]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذه هي حقيقة الصوفية والتصوف الجزء الثامن

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-05-19 ، الوقت: 18:48:44
  • تقييم المقالة:

 

ونحن ننقل كلامهم بلفظهم بأمانة وإن كان فيه طول ونعرض صورا لضلالهم، وقد نجد في كتاب الشعراني (الطبقات الكبرى) أوجه هذه الأمثلة والشواهد الحية حيث جمع فيه جميع الدراويش والسحرة واللواطين وسماهم بالأولياء الكبار في مرتبة الخلفاء الراشدين وسوى بينهم في الولاية، وكلما ذكر اسم احدهم ترضى عنه (رضي الله عنه). وما يمكن قوله هو أن الناس قد يختلفون حول الظاهرة الواحدة أو الأمر الواحد، فيعتبر بعضهم ذلك من المحاسن، فيما يعتبرها البعض الآخر من المساوئ وهذه فطرة جبلية في البشر.

 

غير أن خوارق العادات التي يعتبرها شيوخ التصوف كرامات إلهية ليست من سمات الصالحين العابدين، وقد أيد الله الأنبياء ببعض الكرامات إثباتا لنبوتهم، وأما الولي فلا حاجة لأن تكون له كرامات ولا برهانا على صلاحه، لأن الدين قد أكتمل وليس في حاجة إلى زيادة أو نقصان، وهؤلاء جاءوا بادعاءات عظيمة وغيروا صحيح الدين ونسبوا لأنفسهم قدرات وخوارق لم تكن حتى عند الأنبياء، وادعوا أن الذكر الذي ابتدعوه أفضل من العبادات والفرائض ومن جميع الأعمال المعلومة، وأن الولي العارف القطب يكتسب من خوارق العادات ما يجعله يمشي فوق الماء ويجلس في الهواء، والأكيد أن كل ذلك من قبيل السحر ولا أصل له في الدين الإسلامي.

 

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الإيمان برسالته، وبما جاء به دون أن يقدم على يديه خارقا من خوارق العادات لأنها ليست من هدايته، وفي ذلك يقول جل شأنه: ( وقالوا لن نؤمن لك حتى  تفجر لنا من الأرض ينبوعا )، ويرد جل وعلا على هؤلاء بأن الرسول ما هو إلا بشر لا يستحق تلك الخوارق: ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا )، وقد أجرى الله هذه الخوارق على أيدي بعض الأنبياء، ولكنها لم تحسم مسألة الإيمان بالله بل زادتهم تعنتا وكفرا واعتبروا ذلك سحرا كما قال تعالى: ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون). فقد تحدى الله الأمم الأولى بالمعجزات والكرامات ومع ذلك فإنها لم تغير من كفرهم وتعنتهم شيئا، فكان أكبر برهان تحدى به الرسول صلى الله عليه وسلم أقوام الجاهلية والأمم المجاورة لجزيرة العرب هو هذا الكتاب العزيز الذي قال في شأنه عز وجل: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا).[1]

 

 إذن، فخارقة الرسول عليه الصلاة والسلام الذي تحدى بها شعوب الجاهلية والشعوب الكتابية والوثنية وجعلها دليلا على صدق رسالته هذا الكتاب العزيز. وقد نبهنا عليه الصلاة والسلام إلى هذا الأمر في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة أنه قال: ( ما من نبي من الأنبياء، وقد أوتي من الآيات ما على مثله آمن جميع البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا، أوحاه الله إليَّ، فأرجو أنِّي أكثرهم تابعاً يوم القيامة). فتبين أن دلالة القرآن على صدق نبوة محمد ليست مثل دلالة الأنبياء الأولين، فإن كانت تلك هي وسيلة الأنبياء السابقين إلا أنها لم تكن وسيلة النبي عليه الصلاة والسلام إلى الإيمان بصدقه ومعرفة الحق في دعوته، وليست من نبوته إظهار الخوارق. فالإسلام كانت معجزاته آيات القرآن الكريم، ولم تكن من حجته إظهار المعجزات وخوارق العادات وإخبار الناس بما في ضمائرهم وما يخبئون في بيوتهم، وكل من قيل أنه ظهرت على يده كرامات فهو ليس بولي، ومثل حالة المتصوفة في تعظيم أضرحة الشيوخ والقباب مثل حالة الوثنيين الذين صارت بهم تقاليد الجمود إلى تعظيم التماثيل والكهان والتعويل عليها في شعائر العبادة، وكذا بالنسبة للمريد الذي يقسر على تصديق خوارق شيخه، ويتحول إلى قطعة من الشيخ لا تعمل على انفرادها ولا تحسب له عبادة بمعزل عنه. فكأن الدين كله هو الشيخ، والمريدون جميعا قطع متفرقة لا تستقل يوما بقوام الحياة الروحية ولا يمكنها الاستغناء عنه مدى الحياة.

 

قال الشيخ التيجاني في بعض هذه الخوارق معتبرا من أنها كرامات خاصة بالأولياء، وقد ذكرت من أمثالها في موضوعات كتبتها عن رياضات وتطبيقات ديانة الصين القديمة في كتابي ( هذه هي البرمجة اللغوية العصبية وجذورها الوثنية) ما نصه: " ما يظهره الله سبحانه وتعالى للذاكر من المؤانسة في نومه أو يقظته وربما أظهر  له خرق العادة حتى يشاهد الأنوار طالعة ونازلة، ثم ينتهي بها حتى يراها تحوم حول قلبه داخلة في صدره، ثم ينتهي إلى أن يراها حلت في قلبه وجالت فيه فإذا وقعت فيه هكذا أكسبته من العلوم أمرا عظيما حتى يعبر عما يعجز عنه أهل الدراسة، ولا يعلم من أين دخلت عليه تلك العلوم... ثم ينتقل بعدها إلى أنواع من خوارق العادات بدوام مخالفته لهواه وطبعه كالمشي على الماء والمشي في الهواء وهو أعلى، وتكثير القليل ونبع المياه في الأرض حيث أرادها بلا سبب، وتكوين الدراهم والأموال والأرزاق إذا أحتاج إليها بلا سبب وكعلمه بالمغيبات قبل أن تكون".[2]

 

[1] الإسراء 88

 

[2]جواهر المعاني لعلي حرازم 

 

عبد الفتاح ب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق