]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحواجز والفرسان

بواسطة: محمود روبى  |  بتاريخ: 2011-06-30 ، الوقت: 10:43:39
  • تقييم المقالة:

 

 
                                                   حينما يمتطى الفارس جواده متجهًا صوب ميدان سباقٍ للحواجز، فهو يدرك جيدًا أن الفوز بهذا السباق يستوجب تخطيه مجموعة من الحواجز فى أقل وقت ممكن وذلك هو قانون السباق.

ومن البديهى أن يقل مستوى إرتفاع تلك الحواجز عن مستوى علو مقدمة الجواد الذى يركبه الفارس كى يكون هناك مساحة لفرض إحتمال نجاح الفارس فى تخطى الحواجز التى يقابلها واحدًا تلو الآخر أثناء السباق، ومن ثم الوصول إلى الهدف وهو الفوز بالمسابقة.

   دعنا نأخذ ماسبق بمثابة عدسة مكبرة ننظر من خلالها إلى ما يجرى داخل أروقة مجتمعنا من إختلال للموازين، وإزدواج للمعايير، وقلب للبديهيات ونظريات المنطق المسلم بها من قبل أفراده. مما تسبب فى خلق فجوة كبيرة بين طبقات وشرائح المجتمع المختلفة، وتهديد لقيم الوطنية والإنتماء من جراء قهر الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ووضع العقبات والعراقيل أمام الموهوبين والنابغين فيهم.

فقد يتبوأ شخص ما مكانة مرموقة فى المجتمع دون غيره وهو ليس أهلاً لها، نظرًا لمعرفته بفلان أو علان من هنا أو هناك ممن لديهم صلة قوية بدوائر السلطة أو مراكز صنع القرار. ولا يعد هذا إلا نسفاً لمبدأ العدل والمساواة، وتدميرًا متعمدًا للكوادر والكفاءات الحقيقية، وإرساءً لما يعرف بظاهرة الوساطة والمحسوبية التى تكاد أن تلتهم أواسر الرضا، بل وتفشى نبرات الغضب والكراهية والحقد بين أبناء المجتمع الواحد.

فليس خفيًا على أحد هجرة أعداد غفيرة من العقول و فرسان العلم إلى الولايات المتحدة وكندا والبلدان الأوروبية خاصة فى ستينييات وسبعينيات القرن الماضى - أمثال العالم الكبير الدكتور أحمد زويل، والدكتور مصطفى السيد، وجراح القلب الشهير الدكتور مجدى يعقوب، وغيرهم...كثير -  بعد وضع الحواجز والعراقيل والروتين القاتل أمام نبوغهم الفطرى وتفوقهم العلمى.

ناداهم الآخر حيث العدل والمساواه، ومبدأ تكافؤ الفرص وإحترام العقول، بغض النظر عن الإنتماءات الطبقية، ناهيك عن تهيئة المناخ الملائم والبيئة الصالحة لإظهار الإبداعات العلمية المختلفة. فإستفاد منهم وكانوا دعمًا له فى عمليات التقدم والتنمية، وكذا الإكتشافات العلمية والإنجازات العالمية.

تركتهم بلادهم فخسرتهم خسرانًا مبينًا، والتهمهم الغرب لتبقى بلادنا قابعة تحت خط الفقر العلمى، والتقدم التقنى والتكنولوجى، وأصبحت تلك المسميات الحديثة حكرًا فقط على بلاد الغرب والكاو بوى.

ولعلنى أشعر بالدهشة عند ظهور أى من هؤلاء العلماء الكبار على شاشات التلفزة المحلية! وكأن الدولة - حتى بعد أن ذاع صيتهم فى سماء الدنيا - إختزلت الإستفادة منهم فقط بدعوتهم لحضور الصالونات الثقافية و حفلات التكريم، وكذلك الظهور فى البرامج التليفزيونية. إلى متى سنظل نفرط فى أبناءنا ليصبحوا لقمة سائغة يلتهمها الآخر ويستثمرها لصالحه؟ ونبقى نحن سابحين فى غيابات الجهل والتخلف ونضل الطريق!
                                                                                         بقلم / محمود روبى

Mahmud.ruby@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق