]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليبيا هي الخط الأحمر

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-05-19 ، الوقت: 16:59:13
  • تقييم المقالة:
ليبيا هي الخط الأحمر تصحيح المسار او تدمير المسار..

  ليس هكذا تطلب المطالب، وليس هكذا يكون التحاور، وليس هكذا هي الديمقراطية.  فكان من الممكن، والممكن جدا،  وباستعمال شيء من  الحكمة، تفادي  هذه الحوادث الشعبية التي تحصل بين الفينه والأخرى.  فلو  استعملت الحكمة السياسية ، وسعة القلب ،لكانا هما الحكم  والحسم في وقت المحن للتحاور مع الشعب المناضل ، والاستماع الجدي لمطالبه و حقوقه، حتي لا تنفلت زمام الأمور.  فالسكوت  الصامت، والطويل ،من المجلس ،والحكومة، وأعضائهم  كذلك، كان "كالوقود" الذي حرك رياح ونار الغضب.    فالسكوت ينفع  عندما يكون القصد واضحا ،ومفهوما والا فانه يكون دلالة علي عدم الاهتمام،  بما يدور في أرجاء الدولة.   شعب ليبيا  اليوم  لن يرضي، ولن يسمح ، من اي احد كان ان يدوسه، ويهمشه، او لا يحترم من يكون . وبنفس المنطق لن نسمح لأي احد ان  يعرقل المسار، او يلجأ الي الفوضى  في حل المشاكل، ا ويتهاون في العمل  المخلص، والجدي من اجل نمو ، وإصلاح ليبيا الوطن.

نبض الأمه شبابنا ،وعقلها الشيوخ الحكماء،  فالقلب والعقل لابد من وجودهما لبقاء ليبيا . لابد  من ان نكون علي قدر كبير، وكبير جدا من الحكمة، والرزانة ، ونتسلح ، ونتحلى  بمكارم  الأخلاق.   ليبيا ليست  ملك  لعائله واحده ، لأنك عندما تغضب بشده من عائلتك ،فعواقب غضبك  سينزل علي عائلتك انت  وحدك، وليس علي الأمة ككل. وبالتالي ليبيا ليست لفريق واحد من المجتمع ، او كتيبه معينه، او لك، ولي فقط انها "أمنا " الحنون، التي لا تبخل ابدا بتوزيع حبها، وخيراتها الي كل طفل، وامرأة ،ورجل ،وتراب, ولم تنسي حتي الحيوانات  ايضا.   لا يمكن ان تأخذ الحقوق بالنهب ،والاعتداء علي حقوق البلاد ،والعباد . فكما اي احد منا لا يريد لأي إنسان ان يستعمل القوة ضده ،فمن حق الأخر ان يطالب بذلك ايضا.

ان ليبيا هي الخط الأحمر، الذي لا يحق لأي احد كان، بان يتعدى علي حقوقها، وشرعيتها ،او من تكون من بين الأمم.   أنا أتعجب، والكثير منا  قلق علي العقلية التي لا تزال سائرة  في البلاد،  والتي تحكم بنفس قانون وعقلية " أنا السيد وانتم ليسوا "بالطلقاء" ".  انها عقلية حكام     الأمس البغيض.   كيف حتي  يفكرون، مجرد التفكير بان ليبيا اليوم ، هي ليبيا الأمس ،كيف؟ هل الدماء التي غطت صحراء ،ومدن ليبيا وحاراتها، هي  "صبغه حمراء" ليس الا، او ليس لها اي مفعول ما ،في عقل ووجدان الليبي  الحر؟                                           

    قد اتفق  الليبيون في الداخل، والخارج علي السواء ، علي ان يكون هناك مجلس، وحكومة مؤقته، لبضعة اشهر، حتي نأخذ السفينة الي بر الأمان، والي مرساها المؤقت ايضا. فاذا انحرفت السفينة عن الشاطئ ،وقذفتها الأمواج بعيدا عن  المسار السليم، او اذا ما تهاون القبطان  قليلا وتغافل عن بعض من واجباته، فلا مانع من لفت نظره، حتي يري المسار الصحيح . ولكن  بدون  قذف الشتائم ،وأعلاء الصوت، والاعتداء علي الأملاك. تذكر دائما، عندما تكون صاحب حق، لا تحتاج الي الصياح، بل تحتاج الي التحاور، والاستماع الي الرأي الأخر. لان هناك ضوابط، وأحكام لابد من  اتباعها، واحترامها حتي لا تغرق السفينة بمن فيها.  ليبيا هي الأهم من المهم في أوقاتنا الحرجة هذه.

 لا تغفل أيها الشعب  عن حقيقة الأمر باننا في امتحان من الله  جل  جلاله مرة آخري ؛ وعلينا بدراسة الأمور قبل ان تفلت منا الحبال.  انفلات الأمن، وانتشار السلاح، هما اكبر وازع للنفس  الضعيفة للجوء الي الفوضى والهمجية؛ لان  الجو  الحالي مؤهل لها بان تمرح فيه، كما شاءت من غير قانون يردعها، ويرجعها الي صوابها.  فعندها يضيع الحق ,وينتشر الظلم, ويسود " قانون الغاب".   وقد عشنا بالأمس الذي ليس ببعيد مع هذا القانون البائس . كلنا لم نستقبل الاعتداءات الغير قانونيه علي مجلسنا المؤقت برحبة صدر، بل استنكرناها بشده.   نحن  نؤيد الحقوق المشروعة التي يطالب بها الشعب منذ أسابيع  طوال  ( 12-12  2011 ) في الميادين ، فهي لا غبار عليها ,  ولكن  ليس هكذا تطلب الحقوق . لان عندما تأخذ اي شيء  عنوة،  وبدون الأساليب المشروعة ،تصبح قد فقدت شرعيتك بسرعة فائقة، و تجد نفسك قد تباعدت عن نيل حقك  بعدة درجات الي الوراء.

 إصلاح الخطاء لا يكون بالخطاء لان ذلك ينفي الحق ويصبح باطلا، حتي ولو كنت علي حق.     ليبيا لابد ان تكون في عقلك ثم قلبك وليس العكس حتي لا تغلب العاطفة علي العقل، وخاصة في أيامنا الحرجة هذه.   نعم أيها الشعب قد عانيت من قبل من ظلم وفساد، ولم يكن ذلك هينا علي احد ، ولازلت تعاني من فضلات السنين "السود", ولكن تذكر القول دائما "نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا". ولذا كيف نبني الوطن بحد السيف، وبالمفهوم  الغير منطقي، والهمجي  الذي أساسه  " أما ...وإلا" .  الاعتداء السافر علي الناس، ثم الاعتداء الغير لائق علي مكتب المستشار,  وتحطيم  مباني الدولة ،و السيارات واستعمال الأسلحة و ما يسمي ب "الجيلاطينه" لا يفسر باي مفهوم ، الا بانه انفلات امني واسع وعظيم  بكل معاييره.   انك عندما تتسرع لا خد حقوقك بالقوة ، فانك قد أفسدت ما  يمكن إنجازه في أيام ، وتأخذ البلاد  بعدة مراحل الي الوراء كما اسلفنا. وكما تقول  حكمة المثل  " آفة الرأي الهوي" .                       

   حتي  لا  تأخذنا الدنيا ، او ننسي ، وتضيع  من خلالها جلالة  الثورة، التي  شمر فيها  شبابنا علي سواعدهم ،وهبوا هبه رجل واحد، لإنقاذ الوطن من الفساد، الذي أغرقها في جهل كبير، من كل الجوانب الروحية، والإنسانية, والاقتصادية، والعلمية، والصحية، والاجتماعية ،والذي لا شك ساعد علي إبطائها ببطيء السنين " الهم" الغابرة كلها .ولهذا ،فنحن مع شبابنا ،ومع كل من يحترم  موكب الحريه , والتقدم الحضاري للوطن. ولكن الذين لا يحترمون ما معني أهميه الحكم الديمقراطي , والشفافية، والحفاظ علي أموال ليبيا، والبعد عن  المحسوبيه الهدامة ، عليهم الا يكونوا العائق  الذي يؤخر مسيرة المسار الثوري الحر،  لليبيا اليوم.

 علي المجلس عدم التردد من السعي وراء الحق, والعدل ، وعليه كذلك ان  يسعي بجديه علي "تنظيف البيت" اي مجلسه ،من كل من هم ضد التقدم، والحرية للبلاد, ولو" بهمسه" ظهرت منهم.  لابد من الشفافية  مع الشعب، وذلك بعمل مؤتمر صحفي أسبوعيا , في نهاية كل أسبوع, ليطلعنا علي الأعمال  التي نفدت، والتي ستنفد  من المجلس، والحكومة ايضا ، من خلال الناطق الرسمي لكلاهما، لتوعيه الشعب عما يجري من أجله ومن اجل البلد.  لا سرية بعد اليوم. ولكن أحيانا منطق المثل يقول: "البلاغة صمت حين لا  يَحسُن  الكلام" ، كما هو أحيانا ما  يحدث في  تصريحات المستشار. فعليه من الان  اللجوء الي استشارة مستشار سياسي ووطني ، كما يفعل اي رئيس دولة في العالم، وذلك قبل اي تصريح سياسي ، الذي قد يؤدي الي عدم الاستقرار في ليبيا, او الي  الفتنة، او الي انتشار الطمع من العيون المتسلقة داخليا وخارجيا.

  ضع كل هذا النشاط  الفائق  أيها الليبي الحر في موضعه، وهو مصلحة البلاد اذا كان  فعلا "عينك" علي مصلحته. شعارك لابد من ان ينادي باعلي صوت: لا للتدمير، لا  لعدم احترام  الخلق ، لا للفوضى ، و لعدم  الاستقرار في البلاد، لا لخلط الأوراق من غير عدل، نعم لبناء دولة  ليبيا.    لقد صبرت عمر الشباب كله ،  فالنصبر قليلا ، اذا كانت  ليبيا هي الغرض، والهدف فعلا  في ضميرنا ،وخاطرنا، وليست المصالح الشخصية .  الكل يعاني ؛ لان ليبيا خاضت حرب شعواء شاذة ،  كأنها الحرب العالمية الثالثة ،ولكنها اختصرت علي ليبيا بكل سمومها.  فدعها تخوض مجال الإصلاح بشرف وهمه، وبسواعد أبنائها. علينا بالعمل ولا للتباطء ،النصح ولا للفتن، التظاهر السلمي المتحضر ، ولا لليأس والإزعاج، التفاهم ولا للهجوم ، التريث والحلم، ولا لفورة الغضب .  ففورة  الغضب لايري صاحبها  الا بضبابيه ,وقراراته تكون سريعة وغير موضوعيه,  وكثيرا ما يلجأ الي استعمال اليد قبل العقل. وهذا مالا نرضي به في بلادنا. انها تريدنا ان نصلحها لا ان نهدمها.  والحكمة تقول:

جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم".

ودامت ليبيا قوية بنا جميعا      

د.وداد عاشوراكس    

 

 

     
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق