]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 57 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-21 ، الوقت: 18:41:21
  • تقييم المقالة:

 

استأجرت شقة وتركت نفسي للكلاب ، كنت أعرف أنهم يتشممون رائحة أنثاهم الراغبة ، فلم أبذل جهدا في فتح باب يهدأ به نباحهم المتواصل ؛ كانوا يتوافدون تباعا ، ما أن يدق جرس شقتي حتى أرفع ذيلي ليبول الكلب الآتي يلهث خلف رائحتي ما يريد ، وقتما يريد ، وكيفما يريد ؛ فقط لا أتركه حتى أفرغ شحنته التي عبأ بها جسده ؛ وأراه جيفة حقيرة تتعثر في البنطال الذي تركه كيفما اتفق ، وأضحك ... أظل أضحك إلى أن يختبأ ممصوصا في ممر الشقق ؛ مغلقة باب شقتي ألعنهم وألعنني ؛ وألعن حسان وبهاء وأبي ؛ حتى يدق جرس كلبا عتلا آخر !! مرة أخيرة دق جرس شقتي نباح متواصل ، لم أتبين ملامحه كالعادة ، فقط رفعت له ذيلي ، يتشممني ؛ فتأبى : -        جميلة ... -        من ؟! -        أنا بهاء !! -        وأنا الكلبة ... ماذا تريد ؟! -        لم أسمع من نباحه شيئا ، كان صداعي أكبر من أن أسمع ، لكنني انتبهت حين حدثني عن موت أمي ، ولوثة عقل أبي ... واكتمل انتباهي فرأيت فيه بهاء آخر غير الذي أعرفه !

حكيت له كل ما حدث لي مع حسان بالتفصيل ، قال أنه عرف بأمر زواجي من حسان ، وأنه يبحث عني منذ عام ، وأنني لابد أن أعود جميلة سلطان التي يعرفها ... وأنه ينتظر فراغه من بعض الأمور يستطيع بعدها أن يأخذني للحياة معه ، وأن يردني زوجة له .... قال كلاما كثيرا عن أنه ظلمني وأنه ....

لم أدقق السمع في كل ما قال ، كان الصداع يفتك برأسي ؛ فحقنني بحقنة قال أنها ستريحني تماما من الصداع طالبا مني ألا أفتح بابي لأحد مهما كان مرة أخرى ، وأنه سيعود .

وعاد ، زارني مرة أو اثنتين بعدها ... كنت أشكو له فيها من الصداع الذي تكرر ، وكان يحقنني في كل مرة بما يزيل آلامي تماما ؛ لا أذكر عدد المرات التي حقنني فيها ، ولم أعد بعدها أحتمل غيابه عني حتى ملكني تماما ؛ بعدها مني زيارة شقة أبي ، زرتها وعدت ، وأنا على استعداد لقتل حسان ألف مرة ؛ كنت ثائرة تماما فهدئني بحقنة ؛ أفقت بعدها على فقد بطاقة البنك ، ووجودي في حجرة قميئة بمنزل متهدم ....

في اليوم التالي رأيت وجه بهاء الحقيقي ، قال أنه سيعيد بطاقتي وشقتي إلي ، وسيوفر حقنتي اليومية إن نفذت له خطة قتل حسان ؛ لم أكن أحتاج إلى كل ذلك لأقتل حسان ؛ لذا نفذت له كل ما طلب :

دخلت الفيلا من الممر الفاصل بينهما وبين حديقة الموالح ، تسلقت السور المتهدم قبل الفجر واختبأت تحت جذوع الأشجار حتى الصباح ؛ دخلت ، لم يكن هناك سوى الجناح الأيمن العلوي المتروك مفتوحا ، لم أبذل جهدا في العثور عليه ، دلتني رائحته النتنة النفاذة البشعة على مكان جثته المتروكة بكل قذارتها بالحجرة الأخيرة من الجناح .

-        وعلينا أن نفهم بعد كل هذه السخافات التي مللنا منها أنك لم تقتلي حسان . -        بالفعل لم أقتله -        أهنئك يا جميلة على خيالك الواسع ، أم أنك تحتاجين إلى حقنة بهاء لتتذكري جيدا كيف قتلتي حسان ؟! قالها مصطفى الذي ظل ينظر بيني وبينها بريبة ودهشة مستغربا صمتي الطويل أمام حديثها الممل من وجهة نظره . -        لكنني لم أقتله ، ليتني قتلته ، ليتني وجدته حيا لأقتله ؛ لو لم تكن جثته قد فاحت برائحته النفاذة لكنت مزقتها حتى بعد موته ، لم أقتله صدقوني ، فقد وجدت جثته الملعونة ، وأدركت أن هناك من سبقني بقتله ، ليته تركه لي ؛ وجدت جثته فحسب ، فلم أدر ماذا أفعل ؛ لمحت الريموت ، فأخذته لأخرج من البوابة ، اتصلت بكم ، أبلغكم بأنه قتل ، ولم يترك قاتله لي سوى جثته العفنة والرغبة في القيء ، تركت لكم الريموت في الجزء المحفور من جذع الشجرة الثانية ، في الممر الفاصل بين الباب الخشبي والباب الحديدي ، حتى تتمكنوا من الدخول ؛ فأنتم القادرون على معرفة من هو الذي نال شرف قتل حسان الدواخلي قبلي !! -        إذن أين كنت قبل أربعة أيام من دخولك الفيلا ؟! -        قبل أربعة أيام نقلني بهاء من شقتي إلى الحجرة القميئة في المنزل المتهدم .... اسألوا عادل عامل الصيدلية لأن الحجرة كانت في منزله ، حتى أنني حين أفقت صباح تلك الليلة ؛ وجدت امرأة بجواري ، عرفت منها أنها زوجة عادل عامل الصيدلية . كانت صادقة ، فيما قالت ؛ إذ أعاد عادل ما ذكره من قبل قائلا : -        ترك الأستاذ بهاء الصيدلية ليلة عودتها ، فترة طويلة ، وعندما عاد أبلغني أنه ترك ضيفة له مع زوجتي في المنزل ، وعندما عدت وجدت مدام جميلة ؛ كانت غائبة عن الوعي ، اعتقدنا أنها مريضة  ، فظلت زوجتي بجوارها حتى أفاقت ، بقيت معنا طوال هذه الفترة ، لم تخرج إلا للصيدلية ؛ تأخذ حقنتها وتعود ، مرة واحدة عدت ولم أجدها ... كانت الليلة الرابعة ، وعندما سألت الأستاذ بهاء عنها في اليوم التالي ، قال لي : -        باتت الليلة معي في شقتي !! لكنها ستعود . وبالفعل عادت قبل انتهاء النهار ، كما ذكرت لي زوجتي وقتها . لم أجد بدا من إيداعها مستشفى للعلاج من الإدمان ، ثم إعادة أخذ أقوالها للتأكيد .

---------------------------------------------------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق