]]>
خواطر :
لا تلزم نفسك بأمر أو فعل لا تقدر عليه ، وكن واقعيا في أمور تخصك حتى يهنأ بالك   (إزدهار) . 

فى خُطبةِ الجمعةِ الأخيرة

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-05-20 ، الوقت: 22:21:26
  • تقييم المقالة:

لو قدم الضحكُ من رحمِ الجادَّة لإستجمع قُُواه ... وليس أدل على هذا من بعض خُطباء المنابر الذين إفتقروا الى الثقافة بالعموم والدينيَّة منها على وجه الخصوص.. ولا يملكون من مؤهلات الخطابة غير أصواتهم الحنجورية .. وتلك هى الطامة الكبرى خاصةً والناس يأخذون دينهم بل ولغتهم العربية منهم على وجه الخصوص .. وكيف لا وهم من يملكون أسماع الناس لقرابة الساعة أو أكثر دون مقاطعة منهم أو حتى مجرد حوار وهذا ما لايملكه أحد من الشعب غير رئيس الدولة اذا ما خطب فى أعضاء البرلمان مُجتمين ..

ولكن مع الأسف لا ثقافة نستفيد ولا دين نستقى .. فقط هى أصواتٌ عالية لا تركن الَّا لحديثٍ ضعيف هنا أو منطق مفضوح خطأه هناك  و حتى تعبيرات تفتقر الى صحيح اللغة وجمال إلقائها ..

أتَذَكَّر أنى كنت أصلى العصر يوماً بأحد مساجد القرية وهالنى ما سمعت من إمام المسجد بعد الصلاة حين أمسك بالميكرفون وشرع خطيباً فى المُصلين قائلا :        ( لقد نادى رسول الله على شجرة لتواريه حين خلائه فى الصحراء ولما قضى أمره أمرها فانصرفت عائدة الى مكانها فعادت ) فتعجبت يومها وسألت نفسى من أين أتى بهذه الرواية التافهة ذلك الخطيب بينما فمُعجزات رسول الله فى القرآن ذاته الذى نزل عليه وليس فى معجزاتٍ حسيَّة مادية لو ذكرناها إنما نكونُ قد أمرنا عقولنا بالإنسحاب .. ولما إستطعنا أن نقنع بديننا الآخر الذى سيصفهُ حينها بأنه دين خرافات وأساطير..

حزنتُ ساعتها وقد عزمتُ أن ألتقى بأحد أساتذة الأزهر وكان مأذوناً للقرية لأشكو إليه ما قاله ذلك الإمام الا أننى فوجئت به فى صلاة المغرب وبعد أن أتم صلاته تناول الميكرفون كسابقه وشرع خطيباً فى المصلين شارحاً حادثة إنشقاق القمر فى عهد رسول الله فقال : (إن القمر قد إنشقَّ فى عهد رسول الله على جبل أبى قُبيسٍ الى فلقتين فدخلتا فى ثوب رسول الله فخرجت أحداهما من كُمِّهِ الأيمن وخرجت الأُخرى من كُمِّهِ الأيسر) وكأنه يصف (ديفيد كوبارفيلد)  ذلك الساحر الأمريكى الشهير وليس نبى الرحمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم..

هنا إعتصرنى ألمى  أن هكذا صار الخطيبُ فى الناس لا يُعمِلُ عقله لانتقاء ما تطابق من الروايات مع مُحكم كتاب الله حتى يقبله العقل بعد ذلك بالضرورة لكنّهُ يذهب ليأتى بالإسرائيليَّات الموضوعة ليقذفُ  بها فى أذان الناس والمسلمين فيُضيِّعُ عليهم دينهم وعقولهم وإستواءِ حياتهم ..

ومن الخُطباء من لا يأبه بقواعد اللُّغة العربية ولا بكلماتها الرصينة للإعلاء بذوق السامعِ والمُتلقى وقد نزل بمستوى اللغة الى الحضيد..

 وأذكر أن إنتفض يوماً أحد أساتذة اللُّغة العربية الكبار على أحد الخطباء بعد أن نزل من منبره مُعنِّفاً إيَّاه أن قام برفع (إسم إنَّ) قائلاً  لهُ :  ألا تعلم أن (إنَّ) تَجُرُّ من ورائها بلاد !! وقد ضحك على هذا الحاضرون ..

ومنهم من ذهبَ شارحاً فى قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) فقال : أيُّها الحاضرون .. لقد قال تعالى  المشكاةُ فى زُجاجة  ...  تعالوا معى لأشرح لكم ماذا فى القِزازة !!!

ومنهم من راح يدعوا للمعتصم فى خطبة يقرأها من ورقة بيديه وقد فاته بأن المعتصم قد مات مُنذ  قرونٍ عديدة وقد فضحهُ مسلكهُ هذا أمام المصلين لنقلهِ خطبته من كُتُبٍ قديمةٍ دون إعمالِه لعقله ..

ومنهم من راح يُدلِّلُ على أن العملية التجارية كانت تتم فى الماضى بالمُبادلة السلعية والتى كانت تُسمى المقايضة فقال (كان القُدامى يتبادلون البُرَمبلول بالبُرَمبلول) وقد دُهِشَ الناسُ جميعُهم لكونهم لا يعلمون لفظ ماقال وعندما سأله أحدهم بعد أن إنتهى من خُطبتِه لم يستطع شرح الكلمة التى ذكرها بينما البعضُ من النابهين قد فطنوا للكلمة وصِحَّتِها وهى البُرُ المبلول بالبُرِ المبلول أى كانوا يُبادلون القمح الرطب بالقمح الرطب ..

ومنهم من عبَّر عن حال إرتباك المسئول عندما يسأله سائل فيقول : (وعندما يسأله أحدٌ  فانما يضربُ لخمة ) وقد صُعقتُ أنا من هذا التعبير خاصةً وتعبير (يضرب لخمة) ليس بالعربية الراقية الصرفة إنما هو تعبيرٌ عامى لم يتورع ذلك الخطيب عن قوله أمام جموع المُصلين فى خُطبةِ الجمعةِ الأخيرة ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق