]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثورات العربية والتحولات السياسية

بواسطة: محمود روبى  |  بتاريخ: 2011-06-30 ، الوقت: 00:08:11
  • تقييم المقالة:

 


فى أعقاب مطالعتى لصحيفة ال ""New York Timesالأمريكية فى عددها الصادر فى التاسع والعشرين من مايو الماضى، ومتابعة تغطيتها الإعلامية للقاء( أوباما - نتنياهو) والذى إنعقد فى البيت الأبيض فى ظرف تاريخى غير عادى تمر به منطقة الشرق الأوسط، أدركت للتو ومن خلال بعض آراء عدد من المحللين السياسيين لدى الصحيفة مدى هيمنة الأحداث الراهنة على أجواء اللقاء بين الحليفين الإستراتيجيين.
وأظن أن إنعقاد اللقاء فى هذا الوقت تحديداً يحمل دلالات لا يمكن تجاهلها. فرئيس الوزراء الإسرائيلى بات فى مأزق كبير بعد رحيل أكبر عميل إستراتيجى للصهاينة فى المنطقة وما تبع ذلك من أحداث متسارعة لا تروق لإسرائيل، كإتفاق حركتى (فتح – حماس) والحديث الجاد عن إتفاقية الغاز الموقعة بين النظام المصرى السابق والكيان الصهيونى الغاصب، بل وتدمير أنبوب الغاز ذاته، إلى جانب فتح مصر الدائم لمعبر رفح أمام المحاصرين منذ سنوات فى قطاع غزة لينفك الحصار عن أبناء الشعب الفلسطينى فى خطوة لطالما ماطل نظام (مبارك) فى القيام بها تحت ذرائع واهية كاذبة. وقد فضحت الآن أمام العالم!

فبغض النظر عن الدعم الأزلى الأمريكى المستمر والممتد عبر عقود لإسرائيل، والذى أسفر عن إختلال فادح فى موازين القوى بين العرب والكيان الصهيونى لصالح الأخير، فإن ما تشهده المنطقة من ثورات شعبية ضد لصوص الوطن وعملائه، ستؤدى حتماً إلى تحولات جذرية نحو ديمقراطية حقيقية نابعة من هويتنا، والمجئ بحكام وطنيين يحظون بشرعية جماهيرية عبر قنوات دستورية فعلية، وقادرين على صنع سياسة خارجية مستقلة تنبع من إرادة الشعوب لا إذعاناً للإمبريالية الجديدة.

وقد إستشعرت الولايات المتحدة وإسرائيل خطر تلك الثورات مستقبلاً خاصة بعد الإطاحة بنظامى (مبارك وبن على). وبدت إسرائيل مرتبكة وقلقة إلى حد كبير عقب الوفاق الوطنى الفلسطينى الذى تم فوق الأراضى المصرية تحت رعاية المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

فلا مجال الآن للحديث عن الدعم الأمريكى المطلق لأبناء صهيون، والذى بات حقيقة تاريخية ومصطلح  ثابت فى قاموس السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية منذ إعلان قيام الدولة اليهودية. فقد إختلفت المقاييس وأصبح جلياً للغرب أن مصير شعوب المنطقة صار بيدها لا بيد عملائهم من الحكام الخونة.
فإن أرادت أمريكا حماية إبنتها المدللة فعليها بالضغط أولاً على إسرائيل كى تعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وإحترام كافة المواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن و الأمم المتحدة، وكذا عدم التلويح بالفيتو لعرقلة أى قرار من شأنه قيام الدولة الفلسطينية فوق الأرض العربية المحتلة.

وأعتقد أن هذا بدأت مؤشراته تتضح فى لقاء (أوباما – نتنياهو) حين أشار(أوباما) إلى ضرورة بدء المفاوضات المباشرة بين الجانبين الإسرائيلى والفلسطينى من نقطة حدود 1967، فيما يعد خطوة غير مسبوقة من جانب الإدارة الأمريكية، مما أدى إلى نشوب خلاف فى وجهات النظر بينهم مما قد يؤدى إلى تعرض مستقبل الرئيس الأمريكى فى سباق الرئاسة القادم للخطر.

فضلاً عن ذلك ففى خلال حديثه مخاطباً العالم الإسلامى، قد أثنى (أوباما) على الثورتين المصرية والتونسية، ودعا كذلك إلى دعم الدولتين مالياً وإقتصادياً فيما يبين تحولاً جديداً على الأقل فى اللهجة الأمريكية تجاه شعوب المنطقة العربية.
لذا أعتقد أن الكرة أصبحت فى ملعبنا الآن، وقد جاءت ضربة البداية التى قد تعيد الأمور إلى طبيعتها، لتقود مصر الأمة العربية نحو تحقيق مكانتها التى فقدت عبر عقود طويلة من الديكتاتورية المشينة، وتسترد دورها الريادى والإقليمى المسلوب.                                                                                       بقلم/ محمود روبى 
Mahmud.ruby@yahoo.com                                                                                    

     


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق