]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 55 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-21 ، الوقت: 18:36:42
  • تقييم المقالة:

 

( 12 ) جميلة سلطان ـ 2 ------------------ " جدر تهاوت فكشفت عن كتلة من طين ينخر فيها السوس " -------------------------- ملامح صدئة ، أكلتها العقارب ، وحلقت في فراغاتها الممصوصة خيوط العنكبوت ، لم تستطع بقايا الماكياج أن تخفي هالتين سوداوين برزت فيهما عينين خلق لهما الشحوب جحوظا بين . بنطال جنزاري اللون وبلوزة فستقية ؛ لم يتمكنا من إحياء موتى ملامحها ، لكنهما أبدا لم يخفيا أن لها جسدا عرك الرجال وخبز نزواتهم الدائمة والسريعة ، زادتها خصلات شعرها مختلفة الألوان تأكيدا على أن لها باعا طويلا في المسرحية الدرامية اليومية التي تقوم فيها البطلة دائما بدور الأنثى الجميلة التي تروض ذئاب الرجال الجائعة على سرير المتعة أينما كان ومهما كان هذا الذئب ! للوهلة الأولى ؛ لابد أن تترك جميلة سلطان صالح لديك انطباعا بأنها أبدا لم تكن قاتلة ، قد تتمكن منها الرغبة في القتل ـ ذلك الشعور الجارف الذي يتولد لدى الكثيرين منا ـ ولكنك تستطيع أن تجزم أن الشخص الوحيد الذي يمكنها أن تنفذ فيه تلك الرغبة هو نفسها ـ كما رددت كثيرا أثناء استجوابها ـ وكذلك يمكنك الجزم بأنها لا تملك الإرادة الكافية لذلك ! لم تختلف عن موعدها لدى الصيدلية قط ؛ حتى بعد أن تقرر إغلاقها ، ذلك ما أكدته تقارير مراقبة الصيدلية في غضون الأيام السابقة على القبض عليها ، لم تنفي أبدا أبا من المعلومات التي ساقتها لنا التحريات ، لكنها أكدت أن زواجها من حسان لم يدم طويلا وإن ظلت تعيش بالفيلا معه حتى العام السابق : -        لجأت لحسان بعد فراري من أبي ، بحثت عنه في كل مكان ؛ كنت أعرف من بهاء أن حسان يقضي فترة طويلة في مقاه وسط البلد ، وجدته ... لم يسألني لماذا جئت ، لم يسألني ماذا حدث ، لم يطلب مني العودة إلى زوجي أو أبي ؛ فقط ابتسم طالبا لي شايا ثم مخيرا لي بين الشاي وبين أي مشروب أخر فاخترت ما طلب لي ؛ أمضيت معه بقية اليوم دون أن نتحدث إلى أن قال لي : -        ألن ترجعي يوما عن قرارك ؟! ألن تندمي لحظة ؟! راجعي نفسك ، مازال بإمكانك التراجع ، ومازال بإمكاني إصلاح الأمر !! لا تتحدثي الآن ، سأترك لك الليلة لإعادة التفكير ، يمكنك قضاء الليلة مع سعاد أو بثينة أو مع من تحبين من المجموعة التي سنقابلها الآن . -        هل ستتركني الليلة ؟! -        لابد من ذلك . -        وإن قلت لك أنني لن أتراجع ، وإن كنت لا تريد أن أكون معك فحدد موقفك من الآن ، لن أنتظر الليلة للتفكير ؛ فلن أعود إلى إي منهما مهما كان الأمر . لقد اخترت وغنتهى الأمر !! -        لن أسمح لك بالتراجع ؛ أو التردد بعد ذلك ! -        لن أتراجع ولن أتردد .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق