]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أُُشهِِدُ الله أنى قد كفرتُ بكم

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-05-20 ، الوقت: 22:15:58
  • تقييم المقالة:

الظُلمُ والاستعباد وتقييد الحريات وتغييب العدالة الاجتماعية كُلُّها نارٌ تؤججُ حنقَ الشعوبِ على الأنظمة ويصيرُ الكفاحُ لأجل تغييرها مطلباً إيمانياً بينما النكوثُ عنهُ فيصيرُ كُفراً بحق الإنسان فى العيش بحريةٍ وعدالةٍ ومساواة ..

لقد آمن الشعبُ المصرى بثورية الضُباط الأحرار رغم كون ما قاموا به لا يتعدى حركة أيدها الشعب فصارت ثورة من بعد نجاحها ... لكنه هو ذات الشعب الذى كفر بما قدموه إليه من بعد الثورة من كبتٍ للحريات بنشاط البوليس السرى وزوَّار الفجر وإستبداد حكمهم وموات العدالة الاجتماعية من بعد ميلادها وإيهامهم بتعهدهم بنموها ورعايتها ..

كنَّى السادات نفسه بالرئيس المؤمن وقد آمن بمسعاه الشعب فى الإفراج عن معتقلى ناصر ونصر أكتوبر المؤزَّر لكنه هو ذات الشعب الذى كفر به عندما إنتهج سياسة الإنفتاح بلا ضوابط وحكم بالطوارئ مصر طوال فترة حكمه وملأ المُعتقلات بمعارضيه فى اخر أيام حياته وكذا استبداد حكمه بلا اعتراف بالرأى الآخر وقد كافح هو ذاته سلفاً لأجل هذا الهدف النبيل الا أنه قد نكث عنه بعدما تمكن من الحكم فكفر به الشعب من بعد إيمانه به ..

كذلك مُبارك أفرج عن معتقلى السادات وحقق لمصر الأمن من بعد إغتيال السادات  فى لحظات عصيبة كان بمكنتها تدمير الوطن وإنتهج سياسة المواربة غير التصادُمية مع القوى العالمية فحافظ على البلاد طوال حكمه ذو العقود الثلاث بلا قواعد أجنبية على الأرض المصرية لكنه هو ذاته مبارك الذى كفر به الشعب عندما قيَّد الحُريَّات فاستعصم بالطوارئ طوال فترة حُكمه وغابت العدالة فى عهده لتَرجع طبقة النصف فى الماءة هى الحاكمة سياسياً واقتصادياً وليبدأ مشروع توريث نجله وتخديم مواد الدستور بتعديلها لأجل هذا الغرض الدنئ دون إعتبار لإرادة الشعب فكفر به الأخير وأطاح به فى مشهد ثورى شهد له العالم بأثره ..

اليوم من بعد نجاح الثورة آمن الشعبُ من جديد بجماعة الإخوان المحظورة سلفاً الشرعية من بعد الثورة بما لها من خبرة كفاحية وتنظيم نضالى عبر أكثر من ثمانين عاماً وقد تعرضت للإضطهاد والتنكيل طوال تلك الفترة مما جعلها هى الأقرب الى تحقيق طموح الشعب من حرية وعدالة وإحترام سيادة القانون وممارسة السياسة بنُبلِ العقائديين ..

هم ذاتهم اليوم الإخوان المسلمين وقد كفر بهم الشعب عندما مارسوا سياسة الإنتقام بخصومهم التاريخيين من بعد إستئثارهم بمقاعد البرلمان والشروع فى الإستئثار بالمقعد الرئاسى وقد عبثوا بأمن البلاد القومى بلا قصد منهم ولا حكمة سياسية ولا خبرة تنظيمية وقد فهم الشعبُ أن الميزة التنظيمية لهم إنما هى فى نشاطهم السرى فحسب بينما فعملهم السياسى الداخلى والخارجى إنما يفتقد الى التنظيم والخبرة والحصافة التى تتطلبهم السياسة ومضامينها فصاروا أحد أطراف لعبة الشد والجذب رغم أنه بوصولهم بالأغلبية البرلمانية كان الأولى بهم رعاية كافة الأطراف والتوجهات السياسية بإحتضانهم جميعاً حفاظاً على الأمن القومى للبلاد فصارت مصرُ معهم هى الأكثر عُنفاً والأفقرُ أمناً والأعظمُ تفكُكاً من بعد النجاح الجمعى للثورة..  لذا أقول لهم وبحق .. أُُشهِدُ اللهَ أنى قد كفرتُ بكم ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق