]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمهورية حسان .. رواية في حلقات ( 43 ) أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-05-19 ، الوقت: 21:30:46
  • تقييم المقالة:

 


( 7 )

 

الصـيـدلـيـة

 

---------------

 

" ذرات من مسحوق أبيض ، أو سنتيمترات

 

من سائل مركب تكفي لإنتاج مليون باسم"

 

-------------------------------------

 

صناعة كغيرها من الصناعات لها قمة تتمثل في كبرى المعامل المبنية على أحدث نظم التكنولوجيا ، ولها قاع يصل إلى صناعات بئر السلم في الأحياء العشوائية ، لكنها صناعة بقدر ما يتفنن خلفها المتفننون وبقدر تفانيهم وإخلاصهم في العمل الدءوب للوصول بالمنتج إلى كل " باسم " من متعاطيه بقدر ما يتفانى جيش جرار في منعه و تحجيمه !

هي لغة جديدة للعبة شطرنج تصل رقعتها بين قطبي الكرة الأرضية ، تمارس فيها أشكال عجيبة لحروب الاستنزاف الباطنية ؛ مليارات الدولارات تنفق في صناعتها وترويجها ، ومليارات أخرى تنفق في تحجيم تأثيرها أو منعها ، وأخيرا مليارات تنفق في محاولة العلاج منها ، في تباين عجيب يصعب تمييز الملثم الجالس أمام القطع السوداء عن الملثم الجالس أمام القطع البيضاء في لعبة الشطرنج القذرة التي تتبادل فيها الأدوار في أغلب الأحوال ، وفي الأعم تصير مزدوجة !

" باسم صبري كامل " طالب بالمعهد الفني الخاص ؛ مدمن الصباح الجالس على مقعد المجني عليه ها هنا ، لم تكن التحريات تحتاج لمجهود مضني حتى تجلسه متهما فر بالموت من توقيع عقوبة ا لإعدام عليه ، أو إيداعه مصحة نفسية كظاهرة يعكف علماء النفس والاجتماع ورجال الدين ورجال السياسة على دراستها ... إذ أنه بكل بساطة ـ لا مغالاة فيها ـ هو الابن الجاني في قضية الأرملة الموظفة الذي تستر عليه د.  محمدي النقيب .

نعم هو الكلب الذي امتص دم أمه جنينا ، ولعق ثديها طفلا ، واحتمى بدفئها يافعا فشابا ؛ ولم يتوانى عن أن يسحقها بطعنات شهوته ليال طويلة في ظل غيابها الذي يهيئها لها بكوب الشاي المسائي ..

نعم هو المدمن التي سحبت السنتيمترات المركبة روحه ، وأذابت جسده في دم خنزير استحل به جسد أمه الغائب عن الوعي ببضع سنتيمترات أخرى ، أو عدة أقراص رخيصة !

لم تكن تلك المعلومة هي فقط ما أتى به مصطفى الحلواني في ملفه الذي أخرجني به من أسر عيني الشاب الملتحي رث الثياب ؛ إذ أنني ما إن تأكدت من خلو الشارع أو أحد صناديق القمامة من حاقنة يحتمل أن المدمن قد استخدمها للحقن الذاتي ؛ حتى كلفت مصطفى بجمع معلومات أرشيفية عن الصيدلية التي تفتح لها بابا خلفيا في شارع العهد الجديد ؛ والتي أخرجتها التحريات في الحالة الأولى من حيز الشكوك .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق