]]>
خواطر :
أيتها التكنولوجيا ، لما تصرين على غزونا...أفسدت عنا بساطة عقولنا و معيشتنا... كان الأجدر أن تبقين ما وراء البحارُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تبخل على غيرك بالمشورة الحقيقية والصادقة رغم همك ، ولا تكن بخيلا فيما يرضي نفسك وغيرك مهما كان الثمن فالحياة متعة بين الجميع والإنسان جميل رغم همه   (إزدهار) . 

نسائم الحرية

بواسطة: محمود روبى  |  بتاريخ: 2011-06-30 ، الوقت: 00:01:09
  • تقييم المقالة:

 

 إبعاد الشعب عن المشاركة فى الحياة السياسية وممارسة الديمقراطية الحقيقية عمداً؛ يعد واحدة من كبرى الجرائم التى إقترفها النظام المصرى السابق بقيادة (مبارك) بحق أبناء هذا الوطن على مدار ثلاثين عاماً مضت مثلت فترات حكمه المشئوم.

إن ما قام به الرئيس المخلوع من جرائم عديدة كتقييد الحريات، وكبت الرغبات الجماهيرية المشروعة، وتزوير عمليات الإقتراع المختلفة، بل وتزييف الحقائق بشكل منهجى منظم غير مسبوق من قبل أفراد بطانته لاسيما ثعلبه الماكر(صفوت الغير شريف) الذى لطالما تباهى بنزاهة الإنتخابات التشريعية الأخيرة التى جرت فى عام 2010 عقب إعلان نتائجها والتى زوًرت بشكل كامل قائلاً:

"هذه أنزه إنتخابات فى تاريخ مصر، وسيتحدث عنها التاريخ" وها قد صدقت نبوءته!!
وأضاف أيضاً متفاخراً بنظافة يده المصطنعة:
"إحنا مش على راسنا بطحه" وكشفت لنا الأيام بعد ذلك أن رؤسهم جميعاً كانت مهشمة تماماً!!

قد ساهم كل هذا الكذب وكل هذه الإفتراءات من قبل النظام وحاشيته فى بناء جدار سياسى عنصرى عازل بين الحاكم وأفراد الشعب. وأصبحت السياسة وممارستها خطاً أحمراً، وحكراً فقط على شهريار مصر السابق وأفراد بلاطه من حملة المباخر وضاربى الدفوف. وللإنصاف هم مارسوا السياسة بلغة واحدة طوال الوقت. والتى إعتمدت فقط على سلب ونهب ثروات الأمة، وإرهاب من يخالفهم بعصا مباحث أمن الدولة، وإيداعه السجون والمعتقلات السرية. وليست هذه سياسة بل بلطجة ودليلٌ واضحٌ على فشلهم الذريع فى إدارة الشئون الداخلية للبلاد.

أما عن الساحة الخارجية الإقليمية والدولية؛ فقد تركها النظام السابق خاوية ترتع فيها القوى الإقليمية الجديدة (كتركيا وإيران) تبنى لها أدواراً سياسية مؤثرة وفاعلة فى مختلف قضايا منطقة الشرق الأوسط، والعمل على زحزحة وتهميش دور مصر كلاعب أساسى تقليدى وإستراتيجى فى المنطقة من زمن بعيد.

وتفرغ هؤلاء العملاء وأصحاب البزنس لإغتراف أموال الشعب وإيداعها الآبار البنكية العالمية التى ليس لها قرار، لتنمو بها الإقتصاديًات الغربية على حساب أوطانهم التى تربًوا على أراضيها. وهذا لا يمت للسياسة بأى صلة، وإنما هى سرقة بالإكراه لا تحدث إلا من لصوص قد تمرسوا على ذلك.

إذ أن السياسة ذات طابع متجدد دائماً. لا تعتمد لغة واحدة، وإنما لغات متعددة تختلف بإختلاف الزمن، ويجب أن تواكب الأحداث المستجدة على الساحة دائماً، وتسير فى إطار المصلحة العليا للبلاد.
وقد أدت تلك الجرائم والإنتهاكات تدريجياً إلى جعل مصر فوق فوهة بركان غضب يغلى ينتظر لحظة الإنفجار.  
وحدثت المفاجأة الكبرى وجاءت لحظة الحسم (الإنفجار) وإنتفضت الجماهير فى الخامس والعشرين من يناير بثورة شعبية سلميةعظيمة شملت كافة ربوع أرض مصر، معلنة هدم ذلك الجدار العازل وتطهير البلاد ممن يتربصون خلفه كالذئاب المفترسة ممثلة فى الذئب الأكبر (اللامبارك) وباقى أفراد كلاب حراسته، لإنتزاع حقوق الشعب المسلوبة والمستباحة منذ أمد بعيد.

وأصبحت مصر على مشارف ديمقراطية حقيقية جديدة تفتح ذراعيها لجميع شرائح المجتمع بكافة أطيافه السياسية والشعبية من أجل ممارسة علمية منهجية متكافئة، تضع نُصب أعينها مصلحة الدولة العليا، وتعلى قيمة الفرد وتحترم حقه فى التعبير عن رأيه ولو كان مخالفاً للآخر.

بطريقة أخرى لنقل أن مصر رُدًت إلينا بعد أسرها إغتصاباً مقابل دماء الشهداء من أبنائها المخلصين كثمن لفك ذلك الأسر الذى طال أمده لعقود من الزمان؛ إشتاقت فيها الأمة لأن تشتًم نسائم الحرية وتنعم بالديمقراطية.
                                                                                      بقلم/ محمود روبى 
mahmud.ruby@yahoo.com               


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق