]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذه هي حقيقة الصوفية والتصوف الجزء العاشر

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-05-19 ، الوقت: 19:11:52
  • تقييم المقالة:

 

ومما يساق من أمثلة في مسألة الحلول الذي يسميه الصوفية فناء واستغراقا في الله قوله أن العارف يمكن أن (يفنى) أي يحل في ذات النبي أو العكس كحلوله في ذات الله ثم يجعله ذلك يتكلم بلسان النبي نيابة عنه، فإذا أنفك من هذا الحلول تبرأ مما ذكره على لسانه حين كان غائب العقل: " وتارة يكون الاستغراق للعارف، والفناء في ذات النبي... فلا يشهد ذاته إلا ذات النبي rويعلمه ببعض ما أختص به نبيه rمن الخصوصيات التي لا مطمع فيها لغيره rفيتكلم بلسان النبي rنيابة عنه ببعض ما أختص الله به نبيه rمن الخصوصيات العظام ... فإذا أنفصل عن هذا الفناء والاستغراق، ورجع لحسه وشاهد تبرأ من ذلك". [1]

 

في الطرق الصوفية لا يترك للمريد مجالا حرا للتفكير وحرية الاعتقاد والنظر في أقوال شيوخه ونقد كلامهم بأي شكل من الأشكال، بل يتلقى تربية خاصة تجعله يضع نفسه بين يدي شيخه كالميت الذي يوضع بين يدي مغسله وأن يربط نفسه به حيا وميتا وينقطع إليه بالذكر والدعاء والطاعة ولا يشاركه في ذلك أحد لأنه يستمد بواعث إيمانه من شيخه أو من الحضرة الإلهية كما يزعم الشيخ التيجاني: " فإذا عرفت هذا فليكن المريد مع شيخه كما هو نبيه rفي التعظيم، والمحبة والاستمداد والانقطاع إليه بالقلب،فلا يعادل به غيره في هذه الأمور، ولا يشارك غيره، ومن أكبر القواطع عن الله أن ينسب ما عنده من الفتح والأسرار لغير شيخه لأن تلك الأنوار الإلهية الواردة على العبد بالأسرار والأحوال والمعارف والعلوم والترقي في المقامات كل نور منها يحن إلى مركزه، وهي الحضرة الإلهية التي منها برز، وفيها نشأ، فلكل شيخ من أهل الله حضرة لا يشترك فيها مع غيره، فإذا ورد منها نور بأمر من الأمور التي ذكرناها، ونسب على غير تلك الحضرة الإلهية اغتاظ ذلك النور وطار  ورجع إلى محله".[2]

 

ومن مزاعم الشيخ أيضا قوله: أن الأنبياء بالرغم من أنهم سبقوا النبي محمد عليه الصلاة والسلام في الوجود إلا أنهم استمدوا صفاتهم من صفاته لأنه كائن أزلي وجد قبل وجود الوجود، وأنه لم يظهر للصحابة إلا بظله، وأن الله خلقه لنفسه وهو بالنسبة إليه كالعلة للمعلول (شريك)، وأن الأنبياء وغيرهم خلقوا لأجله لا لنفسه، ولولا محمد صلى الله عليه وسلم ما خلق الله شيئا في الوجود كما هو موضح في حديث الشيخ:" إن الأنبياء والمرسلين، إنما ظهر عليهم من صفات النبي rإنما هو كظهور النجم في الماء. ولهذا قال أويس القرني للصحابة ما رأيتم منه إلا ظله قالوا: ولا ابن أبي قحافة؟ قال: ولا ابن أبي قحافة. وتقاعس عن إدراك حقيقة سره جميع الكبراء. وأضاف قائلا: " ما خلق الله لنفسه إلا سيدنا محمد r، والباقي من الوجود كله مخلوق لأجله rمعلل بوجوده r، ولولا أنه خلق سيدنا محمدا rما خلق شيئا من العوالم ، فبان لك أن الوجود كله مخلوق لأجله r (" !![3] 

 

وقال الشيخ في شأن ولادة الأنبياء أن لهم مخارج خاصة بهم خلافا لعامة البشر: " إن الأنبياء لم يخرجوا من أمهاتهم من المحل المعتاد للولادة، وإنما يخرجون من تحت سرة أمهاتهم تنزيهاً لهم". [4]

 

وحالة الشيخ الدباغ المغربي هي إحدى الصور التي تبين كيف كانت تنتابه بعض هذه الأعراض التي تدخله في غيبوبة وتسلبه حالته الآدمية، وكان هذا السلب يؤلمه كثيرا كما قال الشيخ عبد الرحمن في شيخه الدباغ: " كنا نجلس مع الشيخ في فصل البرد الشديد فنشاهد جبينه يسيل بالعرق سيلا كثيرا وقد شاهدنا انتقال هذه الحالة، قلت للشيخ : ما سبب انتقال هذه الحالة؟ قال: إن العرق الذي يسيل مني كان في أول الأمر حيث كانت المشاهدة تحضر وتغيب فإذا غابت كنت كواحد من الناس، فإذا رجعت أخذتني عن حالة الآدمي فإذا ذهبت رجعت إلى الحالة الآدمية فإذا رجعت نقلتني عنها فكان ذلك يضرني كثيرا، ولما دامت علي وصارت لا تغيب وأنست الذات بها صارت لا تتأثر بها ".[5]

 

ومن النماذج التي يتطلب أن تكون مدخلا لموضوع التصوف والقول دائما للشيخ التيجاني، وهو يصف حالة العارف بالله الذي زعم أنه في إمكانه الوصول إلى مستوى تكون ذاته أداة متصرفة في الظواهر الطبيعية وفي جميع الأشياء حتى أنه إذا قال للشيء كن فيكون سرا أو جهرا: " ... ثم إن ذات العارف تبلغ أن تكون هي العاملة في الأشياء بلا دعاء ولا ذكر تبلغ حتى أنه لو أجتمع عليه ألف رجل يقتلونه في محل ليس فيه غيره حيث تعجز إعانته، ثم نطق في ضميره أن يعجزوا، أو تحرك ضميره لعجزهم عجزوا عنه في الحين إن شاء تفريق شملهم وقع القتال بينهم في الحين وعجزوا عنه، وإن شاء أن تنزل عليهم العلة المعروفة عند العامة بالنقطة وهي السبات نزلت عليهم في الحين، وتعطلت الحركة منهم فلم يقدروا دون أن يستعيذوا بالله تعالى لأنه يفعل الأشياء بالله، ولو تحرك عليه العطش الشديد المهلك وكان في برية قفراء وشاء ضميره أن ينزل عليه المطر في الحين بلا دعاء، ولو شاء أن يفجر الماء في الأرض تفجر من حينه أسرع من طرفة عين... والحاصل أي شيء أراده في ضميره وقع في الحين".[6]   )r صلى الله عليه وسلم 

 

[1] جواهر المعاني

 

[2] المصدر السابق

 

[3] جواهر المعاني

 

[4] المصدر السابق

 

[5]الإبريز الدباغ

 

[6]جواهر المعاني 

 

عبد الفتاح ب 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق