]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذه هي حقيقة الصوفية والتصوف الجزء التاسع

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-05-19 ، الوقت: 18:59:00
  • تقييم المقالة:

 

وفي موضوع آخر يقر الشيخ بحلول الله في ذات العبد، ثم تتحول ذاته إلى ذات إلهية يسمع بسمعه ويرى ببصره حتى أنه في إمكانه رؤية الوجود كله من أقصاه إلى أقصاه بمجرد نظرة واحدة، ويتحول هذا العبد إلى إله لا يؤوده حمل السموات والأرض على شعرة من أجفانه، فضلا عن أنه يسمع جميع أصوات الموجودات في الآن الواحد ولا تختلط عليه معانيها !: " من كشف له عن ذرة من التوحيد حمل السموات والأرضيين على شعرة من أجفان عينيه لأنه نهض في هذا المقام بالقوة الإلهية فهو ينظر بالله كأن ذاته ذات الله تعالى، ويسمع بالله وعلامة هذا النظر والسمع بالله، ففي النظر (بالله) أن ينظر الوجود كله من عرشه إلى فرشه من حيث أن لا يخفى منه ذرة واحدة ويستوي أمرها فيما كان خلفه وأمامه ويمينه وشماله وفوقه وتحته، يرى ذلك في الآن الواحد دفعة واحدة ويراه كالجوهر الفرد.. لا تختلط عليه المرئيات... والسمع بالله تعالى أن يسمع جميع ألفاظ الوجود في جميع العوالم واختلاف تسبيحها وأذكارها في الآن الواحد، فلا تختلط عليه كثرة ألفاظها وتسبيحها... فإن أمر العامة في السماع لا يسمع إلا لفظا واحدا، فإذا كثرت عليه الألفاظ عجز عن تمييزها... والسالك... يسمع جميع ألفاظ الموجودات وتسبيحها فلا تختلط عليه".[1]

 

وفي سياق آخر يقول الشيخ بأن المتصوف يصاب في فترات متقطعة بنوبات عقلية (مس)، حتى تفقده وعيه ويتكلم بما لا يعلم وحينها يخبر الناس بالغيبيات، مفسرا هذه الحالات بالاستغراق والفناء في الذات الإلهية. والمعروف لدى عامة الناس أن مثل هذه الحالات التي يصاب بها بعض الأشخاص لا تكون إلا من قبيل المس الشيطاني، فيوهمهم بأشياء زائفة ويظهر على أيديدهم خوارق عجيبة وتتكلم الروح الماسة على ألسنتهم مدعية أنها إيحاءات إلهية، ولعل ذلك ما جرى لأمثال أبي يزيد البسطامي الذي نطق في لحظة من لحظات غياب عقله في وسط أصحابه قائلا: " سبحاني سبحاني ما أعظم شأني".

 

وهذا ما كان يعتري الحلاج عندما ادعى أنه (الله )، وقال كذلك: (ما في الجبة إلا الله).

 

وهذا ما كان يعتري الشيخ رزوق الذي اعتقد أنه يتحكم في العوامل الطبيعية وأن الريح تسكن بقدرته كما كان يقول: " يا ريح أسكني عليهم بإذني".

 

وهذا، كذلك ما كان يعتري الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي ادعى أنه هو الله وما أمره إلا بالله كما يقول:" أمري بأمر الله إن قلت كن فيكون".

 

وهو ما وقع كذلك للجيلي الذي ادعى أن أمره بأمر الله وما دام أنه كذلك فالحكم بقدرته، أو كما قال: " وأمري بأمر الله إن قلت: كن يكن، وكل بأمر الله فالحكم بقدرتي".[2]

 

وفي ذات السياق اعتبر الشيخ التيجاني ما يعتري المتصوف من حالات الغيبوبة والإغماء استغراقا في ذات الله (حلولا إلهيا في ذاته) ولا تفسير للاستغراق إلا بمعناه اللغوي (أي غرق في الشيء أو حل حلولا في الشيء)، ولا يرى ذلك تقمصا شيطانيا يعتري أصحاب هذه الحالات فيتكلمون في غياب عقولهم بألسنتة أرواح أرضية لا بلسان الله، يقول الشيخ: " أن للعارف وقتا يطرأ عليه الفناء والاستغراق حتى يخرج بذلك عن دائرة حسه وشهوده، ويخرج عن جميع مداركه ووجوده، لكن تارة يكون ذلك في ذات الحق سبحانه وتعالى، فيتدلى له من قدس اللاهوت من بعض أسراره فيض يقتضي منه أن يشهد ذاته عين ذات الحق لمحقه فيها واستهلاكه فيها، ويصرح في هذا الميدان بقوله: سبحاني لا إله إلا أنا وحدي..  وكقوله جلت عظمتي وتقدس كبريائي... وعند ذهاب هذا العقل وذهابه (؟)... تكلم بما تكلم به... فهو يتكلم بلسان الحق لا بلسانه ومعربا عن ذات الحق لا عن ذاته، ومن هذا الميدان قول الحلاج: أنا الحق وما في الجبة إلا الله، وكقول بعضهم: فالأرض أرضي والسماء سمائي...". [3]

 

ومن مزاعم الشيخ التيجاني قوله أن الإنسان الكامل هو ذلك المسمى بقطب الأقطاب والغوث والجامع الذين يحفظ الله بهم نظام الوجود، ولا يستقيم حاله ودوام بقائه إلا بهم، ولو غاب أحد منهم عن الوجود لصار عدما في طرفة عين، وأن الوجود، وجود الله والكون قائم بقدرة هؤلاء الأقطاب والأغواث، فإن زالوا لم يبق في الوجود شيئا كما ورد في تصريحه: " الإنسان الكامل الذي يحفظ  الله به نظام الوجود وبه يرحم جميعالوجود، وبه صلاح جميع الوجود وهو حياة جميع الوجود، وبه قيام جميع الوجود، ولو زال عن الوجود طرفة عين واحدة لصار الوجود كله عدما في أسرع من طرفة العين وهو المعبر عنه لسان العامة قطب الأقطاب  والغوث والجامع".[4] الجواهر

 

ومن ادعاءاته كذلك قوله أنه لو جمعت عبادات جميع البشر من بداية العالم إلى نهايته ما عادلت عبادة قطب واحد من الأقطاب:" ولو جمعت عبادة جميع العالمين ما عدا الملائكة والنبيين والمرسلين والصحابة، وجمعت تلك العبادة كلها من منشأ العالم إلى النفخ في الصور ما عادلت من عبادات قطب من الأقطاب ". [5]

 

[1]جواهر المعاني لعلي حرازم

 

[2] جواهر المعاني لعلي حرازم

 

[3]جواهر المعاني لعلي حرازم

 

[4] جواهر المعاني لعلي حرازم

 

 [5] المصدر السابق 

 

عبد الفتاح ب

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق