]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حواء ورحلة البحث عن الذات

بواسطة: محمود روبى  |  بتاريخ: 2011-06-30 ، الوقت: 00:11:52
  • تقييم المقالة:

 

 

 

"المرأة نصف المجتمع"  لطالما ترددت هذه المقولة داخل أروقة مجتمعنا فى هذا العصر حتى تجرّدت من مدلولها لكثرة تكرارها على مسامعنا وظنى أنها تحمل فى طياتها نوايا ليست حميدة من قبل من يتشدقون بها ويتربصون بنا. فهم يحاولون التوغل فى أعماق مجتمعاتنا لهدم بنيانها ومسخ هوية الاسرة الشرقية.

 

فقد أدت تلك المحاولة إلى إقحام المرأة فى صراع وجودى فى مواجهة الرجل والزج بها إلى حلبة النزال لمحاولة فرض ظهورها على الساحة فى مهمة لم تكن معدة لها سلفاً. وبدلاً من أن تمثل المرأة قوة الدفع التى تعين الرجل على مواصلة الكفاح من أجل تنشئة جيل متحضر يمثل نواة لمجتمع أفضل، أصبحت اليوم نداً ومنافساً له فى كل شئ مما أضر بالمجتمع بشدة ودفع بالأسرة إلى حافة الهاوية.

 

لم تعد المرأة تكرس كل طاقاتها لتأدية دورها الحقيقى تجاه أسرتها بشكل يضمن إيجاد وتخريج جيل جديد من الأبناء يحمل قيماً أخلاقية سامية، ويحافظ على هوية هذا المجتمع ورفعة شأنه. بل باتت تهدر الكثير من الجهد المستميت لملاحقة الرجل ظناً منها أنها بذلك تستطيع تحقيق ذاتها ومكانتها كنصف آخر للمجتمع.

فكادت لاتمر فترة وجيزة دون أن تسفرعن ظهور جمعية أو مؤسسة ترفع شعار الدفاع عن حقوق المرأة وكأنها _ أى المرأة _ كانت تعيش مرحلة كبيرة من القهر والدونية طيلة العصور والحقب الماضية، وقد حان الوقت لأن تنتفض وتحصل على حقها المسلوب! وهذا لا يتسق مع الحقيقة!

 

ألم تعتلى المرأة عرش مصر فى السابق كحتشبسوت _ مثلاً _ فى الحقبة الفرعونية، وكذلك شجرة الدر فى العصر المملوكى؟ فإذا كانت المرأة هى العمود الفقرى للأسرة وبديهى أن الأسرة نواة المجتمع، فالنتيجة المنطقية أن المرأة مجتمع بأسره وليست نصفه.     

ومن هنا أرى أن بعض من تلك المؤسسات يحمل نوايا خبيثة _ تتبع أجندات خارجية _ ضد المجتمع لتشويه معالمه وهويته ، وترفع ذلك الشعار كستار لتلك الأهداف. فهم يدركون جيداً مدى قيمة المرأة ودورها فى بناء الأسرة ومن ثم المجتمع، ولم يجدو حيلة لتحقيق أغراضهم إلا إستخدامها كأداه يستطيعون من خلالها الفتك بهذا البنيان وخداعها بدنو شأنها مقارنةً بنظيرتها فى المجتمعات الغربية.

 

 

 

وتعد تلك المقارنة غير موضوعية. فشتان بين الثقافة فى كلا المجتمعين الشرقى ونظيره الغربى. فالأول يحمل عادات وتقاليد أخلاقية خاصة من شأنها الحفاظ على إستقرار وترابط جميع أفراد الأسرة ويلتزم بها من يستوطنه. أما الأخير فقد ضرب بكل ذلك عرض الحائط ، مما أدى لديهم إلى إنهيار أخلاقى فج وتفكك أسرى عميق.

وأعتقد أن الأسرة فى ظل العادات والتقاليد الشرقية قد حظيت بكل سبل الأمان والإستقرار. وهذا الذى لم تحظى به المجتمعات الأخرى. فهم يريدون بث أفكارهم الشاذه ونشرها فى قلب مجتمعاتنا لتفتيت موروثنا الثقافى وطمس هويتنا.

لذا أعتقد أننا فى حاجة ماسة وملحه إلى إجراء العديد من الحوارات المجتمعية الهادفة والبناءة حول الكثير من القضايا الحيوية والشائكة، خاصةً تلك التى ترتبط إرتباطاً وثيقاً بالمرأة لتقييمها والوقوف على مواطن الخلل فيها، ومن ثم تقويم ومعالجة وتصحيح المفاهيم المغلوطة عند البعض للوصول فى نهاية المطاف إلى إعادة إستقرار الأسرة داخل المجتمع.

 

 

                                                                      بقلم / محمود روبى              


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق