]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

آبار الغضب

بواسطة: محمود روبى  |  بتاريخ: 2011-06-30 ، الوقت: 10:31:57
  • تقييم المقالة:

 


 من اللافت للإنتباه أن تندلع ثورات الغضب الشعبى العربى كلها فى أوقات متقاربة إلى حد كبير؛ مما قد يعطى ملمحاً جديدا ًيضاف إلى أدبيات الثورات على مر التاريخ؛ والذى تفردت به هذه المنطقة من العالم. وكأن شعوب هذه البلدان مجتمعةً بعد أن تلاقت أفكارها وتلاحمت أهدافها؛ قررت فى لحظة تاريخية معينة إسقاط عروش الجبابرة دفعة واحدة.

فلم يكن هذا الغضب الشعبى الجارف وليد فترة زمنية بعينها؛ أو حدث تاريخى معين - كما يتصور البعض- قدر ما كان نتيجة غلق أبواب الأمل فى وجه الشعوب من جانب أباطرة الظلم والطغيان طيلة فترات الحكم الطويلة. لتفتح بدلاً منها آباراً عميقة من اليأس تحوى بداخلها عقوداً ممتدة من ضحض الإرادة، والإستهزاء بالحقوق المشروعة، والتنكيل بمعارضى الحكم، بل ونهب ثروات البلاد بشكل منهجى منظم واسع النطاق إلى حد إفقار الغالبية العظمى من جموع الشعب عمداً.

بالإضافة إلى ذلك؛ لم يصغى حاكم عربى واحد إلى شعبه كى يستمد منهم شرعيته، وإنما جعل من نفسه إلهً يأمر فيطاع، وإن لم تنصاع؛ تفتح لك أبواب النار لتذوق فيها ما لذ وطاب من صنوف العذاب! أفبعد هذا كان ينتظر حدوث غير ما حدث!؟

ورغم ذلك وبعد الإطاحة بإثنين من أعتى الطغاة فى تاريخ الدكتاتوريات العربية فى العصر الحديث؛ تجد مقاومة شديدة وقتالاً مستميتاً من جانب الباقين منهم لمحاولة التشبث بكرسى العرش  لآخر رمق. وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على شذوذ سلطوى مذرى إستشرى فى نفوسهم حتى النخاع.

 كما يدل ذلك أيضاً على جمود فكرى عميق ساقهم إلى تجاهل رغبة شعوبهم الأكيدة فى إسقاطهم، إلى أن طفحت آبار الغضب الجوفى الكامن والمتراكم لسنوات طويلة معلنة فورانها كالسيل العارم تجتاح عروشهم من القاعدة لتزيلها بلا هوادة.

ولعل من مكتسبات هذه الأحداث التاريخية التى تشهدها المنطقة العربية؛ هو الوحدة العربية الشعبية التى لطالما عجزت عنها أو تعمدت إفشالها تلك الأنظمة الظالمة الفاسدة، التى تاجرت بقضايا الأمة لصالح أعدائها من أجل تحقيق مئاربها الدنيئة.

وها هم الآن بكثير من التبجح، واللعب على أوتار العاطفة؛ يطلقون بالونات إختبار فى محاولة حمقاء لإستجداء عفو الشعوب ليفلتون من العقاب! وتكمن دلالات هذه الممارسات فى أنهم لا يريدون دفع ثمن ما إرتكبوه من جرائم يندى لها الجبين فى حق جماهير الأمة.

فهم لا يدركون ما وصلت إليه الأمور، ينظرون دائماً إلى الوراء، إلى كراسيهم التى نصبوها فوق صدور البشر، ولا يفهمون أن الطريق ذهاباً بلا عودة، وحتما ً سيمضون فيه إلى أن تعود الحقوق كاملة لأصحابها. لتطوى بذلك صفحة سوداء مخضبة بدماء الشهداء، وتسطر صفحة بيضاء  فى تاريخ هذه الأمة ليكتب فيها الشرفاء أول حروف الحرية ومعانى الديمقراطية الحقيقية.
                                                                                      بقلم/ محمود روبى
mahmud.ruby@yahoo.com                                                                            


     


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق