]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 49 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-19 ، الوقت: 22:04:23
  • تقييم المقالة:

 

قالت جملتها الأخيرة بشيء من الاستفسار ؛ فسارعت إلى القول : -       لمزيد من التعارف ليس إلا ! ثم مستطردا بسؤالها عما تشرب ؛ فاعتذرت مؤكدة أنها لاحظت تطابق البيانات المرسلة في الإخطار دون شبهة تطابق الأسماء فقط ؛ لذا فقد رأت أن من واجبها بيان الحقيقة ؛ إذ أنها تشك في أن سبب الخطأ يرجع إلى واقعة انتحال تخشى أن تخفي من المشكلات ما لا يحمد عقباه فيما بعد ؛ مؤكدة على رغبتها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتها من المشكلات التي قد تترتب على ذلك ! لم أحتاج عند المقارنة الظاهرية للبطاقتين إلى جهد لإثبات أن عملية الانتحال تمت عن طريق مكتب السجل المدني الصادرة منه البطاقتان مباشرة ؛ إن لم تكن قد تمت عن طريق مزور استخدم تقنية جديدة وصلت إلى حد يصعب اكتشافه بالعين المجردة ... استطاعت تلك الزيارة أن تفتح الباب لإعادة التفكير في عايدة ؛ إذ من المحتمل أن يكون حسان قد قام بتبديل شخصيتها لأسباب معينة ؛ لذا فقد أعدنا البحث خلف هذا الاحتمال ، إذ حملت صورة البطاقة الشخصية للمنتحرة ملامح فتاة مبتسمة لم تتجاوز العشرين اتخذت زينتها كاملة ، اختارت تصفيفا لشعرها أظهر صغر حجم ملامحها واتساع عينيها ، في حين احتفظت سجلات الكلية لعايدة منصور بصورة امرأة قروية ذات أنف كبير يكاد الحزن يأكل باقي ملامحها ، ظهرت بوضوح حسنة سوداء كبيرة ، أسفل شفتها من اليسار ، تجاوزت الثلاثين على أقل تقدير . أكد خبراء التجميل إمكانية حدوث هذا التغيير في الملامح ، بعد إجراء مجموعة من العمليات الجراحية ، لكنها بالتأكيد لم تحدث في مصر إذ من المفترض أن هذه العمليات قد تمت قبل ثمانية عشر عاما على الأقل ( من واقع بيانات البطاقة ) وأمام صعوبة أن تخرج شخصية بصفتها عايدة منصور ، وتعود بهذا التباين في الملامح بنفس الصفة من الناحية الأمنية ؛ كما لم تحمل السجلات خروجا بلا عودة من البلاد ؛ أهملت هذا الاحتمال معتمدا اعتمادا أخيرا على مطابقة خط المنتحرة مع توقيعات زوجات حسان الأخريات ؛ لكنه تمكن من الإبحار بنا بعيدا ؛ فلم يكتفي بنفي تطابق أيا من التوقيعات مع خط المنتحرة فقط ؛ بل أكد على أن التوقيعات جميعها بخط أنثوي واحد ، ما عدا توقيع ألفت محمدي على عقد الزواج الرسمي الوحيد !! تركنا تحليل الخطوط على حافة صخرة المفاجأة تطرحنا الأسئلة وتجمعنا ، وتقوم بكل العمليات الحسابية في عقولنا دفعة واحدة . أي عبث يمارسه معنا حسان الدواخلي ، وإلى أي الشواطئ تبحر بنا سفنه التي لا شراع لها حتى الآن يحدد لنا جهتها ....؟! لم يكلف حسان أنثاه عناء وضع بصمتها على بطاقتها التي بدل بها شخصيتها ، تاركا لنا ثغرة واحدة أكدت على علاقة المنتحرة به ، تسمح لأنفسنا المتلاحقة خلفه أن تستمد قوة جديدة في سباق البحث عن قاتله ؛ إذ فجر لنا خبراء البصمات أولا أن البصمة لرجل ! توقع مصطفى الحلواني أن تكون البصمة لحسان نفسه وبمطابقتها ببصمة بطاقته الشخصية التي وجدت مع أوراقه المبعثرة حول جثته ؛ صدق توقع مصطفى ، مجددا احتمال أن المنتحرة واحدة  من الثلاث : عايدة منصور ، أو جميلة سلطان أو هي منى سفيان الأخرس ـ الشخصية الوحيدة التي تحدت قدرة مصطفى الحلواني العجيبة على فك شفرات المعلومات الأرشيفية !

--------------------------------------------------  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق