]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ــ الحلقة الأخيرة / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-21 ، الوقت: 18:56:09
  • تقييم المقالة:

 

-        أخطأنا إذ لم نؤمن لعادل حياة أولاده يصفعني بها  فأضحك .   أقاوم ...... أشير له ليرى :                                   رجالا يجتمعون في جلسات علنية فوق رقعة شطرنج ؛ يبدلون خرائط  ، ويقتسمون بينهم غنائم وأنعام ؛ يختارون عرائس من شمع يشبه الحلوى ؛ ينصبونها رعاة أنعام في بقع نائية مستعصية . يصفعني بها ولا ينظر : -        أخطأنا إذ لم نؤمن لعادل حياة أولاده -        فأقاوم ...... أرفع عن عينيه عصابة :                                               أشير لكتل من نمل ؛ تحمل جميعها ملامح عادل تلتف حول عرائس الشمع المتشبهة بالحلوى ؛ تتناحر في جوع ونهم ؛ إذ ترفرف فوقهم أعلام البوارج ، تسقط حبات من السكر ؛ تزداد كتل النمل تناحرا ، غافلة عن أياد تحمل سيوفا لامعة ، وأنصالا مخبئة تحمل ملامح بهاء عاشور وحسان الدواخلي وملثمين لم تتبين بعد ملامحهم ؛ تمزق شيعا النمل المتناحرة على حبات السكر أشتاتا ساجدة بأجسادها تحت أقدام عرائس الشمع ؛ تاركة قلوبها ترفرف مع أعلام البوارج التي تغطي السماء كسحابة ملونة يخطف بريقها الأبصار ؛ ترتق ثقوبها رويدا رويدا فيكتمل شعارها " جبل الجماجم " ..... يسود بعدها الظلام . محموما منتفضا أفتح عيني ، أرى ملامح أمي تأكلها الدموع ، تبدل قطنا جف بأخر مبتلا ....  يسحبني طعم السكر في فمي إلى ساحة معركة تبدلت فيها جموع النمل إلى شحاذين وقتلة ؛ تداخلت فيها الملامح : عادل ... بهاء ... عايدة ... جميلة ... ملاك ... سعيد ... منصور .... سلطان ... مبروك ... كامل ... مصطفى .... وأنا ... حتى حسان والملثمين ... جميعا تتكاتف علينا :   ذرات بيضاء من مسحوق مركب تتناثر كالغبار فوق رؤوسنا ؛ ومدافع رشاشة في حجم الحاقنة ، وعاهرات تمسك بتلابيب أجساد كجذوع نخل تحيلها إلى عظام رميم ؛ وعبوات ناسفة يدوية الصنع تلقيها جموع ممصوصة فوق جموع كثغاء السيل ، كتل متراصة لأجساد عارية تجمع العظام المنخورة المتساقطة في بالون مطاطي تجعلها كرسيا يعلو كلما زادت العظام والجماجم داخل البالون ، يعلو كلما استعرت نيران العبوات الناسفة فينا ، يعلو كلما تعالى غبار الذرات البيضاء ، وغطت الحاقنات ساحة المعركة ؛ يعلو ، ويعلو ، ويعلو ؛ فأشهق إذ يصطدم الكرسي بسقف حجرتي ، فتتناثر كتل البالون فوق جسدي ؛ تخنقني ...... فأصحو : يتداخل صوت ارتطامها بصوت أبي الذي يعلن لأمي أن هناك أوامر  \صدرت بسحب قضية حسان وقضية شارع العهد الجديد من المحروس ابنها ؛ وتسليمها لأخرين يفهمون اللعبة أكثر منه ! وكلام كثير جاءني متداخلا عن المحروس ابنها الذي لا يعرف أي شيطان جعله يصر على الربط بين قضيتين لا علاقة بينهما و ........ جاءته الفرصة للتراجع عن الربط بينهما ولم ينتهزها ، .... جاءته من تؤكد له أن المنتحرة إن هي إلا عاهرة ... مجهولة ... مزورة ... ولم يتراجع . حدود متداخلة لكلامه جعلته متهرئا : كان بإمكانه أن يعلق قضية " مقتل حسان " هذا ليقيدها ضد مجهول ، مادام قد أفلتهم واحدا تلو الآخر ............   أوقعه صيدلي شاب في البحر الذي لا مخرج منه ولم يحترس ..... صدق مدمنة عاهرة ؛ وكلبا لا يعرف سوى لعق أقدام أسياده ... و ...... ظن نفسه قادرا على حماية كلب أجرب بين أنياب كلاب مسعورة ...  كلام كثير متداخل جاءني كصدى هدير جارف عن نقاط سوداء في سجل أبيض ؛ ناصع البياض ؛ تسبب فيها المحروس ابنها و ........ بسببه سأظل فريسة لانتظار تغيرات ؛ لم أفكر يوما أنها قد تنالني ..... لا أعرف كيف تجرأ على المجازفة بتاريخي ، ومستقبله الذي نحت له درجات سلمه ... ................... اتركيه الموت أهون عليه مما ينتظره .   -------------------------------------------------- 

لعلها انتهت ..........  أحمد الخالد 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • محمد محمد قياسه | 2012-05-23
    الأسلوب الذي تناول موضوع الرواية أسلوب أديب مميز يتمتع بالخصوصية كما أن موضوع الرواية يحمل الهم الذي يعيشه الإنسان ويبحث دائما عن المخرج منه والمعالجة من الأديب هي التي تعطي طعما ورائحة للموضوع وهذا ما أريد أن أوجه لك التحية عليه فلك قالب خاص يستطيع من عاش مع الأدب أن يدرك من كتابتك أنه بحرك الخاص أما التخوف من الإسم لأن الأديب ..يوسف إدريس ..له عنوان مقارب ....فهذا هو الثراء ولم يصبح أي عنوان حكرا علي أديب أبدا مع الخلاف الجوهري بين هذه الرواية ورواية جمهورية فرحات ...لا أريد أن أطيل عليك ....وأقول في الختام أن النهاية رائعة وتعطي إنطباعا بإطلاعك علي الأدب العالمي ....أتمني أن يتحول هذا العمل الي عمل تلفزيوني ...فجودته ترشحه لهذا ....خالص تقديري للأديب الرائع ...أحمد الخالد وأسف للإطالة رغم إختصاري قدر إستطاعتي
    • أحمد الخالد | 2012-05-24
      مروركم دوما تفيض علي من نبع ثقافتكم وتبث في نفسي من جودكم مزيدا من الثقة في صياغة الحرف تلو الحرف وتضع لقلمي مزيدا من الرغبة في الإتقان ... سلم قلمكم وسلمت من كل سوء 
  • نورسين | 2012-05-22
    بارك الله فيك سيدى  ودمت ملك  فى القصة والمقال والشعر  
  • عزف على وتر المستحيل | 2012-05-22
    اذا كان هناك مصالح واهداف اخرى لدى الاخرين فهى لن تنتهى. وكما قلت هناك الكثير منهم ملثمين لا تظهر ملامحهم ينتشرون ويبحثون عن فرائس ضعفاء لعبت بهم الحياة وهؤلاء الضعفاء يعتقدون ان  امثال حسان هم  النجدة التى ستنقذهم من الضياع ولكن هناك من يسعى الى تدميرهم بكل الوسائل  من اجل مصالحهم ومصالح بلادهم
    حقا حسان ليس شخصية فى رواية انما هو منظمة هدفها تدمير شبابنا ولك كل الحق فى اختيار اسم الرواية (جمهورية حسان الدواخلى)
    يا رب احمينا واحمى اولادنا وشباب مصر من حسان وامثاله
    سيدى احسنت فأبدعت  رغم ان نهايتها غير متوقعة ولكنها رائعة  رائعة رائعة
    لك منى كل الحب والتقدير
    • أحمد الخالد | 2012-05-22
      هي حقا  جمهورية حسان ، كنت متخوفا من العنوان لكني كلما حاولت تغييره لا أستطيع ، كنت أخشى اعتقاد كونها محاكاة لجمهورية فرحات ليوسف أدريس ـ مع احترامي الشديد ليوسف ادريس صاحب القامة الرفيعة في الأدب العربي إلا أن جمهورية حسان جد مختلفة وتجربة مغايرة لجمهورية فرحات ... كنت أخشى حقا لكنني أخيرا اطمأن قلبي .... قراءتكم للعمل أسعدتني جزيت خيرا بتشريفي بمتابعة العمل 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق