]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الحادية والعشرون

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-22 ، الوقت: 09:04:57
  • تقييم المقالة:

(أسفل ..سافلين) الحلقة الحادية والعشرون :تأليف تاج نورالدين

 

تمر الليالي الثلاثة .. سيارة كمال بدأت تقترب من مشارف المكان .. وفجأة وبعينين جاحظتين

يضغط على الفرامل وبقوة ..لتسأله وردة بعد أن هالها منظره وهو صاعق في مكانه لا يتحرك :

ماذا دهاك يا جمال .. لقد أرعبتني ؟

كمال كالأبله :

تبخر المنزل .. تبخر شقاء عمري .. أين ذهب المنزل ؟ ماذا وقع ؟ إنها كارثة .. إنها مصيبة ..

وردة في ذهول كذلك :

صحيح .. لم يعد له وجود .. وهذه الآليات .. وهذه الأدوات .. كأن المكان أصبح ثكنة عسكرية .

لحظات قليلة .. وأثناء اللقاء مع السيد أحمد .. سيعرف كمال كل التفاصيل .. وكل الإجراءات

الطارئة التي عملت على هدم المنزل .. لكنه لم  يهضم بعد صدمة هذا الأمر وهو يقول :

-  أي سخرية للقدر هذه .. ألم يجدوا طريقا .. إلا على أنقاض شقائي .. ورزقي .. وثروتي .

وردة وهي تهدئه :

لماذا تقول مثل هذا الكلام يا جمال ؟ أنا في كتفك .. أنا في عونك .. ألستُ زوجتك ؟ أنا سأفدي لك

كل ما ضاع .. انس الموضوع .. ولا تنسى نحن مقبلون على مشروع سياحي .. ستكون أنت السيد

المطاع فيه .. أرجوك انس الموضوع .. وفكر فيما أقول.

في هذه اللحظة يقوم كمال .. وكأنه يتخبطه الجن .. ليخرج إلى عين المكان .. بعد أن تحاشى بأعجوبة

الكلب الذي كان على وشك عضه مرة أخرى .. ثم يقف على أنقاض المنزل الذي استوي تماما على الأرض

 وبدأ يدقق بنظراته .. مكان القبو المردوم .. ليتضح له .. أن الكنز ابتعد الآن بنحو خمسة أمتار عوض مترين

 وأن الطريق ستمر من نصف مساحة القبو .. هذا ما استطاع أن يفهمه وهو يطرح بعض الأسئلة بحذر شديد

على أحد العاملين هناك .

ثم يرجع وهو يفكر في خطة مذهلة .. لإنقاذ ما يجب إنقاذه .. ولكن بعد أن تعبد الطريق .. ويخلو الجو من

العمال والفضوليين .. وعليه الآن أن يتفرغ لحياته الزوجية بشكل طبيعي .. وخصوصا أن وردة هي في

حد ذاتها أصبحت بالنسبة إليه كنزاً آخر يمشي فوق الأرض .

تمر ثلاثة أشهر .. منظر آخر في محيط المكان .. سيارات تجوب الطريق ذهابا وإيابا .. وحركة ملفتة

داخل مكان بيع قطع الغيار للسيد أحمد .. كثبان من الرمل تحل محل أكوام العجلات .. والطوب وأكياس

كثيرة من الإسمنت تحل محل أشلاء السيارات القديمة ..نعم .. بدأ المشروع على قدم وساق .. وردة

الآن تجيد نسبيا اللغة الانجليزية .. بعد دروس مكثفة .. أخذتها من زوجها أما السيد أحمد  فكان يطلب

فقط وهو يمازحهما قائلا :

-  عند انتهاء بناء الفندق .. أرجو أن تمنحاني تقاعدا مشرفا .. وهو الحصول على غرفة مكيفة

وأكل لذيذ يراعي الحمية .. وكل هذا بالمجان جزاكم الله خيراً .

ليعمّ الضحك بينهم .. أما كمال .. فقد حان موعد تطبيق الخطة الجديدة .. وفي ذهنه يقين مطلق أنها

ستنجح حتما ليعانق أخيرا كنزه المفقود .. ويلوذ بجلده من عقاب الشنق المحتوم .. متناسيا

قول الحق سبحانه ( وما كنا عن الخلق غافلين ) .

وبالفعل .. سينادي كمال على حميد مستخدمه المطيع .. ليسافرا إلى أحد الأسواق الأسبوعية

وبعد يوم كامل .. سيرجعان على متن شاحنة  وهي محملة بسلع الخزف والفخار و بثلاث خيمات

من النوع الكبير .. ليتم وضع الحمولة  ليلا على الرصيف الأيمن المحادي لمكان الكنز المفقود والقتيل

المقبور..وعند الصباح .. سيتم نصب الخيمة الأولى على المكان المتبقي من مساحة القبو .. أما الثانية

فعلى يسارها والثالثة فمن ورائها .. وذلك لغرض في نفس يعقوب .. أما وردة فقد استحسنت هذه الفكرة

 بعد أن أقنعها كمال بأنها ستدر أرباحا أخرى وخصوصا عندما سينزل وفود الأجانب ضيوفا على

الفندق لاحقا .. إلا أن وردة وهي معه رأسا لرأس بادرته قائلة :

أتظنني غبية .. يا جمال .. فمن يوم ذهبت للمقاطعة لسحب رخصة بيع الخزف .. كنت متأكدة .. أن هذه

السلعة .. لن تكون إلا فوق أنقاض منزلك القديم .

كمال :

وهذا هو مبعث فخري .. أن تكون لي زوجة لها من الذكاء .. ما يجعلني مستسلما لها  طول العمر .

وردة وهي تمازح :

كم يكون نصيبي من مالك المدفون .. لو أسمعتك خبرا .. حتما سيفرحك ؟ وربما سينسيك

هموم الدنيا وما فيها ؟

 

(أسفل سافلين) الحلقة الحادية والعشرون .. يتبع مع تاج نورالدين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق