]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

((تأسيسية الدستور)) إستحقاقٌ ثورىٌ منظور أم فخٌ محظور

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-05-20 ، الوقت: 23:52:37
  • تقييم المقالة:

غالباً ماتُتّخذ النظريّات  السياسية والتنظيرات الحوارية فخاً لتقويض مُكتسباتٍ سياسية واقعية أوللإلتفاف على واقع سياسى مُستقر وفى ذات الوقت لايُمكن وصفها من قبل العامة  فخّاً سياسياً على النحو الذى  يقدر عليه الخاصة  ويلمسونه ..

 

يظل خاسر السباق خارج الحلبة يُحرّض جاهداً  ضد من أخرجه منها طامعاً فى كسبٍ مستقبلى مأمول.. ويتَّخذُ التحريض ألواناً عدّة تختلف بنوع السباق ومضمون التصارع .. فنجده يستتر خلف لون واحد فى حال الصراع السياسى  بطبيعته وهو لون التحريض الهادفُ لتقويض استحقاقات المُنافس الغالب السياسية سواءاً بإفقاده ثقة مؤيديه  عمداً بإستخدام أدوات الميديا  تارةً  أو بالفلسفة  الكلامية والتنظيرات الجدلية تارة أخرى أو بإبتسار خطته السياسية المأمولة باستعجال نتائجها قبل أوانها دون أن يُعطى له الفُرصة السياسية الكاملة لإتمام برنامجه المُنتخب هو بناء عليه بالأساس ومن ثم  يكون قد إلتفّ على مُكتسباته السياسية الشرعيّة من جانب .. ومن جانب آخر يكونُ قد قوّض إرادة الناخب بإبتسار نتائج برنامج من إنتخبه من قبل أوانه وحوّل الدفّة بسوء قصد تجاهه بعد أن غادرته سلفاً هذا هو الحادث وذاك هو الحديث ..                                    

 

فى الآونة الأخيرة من بعد نجاح ثورة يناير  ونجاح التيار الاسلامى  الساحق بإنتخابات لايُمكن نُكران نزاهتها الا لجاحد أو من هو ذو غرضٍ مُستتر أو ألقى السمع وهُو شهيد ..

 

فقد طالبوا ياسادة بالديموقراطية  وعندما أفرزت قواعدها  وصول منافسيهم للمجلس التشريعى راحوا وأعملوا فلسفاتهم وتنظيراتهم للإلتفاف على المُخرجات الديموقراطية ليتمكنوا من إستعادة حلبة المُنافسة  وصفّارة البداية من جديد  لعلّهم يُدركون مافقدوه بعد عودتهم إبّان سطوع المشهد السياسى أمام الناخب العادى وعدم مقدرتهم إقناعه بإندفاعاتهم والتى لم تكن تصبُّ فى قناعته بالأساس أكثر مما تصب فى قناعة الآخر من خارج حدودنا ومن غير أصول أجندتنا الوطنية ..

 

إعتقدوا أنهم هم من أشعلوا نار الثورة وقد أكل غيرهم الشاة  التى أنضجوها بها لكنهم لم يعلموا بأن نار الثورة  قد أشعلها كل مصرى  رجلٌ كان أم إمرأة .. طفلاً كان أم شيخاً كبيرا وقد  أجّج نار الثورة فى قلبه فساد النظام السابق فى عقده الأخير .. ولم يكن يحتاج المشهد سوى  صفّارة بدء فقط لتشتعل الأرض تحت أقدام الفاسدين فى كل مكان .. ومن ثم ليسوا هم من أشعل الثورة إنما الثورة قد ظلَّ النظام السابق يُوقدُ عليها زهاء سنوات عديدة خنق فيها الحُريّات وجوّع فيها أبناء شعبه  حتى فار التنور  فهبّ الشعبُ فى مشهدٍ عظيم مهيب لايحق لفصيل بمُفرده أن ينسب لذاته سببية هذا النجاح ومن ثم أحقيته بحصاد مكتسباته دون الفصائل الباقية  بل ومن دون الإيمان بدور الرب ومباركته للعمل الجماعى ورغبة الخلاص الشعبية العارمة ..

 

لذلك فإن ماتقوم به بعض التيارات الخاسرة لسباق الوصول للناخب وقناعاته انما هو ضربٌ للعملية الديموقراطية والتى طالما تشدّقوا بها  عبر أبواقهم الإعلامية والتى باتت هى مرفوضة  من رجل الشارع والمواطن العادى والذى يهتم أول مايهتم بحياته ومتطلباتها بينما فلايعى  الفلسفات السياسية ولا التنظيرات الجدلية  والتى هم قد تعلَّموها على أيدى أقطاب مدارس التنظير الغربية بُغية إسقاط الآخر المناوىْ لهم بعيداً عن أولويات و مضامين العمل الوطنى .. لينخدع بهم العامة لتستمر حالة عدم الرضا دون توقف ..  ويبات الرفض هو لُغة الخطاب والحوار السياسيين  بما يترتب  عليه عدم الاستقرار  ..

 

وهذا هو عين  مايُريده الغرب لنا وقد جعل من هذه الأجندة  المُمنهجة فخّاً سياسياً وقد نصبه لنا تحت مُسميات خادعة وبرّاقة كالديموقراطية المُوّجهة لشعوبنا والتى تختلف  عن الديموقراطية الغربية .. اذ فى الأخيرة تؤسس للاستقرار السياسى ليفرغ الوطن للتنمية ورفاهية الشعب  بينما فتلك الموّجهة الينا فتؤسس للفوضى الخلّاقة  حسب تعبير كوندليذا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ابّان حُكم جورج دبليو بوش الإبن .. تلك الديموقراطية الموجّهة  التى تفرض على النُخب ذوى المرجعيّة الغربية  أن يستمروا بالاعتراض دونما توقف على أية شىء  حتى على العمل الديموقراطى ذاته  وبأدوات وآلية الديموقراطية ذاتها كذلك ..

 

لقد ترقّّبَت ياسادة  بعض الحركات الساسية الخاسرة ذوات المرجعية الغربية  حلبة السباق الخارجين منها سلفاً خاسرين آمالهم المطموحة وقد تحيّنوا الفُرصة  للانقضاض على خصومهم السياسيين  والذين أفرزت نجاحاتهم هم آليَّات الديموقراطية وأدواتها عند أوّل فُرصة تلوح بالاُفُق .. لكنهم لم تنجح مساعيهم  فى هذا الشأن مُنذ الانتخابات البرلمانية  السابقة ونجاح الأصوليين .. بل ولم تنجح دعواتهم لمليونيّات التحرير المُتعاقبة من بعد الثورة  بعد أن مجّ الشعب مسعاهُم  وقد فطن لأدوارهم التى يقومون بها .. لكنه قد أتى الموعد الذى طالما وقد ارتقبوه جيِّداً  ليبدأوا فى إطلاق شررهم بُغية إشعال نار فتنةٍ عظيمة  ليُحققون بها أهداف الغرب الدنيئة ..

 

هذا الموعد المُرتقب ياسادة هوموعد اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية لإعداد الدستور .. هُنا يبدأ الإعلام المُدّعى  الوطنية الزائفة  فى الترويج للتخوين  لكافة الرؤى  ويُهللون هم معه وفيه وله  ومن ورائه لينالوا من أى هامش اتفاقى يُمكن الاجتماع عليه كما نالوا من قبل من أُُطُر الأخلاق المُستقرّة بالمجتمع  عبر التاريخ  بُُغية إعادة البلاد الى المُربّع رقم واحد فحسب وهُو عين ما يبغاهُ الغرب لنا من وراء هؤلاء المُغرّر بهم وقد فطن الشعبُ جيّداً لهذا المسعى ..

 

ان تأسيسة الدستور ياسادة هى إستحقاقٌ سياسى للشعب المصرى من بعد نجاح ثورته العظيمة لكنها هى اليوم فخٌ محظور وحسب تعاطى البعض معها بشيفونيةٍ عالية فى نظرهم الى الآخر بل وفى إعتراضهم على كافة  الرؤى مهما بلغت مرونتها فى التعاطى معهم..

 

لذا فى نظرى  فإن الإتفاق على أعضاء لجنة اعداد الدستور أو مايُفرزونه من بعد مخاضٍ هذا الإعداد ذاته  لن يُرضى كُلَّ هؤلاء مهما كانت نسبة المشاركة بالتنصيف أو التربيع أو التثليث ومهما كان التمازُج بين أطياف المجتمع فى  ورقات الدستور ومواده .. بل وسيظل الاعتراضُ قائماً وستظلُّ الأبواق مرفوعة  والآمالُ الخبيثة  مُنعقدة  على ضرب أيَّة إتفاقاتٍ منظورة ..

 

إنّهُ حقاً فخٌ منصوب وقد أعدّهُ لنا أعداء الوطن .. لذا كان ضروريّا أن أسألكُم ياسادة عن تأسيسية الدستور وهل هى ...  إستحقاقٌ ثورىٌ منظور أم فخٍ محظور ..    

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق