]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 56 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-21 ، الوقت: 18:38:54
  • تقييم المقالة:

 

..... وليتني ترددت ؛ فقد كلفني هذا القرار باقي عمري الذي قضيته عشيقة لسيدي حسان ومريدة من مريداته ، وتائهة في بحاره التي لا شواطئ لها .... ملك قيادي ، وصار رباني الروحي والجسدي ، يوجهني دون بوصلة أينما شاء ، وحسب ما يملي عليه جنونه ؛ لقد وصل به جنونه إلى الحد الذي جعلني أوقع عقد زواجي منه ثلاث مرات على فترات متباعدة .... الأولى باسمي الذي أعرفه والثانية باسم عايدة منصور ، والثالثة باسم هدى محمد ، حتى أني اقترحت مازحة في المرة الأخيرة أن يكون اسمي منى سفيان الأخرس ؛ ولم يمانع  ...! -        لن تصدقوني إن قلت لكم أنه تركني أقضي ليال عديدة بين شقق صديقاته ؛ رأيت فيها أعاجيب لم تخطر لي ببال من قبل ... عام وبضعة أشهر ، لم أعرف أين يحط جسدي ، أنتقل من مكان إلى مكان ومن عالم إلى عالم ، ليال عديدة مضت ونحن نبحث عمن تسكنني الليلة في سريرها ؛ كيفما اتفق ... شاهدة على ليلة عرس يقيمها جسدان بجواري ، أو متهربة ممن ملت الرجال فحاولت أن تتذوق طعم الأنثى في جسدي ، أو مسلية لآخر ينتظر فراغها من إطعام صديقه ، بعد أن استسلم لرفضي وتمنعي ... عام وبضعة أشهر وأنا أعجن تفاصيلهم واخبزها مللا منها في وجه حسان كلما رأيته ؛ إلى أن أعلن لي أنه أجبر بهاء على طلاقي ، وفي نفس الليلة كتبت ورقة زواجي العرفي منه !! مؤكدا أنها الليلة الأخيرة لي في هذا العالم ؛ مرحبا بي في جناح خاص في الفيلا ؛ مؤكدا على شرط واحد فقط له ؛ هو : عدم سؤاله عن شيء مهما كان لأنه ببساطة لن يجيب ، فسألته رغما عني : لماذا تركني أقضي كل هذه المدة رغم وجود الفيلا ؟! فلم يجب ؛ ولم أعاود سؤاله أبدا عن شيء !! فقط يطلبني ، فألبي ؛ يأمرني ، فأنفذ ، يحدد لي مواعيد وطريقة دخولي وخروجي من الفيلا ، فألتزم وأفعل ... خبزت له عجين الفلاحة ، أطعمته وأطعمت من أمرني أن أطعمهم من جسدي .... سنين طوال يأمر فأفعل ، يطلب فأنفذ ، يشير فأطيع ... يرغب فألبي ؛ دون أن أمل أو أسأم أو أعترض ... إلى أن مل هو مني !! خيرني بين الخروج من حياته ، أو البقاء في الفيلا على أن أنفذ شروط البقاء بها فنفذت ... لكنه لم يقربني منذ هذه الليلة ، لم يسألني يوما أين كنت ، ومع من قضيت الليالي التي أترك فيها الفيلا ، مادمت أحافظ على شروط البقاء بها !! تجرأت يوما وتجاوزت حدودي وتطلعت إلى كسر حاجز الرهبة من الفيلا التي أحيا بها ، كنت أعلم أنه مسافر ... فتجرأت وطفت بالحديقة بعض الوقت ؛ وتجرأت أكثر فعرفت أن الفيلا مقسمة إلى أربعة أجنحة أسكن أنا أحدها .. إذ رأيت ثلاث مداخل أخرى غير مدخلي ؛ اقتربت من مدخل الجناح الأيمن العلوي فانتبهت لحركة بالداخل ؛ تراجعت بسرعة مختبئة ، كتمت أنفاسي وأنا أسمع خطوات خارجة ، رأيت بعدها امرأة متجهة إلى ممر الخروج ..أدركت لماذا حدد لي حسان مواعيد لدخولي الفيلا أو خروجي منها.... سألته عنها إذ لم أستطع أن أمتنع عندما مر على جناحي : من هي ؟! فلم يجب؛ لم يغضب؛ لم تتغير ملامحه ؛ فقط طلب مني أن أستعد للخروج معه الليلة ، كنت في كامل فرحي واستعدادي حين عاد ، وقبل أن نخرج سحب مني ريموت البوابة الخارجية ومفاتيح الجناح ... اندهشت ولم أسأل ! كان رائعا معي ؛ حتى صرت في قمة سعادتي بعودته لي ، حينما أبلغني هادئا أنه وضع مبلغا من المال باسمي في أحد البنوك ، سأجد فيه ما أحتاجه وقتما أريد ؛ على ألا يراني مرة أخرى ؛ سلمني بطاقة البنك ودون أن يضيف كلمة واحدة ؛ مضى تاركا إياي خلفه كالكلبة ؛ فلم أزد على ما أراد لي !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق