحرب ولكن لأجل أن أفتح مجالاً للتفاوض ) ومن ثم فالحرب ليست هدفاً فى ذاتها ..

 

مبارك مصر هو الآخر قد وصفوهُ بأنَّهُ قد انتهج سياسة الانبطاح الكُليَّة بالتسليم بالمُطلق للسياسة الغربية والصهيوأمريكية فلم يعمل أحدٌ له ولا لمصر إبَّان عهده أية حساب وغاب دور مصر الإقليمى لتظهر قوى إقليمية أخرى هى أقلُ حجماً من مصر وأكثرُ تأثيراً فى الواقع العربى والخريطة العربية مثل ايران وتركيا .. وان كنتُ أرى أن مبارك كان أقرب الى منطق الحمائم منه الى الإنبطاح كما يصفه خصومه لكون الاستراتيجيات الدولية لم تكن لتسمح بإستطالة الدور المصرى أكثر من ذلك الحجم خاصة وأن مصر ليست كإيران وتركيا قد يسمحون لهما ببعض ذلك الدور لكون مصر ذات الموقع الاستراتيجى الفريد وصاحبة دور القيادة للأمة العربية هى محل أطماع من القوى الاستعمارية منذ القدم ومن ثم فهى محل نظر واهتمام القوى الاستعمارية والتوسعية كالغربية والصهيوأمريكية..

 

 الأمر الذى لم يكن ليسمحون بأن يتركون مصر مبارك لأن يتعملق دورها أكثر من ذلك وإن حاولت ساعتها ذلك  لما كانت مصر بحالتها السيادية الراهنة فى ظل تغير أوضاع اقليمية محيطة بها وحدودها التى تصب فى صالح الخصوم التاريخيين بالأساس تُعاضدهم فيها إستئثار أمريكا بقُطبية الكون الأوحد وغياب دور دولى من قوى أخرى موازية لها ..  لذا يُحسب لمصر مبارك أن حافظ على التراب المصرى بلا رعونة طوال ثلاثة عقود دونما قاعدة أجنبية واحدة كتلك المتناثرة فى أرجاء بلداننا العربية المحيطة عامة والخليجية منها خاصة بخيانة عربية واضحة ولم ينل من نجاحه هذا الا تنامى الفساد فى العشر سنين الأخيرة من عهده واعتناقه مشروع توريث الحكم وتنامى الفقر والعشوائيات وعودة طبقة النصف فى المائة التى بات الشعب كله يُخدِّم عليها فإمتصَّت دمه فثار عليها وعليه 

السادات مصر كان هو الأقدر مناورة والأمكر والأدهى سياسةً والأجسر قيادةً والبرجماتى الوطنى بإمتياز .. فكان يشرب المنطقين معاً وفى آنٍ واحد فأفقد العدو توازنه فى ستة ساعات وأرغمه على أن يُغيِّر من عقيدته القتالية .. كما وقد قلب مفهوم العسكرية الحربية عبر الأكاديميات العسكرية العالمية قاطبةًً من بعد نجاح أكتوبر العظيم على الجيش الذى لايُقهر ..

وقد نظروا إليه كأحد الصقور ولكنه فاجأ العالم كله بمنطق الحمائم وقد فتح مجالاً لإنهاء الصراع العربى الاسرائيلى سلماً بدهاءٍ ومكرٍ شديدين فأعاد ما تبقى من الأرض بمنطق الحمائم ليضيفه لما سبق واستعاده بمنطق الصقور..  وليت العرب قد ساروا وراءهُ لتنتهى القضية الفلسطينية برمَّتها .. لكنهم لم يعتقدوا فى العربى الا بمنطق الصقور هو ذات المنطق الذى أضاع أرض العروبة فى سنوات قليلة على يد من سبق السادات ..

ان رئاسة مصر ياسادة تحتاج السادات من جديد بموهبته الفريدة وكفانا المنتمين لأحد المنطقين دون الآخر ..

وفى قراءتنا لبرامج المرشحين المصريين للرئاسة عام 2012 لوجدنا الغالبية يدغدغون مشاعر الشارع ولا يعبأون بمرور خطابهم عبر آليَّات السياسة الخارجة العالمية ..

فجُلَّهم قد وعد بمُراجعة كامب ديفيد وقبول منطق حرب إسرائيل من جديد ومنهم من وصف السادات جهرةً بأنه قد باع مصر بإبرامه إتفاقية السلام وبالطبع هو من سيشتريها من جديد بالحرب وبالصراعات على حدودنا الشرقية !!

 

جُلَّ المُرشَّحين يا سادة يعتنقون منطق الصقور واليمين المتطرف والذى ستتهدد به مصر لا ريب إن تولى أحدهم قيادتها فى المرحلة القادمة بينما فالعالم عامةً والأعداء خاصة يترقبون المشهد عن كثب ويتمنون أن تكون قيادة مصر بيد اليمين المتطرف ليعطيهم بسهولةٍ مبرر اختراق الاستراتيجيات المصرية وإحراق المكتسبات المصرية نتاج كفاح السادات سلفاً ..

أجد حمدين صباحى الذى وعد بمحاكمة المجلس العسكرى بما يُمثِّل تصادُماً مع المؤسسة العسكرية والتى لن تقبل بمحاكمة أحد أعضائها أو قادتها بما يونبئ لو تولَّى بانقلاب عسكرى على الشرعية من جديد ..

 

أجده كذلك قد وعد جهرةً بعدم مُقابلة رئيس إسرائيل وبدون مواربة أو دهاء سياسى وهى دولة تحكمنا معها معاهدة سلام رغم أن السياسى يجب أن ان يُظهر عكس ما يُبطن وألَّا يدفع بكروته اللَّاعبة دفعةً واحدة وألَّا يكشف بواطنه السياسية فى لقاء تليفزيونى  مفتوح ..

أجده كذلك قد وعد بثورة على ما سيفرزه  صندوق الاقتراع إذا ما أتى بمرشحٍ غيره وعلى حد تعبيره -اسلامى أو فلول - فى محل وصفه لشفيق وموسى وكذا أبو الفتوح ومرسى ومن ثم هو  لن يقبل بنتيجة صناديق الإقتراع وسيدعوا لمليونيات حارقة بربوع مصر  ضارباً بقوله هذا إرادة الأغلبية وآليَّات الديمُقراطية عرض الحائط وكأنه قد رشح نفسه ليفوز بينما الآخرون فلابد حتماً فى عقيدته أن يسقطون !!

 

هكذا كان منطق الصقور لديه الذى بات يُهدِّد إن نجح مصالح أمن مصر القومى خارجيا وإن فشل فسيحيل الوطن الى خراب  دون مرونة منهُ ولا مواربة ولا حسابات للآخر فى الداخل أو فى الخارج .. ولن ينال من قناعتنا تلك مِيولُه اليسارية وإنحيازه لطبقة العمال والفلاحين والفقراء وكأننا أمام ناصر من جديد لكنه الأقلُ خبرةً والأفقرُ كاريزما وزعامة ..

 

أجد أبو الفتوح هو نُسخة دينيَّة لصبَّاحى فقد إعتنق منطق الصقور ولم يقبل بإختيار الشعب غيره بل  قد وعد هو الآخر بشطكٍ ملحوظٍ  بمليونيات لو نجح موسى وشفيق بإرادةٍ شعبية وأغلبية مؤكدة كما وقد وصف السادات فخر السياسة والزعامة المصرية بأنه قد باع مصر بما يجعلنا معه أن نترقب الطريق لديه لإعادة شرائها من جديد والذى سيحدُثُ حتماً عن طريق دخولنا بؤرة الصراع على الحدود الشرقية بلا مواربة ولا مرونة ولا دهاء سياسى ..

 

وعد الرجُل بإعادة النظر فى معاهدة السلام وقد قدَّم أمر الإنتماء الإسلامى على القومية والوطنية المصرية بما يجعلنا مُهدَّدين لأن نكونَ أكثر عُرضةً للصراعات الدولية بالمواجهة مع القوى الدولية والاقليمية المختلفة .. كما وأننى لم أرى فى خطابه السياسى إلَّا صورةً من معتنقى منطق الصقور بلا دهاء سياسى هو الآخر !!

 

مُرسى هو الآخر يعتنقُ ذات المنطق بينما فيفتقد إلى الفن السياسى بالمفهوم الدقيق ولا الكاريزما القيادية بل وأراه هو الأقرب الى خطباء المنابر منه الى مصافِ رؤساء الدول ..

 

ومن خلال القراءة الجيِّدة لمُرسى فى لقاءاته نجده قد وصف مبارك عندما وضعوا أمامه صورته بقوله (فليذهب الى مزبلة التاريخ) بمنطق الإنتقام والتشفى اللذان لا يعبئان بما للرجل من مؤيدين أولئكَ  الذين لا يمكن أن يكونوا قد ذهبوا وتلاشوا مع نجاح الثورة على مبارك ومن ثم كان غليظ القلب غير مُقتفى بسُنَّة رسول الله فى العفو مادام يعتبر نفسه رجل دولة ويقصدُ بناءَ دولة  فقد عفى نبى الله عن قاتل عمه حمزة وحشى  والمُحرِّضة على قتل هند بنت عُتبة .. هو ذات المنطق الذى يتصف به رجال الدولة ومَن يُريدون بناءِها  فالإنتقامات لا تبنى دولة..  بينما فمُرسى كان هو الأقرب إلى بث روح الإنتقام فى نفوس الشعب فكيف لمثلهِ أن يبنى مصر من جديد ..

 

الرجل لم يُخفى خضوعه للمرشد العام فقد قَبَّل يده ورأسه أمام شاشات التلفاز وهو فى محل ترشيح نفسه مُحاكياً صورة نجاد وملالى إيران بما يجعلنا نتشكك فى أمر تقديم مصلحة الوطن لديه على مصلحة جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها العام إن تعارضتا ..

 

الرجل لم يُخفى كراهيته لمعاهدة السلام مع اسرائيل  بما يجعلنا محلاً لخطرٍ مستقبلى مُحدِق فى ظل غياب تكاتفٍ عربىٍ هُنا وخياناتٍ عربيةٍ هناك وقُطبٍ أوحد يحكم الكون وقد غاب عن فطنته المنطق القائل (اذا تركت الاستراتيجية فلن تتركك الإسترتيجية ) .. الأمر الذى يجعله فى نظرى هو الأقرب الى منطق الصقور منه الى الحمائم بما يجعلنا نضعه فى صف اليمين المصرى المُفتقِر الى المرونة والدهاء السياسيين ..

أحمد شفيق هو الآخر أراه الأميل إلى منطق الحمائم وان كان غير مُنبطحٍ كمبارك بما له من سابقة ريادة عسكرية وميدانية ناجحة .. وقد كان يُعدُ أفضل كروت مبارك  الا  أن الأخير قد حرَّكه وسليمان فى وقت الفرصة الضائعة.. لكن هذا لا يعنى  صحة ما وصفه به البعض بالإنتماء الى عقيدة مبارك الإنبطاحيَّة أو على حد تعبيرهم (الفلول) لكون الرجل لا يُنكِرُ عليه أحد مدى قدرته على القيادة ولا نجاحاته السابقة كلها لكنها المطاعن السياسية التى تود أن تنال منه ولا تعرف نظافة الصراع أو شرف المنافسة ..

 

إن شفيق  سيظلُّ موصوماً بالإنتماء لعهد مبارك رغم كذب هذا الإدعاء فى قناعتى .. الأمر الذى لن يجلب لمصر الإستقرار معهُ وسط قابلية الشارع للشائعات والضرب غير الشريف تحت الأحزمة.. إضافةً لإفتقاد خطابه لروح إسترضاء الشارع بدغدغة عواطفه  تجاه العدو التاريخى على الحدود الشرقية كما فعل غيره ..  كما وميله للسير بتوازى مع السياسة الغربية والأمريكية الأمر الذى يجعله فى نظر أصحاب الأبواق الصاخبة والمؤثرين على قناعات الشارع بلا شرفٍ فى المنافسة الرئيس المُنبطح كسابقه وليس فقط المعتنق لمنطق الحمائم السياسى  ..

يأتى العوا فى صورة الأُستاذ الأكاديمى الموسوعى  والمُفكِّر الجليل الذى يكون هو أقرب لصورة المستشار الحكيم منه الى صورة رئيس الدولة ..

 

بينما فبقية المرشحين الباقين ماخلا موسى فإنما يرتدون لباس اليسار الثورى الَّلاعب على أوتار فاقة الفقراء ودماء الشهداء بينما فيفتقرون الى برامجٍٍ واضحةٍ ومتباينةٍ أوإلى كاريزما مُتفرِّدة كخالد على والبسطويسى وغيرهما من المرشحين الذين يعتمدون فقط  ليس على تاريخٍ نضالى مُعترفُ به انما على مواقف وطنية هنا وهناك إبَّان عهد مبارك  ..

 

الوحيدُ فى نظرى  القادر على الَّلعب بأدواته العديدة وبمنطق الحمائم والصقور معاً بما له من خبرة سياسية وعلاقات دولية مُتجدِّدة يجب علينا الإستفادة منها خاصة فى الفترة الرئاسية القادمة على الأقل هو عمرو موسى ..هو ذلك الرجل الذى هو أقرب الى مفهوم البرجماتية الوطنية  والذى لايلعب بكل كروته دفعةًً واحدة ..  وقد ظهر هذا جليَّاً فى مناظرته وأبو الفتوح والذى راح يخسر شيئاً فشيئاً العديد من الفصائل والتوجهات الشعبية بسُبابه السادات بماله من مُحبين وحتى مبارك وماله من مؤيدين بينما مُوسى فكانت كل إجاباته ماكرة تتصف بالدهاء المُتطلَّب لمثل هذا الموقع الفريد ..

 

وفى نظرى إن شخصيةًً كموسى تباتُ هى الأقرب الى السادات وناصر مجتمعين فلاينقصه جسارة ناصر وزعامته .. ولاينقُصهُ فى ذات الوقت دهاء السادات وسياسته .. وان كانت خبرة وجوده بالجامعة العربية كرئيسٍ لها قد مكَّنته من إقامة علاقات جيدة مع رؤساء الدول العربية بل ورؤساء العالم أجمع ..

 

ومن خلال قراءتنا  لتصريحات ولقاءات موسى  نجد أنه هو الأقرب إلى الحكمة عن باقى منافسيه  إذ كان هو الألبق والأدهى والأقدر مُناورةً .. ولاينال من قدر الرجل عمله كوزير لخارجية مصر ابَّان عهد مبارك إذ لم يكن ذلك العهد بلا نجاحات تُذكر  وإلَّا لكُنَّا صرنا كما الصومال وموريتانيا حالاً ومآلاً بجحدنا للحقيقة ..

 

 كما أن الرجل قد شهد له الجميع بكفاءته ومقدرته وخبرته.. كما وقد تمناه الشعب يوماً رئيساً لمصر ولولا غيرة مبارك من شعبيته  لكان الأقرب إليها منذ سنين طويلة لكنه قد أزاحه الى جامعة الدول العربية  ومن ثم يكون من غير الإنصاف أن نجلد كل شىءٍ ونُوصِمُ كُلَّ شىءٍ بالعمالةِ بالانتساب لعهد مبارك وبمنطق الفلول الظالم ..

إن الصندوق الانتخابى لايُحدِّدُ مُخرجاته النُخب ولا الإستطلاعات خاصة فى مثل دولنا إنما يُحددها العامة الصامتون الذين لايُعلنون عن قناعتهم الا أمام الصندوق وخلف الستارة ..

 

أولئك هم الذين لايهمهم الوعود البرَّاقة بالرفاهية بقدر مايهمهم أمن البلاد وأمن حدودها ومن ثمَّ يقبلون بالحاكم الداهية الذى سيُحافظ على أمن البلاد  أكثر من قناعتهم بالمُندفعين من ذوى الشطط حتى وإن وعدوهم بغدٍ أرغد أورفاهية عيش وأعتقد أن الكفة لديهم ستصبُّ فى معين مُوسى عنها فى معين اليمينيين من اليساريين الثوريين أو الأصوليين الراديكاليين ..

 

إن مصر ياسادة  لاتُقارن بتُركيا  فتلك ليست محل أطماعٍ كمصر الأمر الذى يجب أن يكون معه رئيس مصر القادم فى غاية المقدرة على الدهاء والمناورة  ليعبر بالوطن الى برِّ أمانه .. ولن نجد غير الأخير مُناسباً ليقف فى منطقةٍ وُسطى بين مُهادنةِ الحمائم ومُغالاة الصقور .. 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق