]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

((خلق الله عز وجل الانسان وفضله على كثير من اشياء اخرى ))

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2011-06-29 ، الوقت: 17:50:55
  • تقييم المقالة:

ارجوكم .. لا تبخلوا علي انفسكم بخمس دقائق قراءه... فسوف تثري انفسكم بها ..
... إن الوجود بكامله يصبح كتابًا مفتوحًا مع الفهم والبصيرة الإنسانية فقط... فالبشر -بجميع ما فيهم وما حولهم- ... شهود يشهدون لمولاهم.... فلنعش قليلا مع كولن ..والانسان ... وفكره الفلسفي العقلاني .. والاسلام ...
ويتحدث كولن في مختلف أعماله عن القيمة السامية للبشر، فيبدأ إحدى كتاباته بهذه العبارة القوية:
"إن البشر -وهم أعظم مرآة تعكس أسماء الله وصفاته وأعماله- يمثلون مرآة لامعة، وهم إحدى ثمار الحياة الرائعة، ومصدر للكون بأكمله، وبحر يبدو كقطرة صغيرة، وشمس تشكلت كبذرة ضئيلة، ولحن عظيم رغم مكانتهم المادية المتدنية، وهم سر الوجود كله مجموعًا في جسم صغير. إن البشر يحملون سرًا مقدسًا يجعلهم يساوون الكون بكامله بما يمتلكونه من ثراء في شخصيتهم، وهو ثراء يمكن أن يتطور إلى تفوق".
ويستمر كولن فيقول: "إن الوجود بكامله يصبح كتابًا مفتوحًا مع الفهم والبصيرة الإنسانية فقط... فالبشر -بجميع ما فيهم وما حولهم- ... شهود يشهدون لمولاهم".
وينهي كولن هذه الفكرة بقوله: "عندما يتصل هذا الكون غير المحدود -بكل ما فيه من ثروات ومقومات وتاريخ- مع الإنسانية، يتضح لماذا تتجاوز قيمة البشرية قيمة أي شيء آخر... فالبشر -في الإسلام- لهم السيادة ببساطة لأنهم بشر"

في هذه العبارات، يتحدث كولن عن أن للبشر القيمة العظمى -في مقابل الملائكة أو الحيوانات- بصفتهم شهودًا ومفسرين للكون. فكونهم شهودًا يجعلهم انعكاسًا لبعض صفات الله ومرايا للكتاب السماوي للكون. ومن دونهم لا تكون هناك معرفة بالكون ولا يكون هناك أحد أصلاً لكي يعرف الكون.
وفي موضع آخر، يكرر كولن أن البشر هم مركز الكون ومعناه، وبالتالي فهم يمتلكون قيمة أكبر حتى من قيمة الملائكة، فالبشر -من خلال أوجه نشاطهم وتفكيرهم- يعطون للحياة جوهرها. فيقول:
الإنسان هو جوهر الوجود والعنصر الحيوي فيه، وهو المؤشر والمقوم الأساسي للكون، فالبشر هم مركز الخلق، وكل ما عداهم -سواء كان حيا أو غير حي- يشكل دوائر متمحورة حولهم... وبالنظر إلى كل ذلك التكريم الممنوح للإنسانية مقارنةً بكل ما عداها من مخلوقات، يجب أن يُنظر إلى الإنسانية باعتبارها الصوت الذي يعبر عن طبيعة الأشياء، وطبيعة الأحداث، وبالطبع طبيعة تلك الذات العلية التي تقف وراء كل شيء، وفهمُها باعتبارها القلب الذي يسع كل الأكوان. فبوجود البشر عثرت الخليقة على من يفسرها، وتم تحليل المادة من خلال معارف البشر وصولاً إلى مضمونها ومغزاها الروحي.
فمراقبة الأشياء قدرة يتميز بها البشر وحدهم، وقدرتهم على قراءة كتاب الكون وتفسيره امتياز ينفردون به، ونسبتهم كل شيء إلى الخالق نعمة عظيمة يتمتعون بها. فتأملهم بصيرة، وكلامهم حكمة، وتفسيرهم الحاسم لكل الأشياء محبة.

إذن، فيما ينادي كانط بوجود قيمة متأصلة للبشر تنبع من كونهم كائنات عاقلة من خلالها يصبح للقانون الأخلاقي وجود عملي في هذا العالم، يتحدث كولن عن قيمة البشر باعتبارهم الخلفاء الوحيدين الذين يمكن من خلالهم التعرف على كتاب الله من المخلوقات، والتعبير عن عجائب الوجود. وفي الحالتين، نجد البشر -كأفراد أو كمجموعات- لا غنى عنهم بالنسبة للمقومات الأساسية للوجود، والتي هي الأخلاق التي يدركونها بالعقل أو جميع أشكال المعرفة والحكمة والمحبة التي يكتسبونها من كونهم انعكاسًا لأسماء الله وصفاته.
علاوة على ذلك، نجد أن كلاً من كولن وكانط يعد القيمة والكرامة الإنسانية هما الأساس في تعريف السلوك الشرعي وغير الشرعي تجاه أفراد المجتمع، رغم أن كولن يبني دعواه على القرآن لا على العقل وحده، على خلاف كانط. ففي إحدى كتاباته حول حقوق الإنسان في الإسلام، يؤكد كولن أن الإسلام يتضمن التصور الأمثل لحقوق الإنسان العامة، ولا يتفوق عليه في ذلك أي ديانة أو نظام أو هيئة، فيقول: "يعتبر الإسلام أن قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعًا، فقتل شخص واحد يجيز فكرة أن أي شخص يمكن قتله".[17] ويدلل كولن على ذلك بطريقة شائعة عند معظم المفكرين والفلاسفة الدينيين، وهي أنه يجوز قتل من يقتلون غيرهم ومن يحاولون تدمير المجتمع، وهكذا. ففي هذه الحالة لا يكون القتل جريمة بل عقابًا أو دفاعًا عن النفس.
وقد شرح ذلك في موضع آخر من وجهة النظر الإسلامية، فقال:

كل إنسان -سواءً كان رجلاً أم امرأة، صغيرًا أم كبيرًا، أبيض أم أسود... له حرمته ويحظى بالاحترام والحماية... ولا يستحل ماله أو عرضه.. ولا يجوز طرده من أرضه أو سلب حريته.. ولا يجوز منعه من أن يعيش وفق مبادئه ومعتقداته.. وما يحرم على غيره يحرم عليه أيضًا ارتكابه بحق الآخرين؛ فلا يحق له إيذاء تلك الهبة (أي الإنسانية) التي وهبها الله له، لأن هذه النعمة ما هي إلا أمانة أودعها لديه الله وحده الذي يملك كل شيء... ويجب على الإنسان أن يدافع عن تلك الهبة وأن يحافظ على سلامتها؛ فهي مقدسة بالنسبة له، فلا يحق له الإضرار بها أو السماح بأن تتعرض للضرر. وعليه أن يقاتل وأن يموت من أجلها إذا لزم الأمر.
هنا أيضًا نجد أن كولن ينسب القيمة الإنسانية... إلى الله... فالإنسانية أو الوجود الإنساني هبة لا يجوز التعدي عليها أو انتهاكها، ومن ثم فهي الأساس في كل ما أمر به الله -كحماية الناس والحفاظ على حياتهم- وكل ما نهى عنه -كإيذاء الناس أو سرقة مالهم-. ويرى كولن أن هذه النواهي تتعارض تمامًا مع روح المحبة التي يصفها بأنها "قلب الإسلام"،
فيقول: "الحب في الحقيقة هو زهرة عقيدتنا.. هو قلب لا يشيخ أبدًا. فكما نسج الله ذلك الكون على مغزل الحب، فإن الحب هو دائمًا ذلك اللحن الساحر الذي يتردد في صدر الوجود".
هذا الحب يتمثل في شكل مشاعر إنسانية تزرع داخل الناس المحبة تجاه الآخرين وتجاه جميع المخلوقات، وتجعلهم يظهرون تلك المحبة بتقديم الدعم والخدمة إلى كل العالم، وهذا هو ما يصفه كولن بأنه جوهر الإسلام.
إلا أن هذه الفكرة للأسف قد أُهملت أو أفسدت تمامًا، وهو يوضح ذلك قائلاً "الفلسفة الإنسانية عقيدة تدعو إلى المحبة والإنسانية، ولكنها أصبحت تفسَّر في عصرنا هذا بشكل خاطئ، ويمكن التلاعب بها بسهولة من خلال التفسيرات المختلفة لها... ومن الصعب التوفيق بين الفلسفة الإنسانية وذلك السلوك الغريب بتغليب "الشفقة والرحمة" مع من يتورطون في نشر الفوضى والإرهاب لتقويض وحدة بلد من البلدان، أو مع من يقتلون الأبرياء بدم بارد في حركات دامت قرونا بهدف تدمير رفاهية أمة من الأمم، أو الأفظع من ذلك مع من يفعلون هذا باسم القيم الدينية ومن يتهمون الإسلام عن جهل بالإرهاب"
يشير كولن هنا إلى ذلك النفاق والعنف الموجودين في الكثير من حركات الحداثة التي تدعي أنها إنسانية، وقد ذكر بشكل عابر من يرتكبون فظائع مماثلة باسم الدين، وما نلاحظه في الحالتين هو غياب "عقيدة المحبة والإنسانية" الصادقة التي ينبني عليها كلاهما في شكلهما الحقيقي. هنا يأتي الإسلام -في رأيه- ليشترك مع "الفلسفة الإنسانية الحقيقية" في الالتزام بحب الإنسانية، مع الفارق في أن الإسلام يستمد ذلك الالتزام من القرآن الذي نزل به الوحي، بينما تستمده الفلسفة الإنسانية من مصادر أو طرق أخرى.

وتبدو روح منهج التحليل الخاص بكانط واضحة لدى كولن، وإن كانت تنبع من إطار مختلف تمامًا، وهو نظرة الإسلام الفلسفية الدينية للعالَم. فالقيمة المتأصلة للإنسانية -والتي تصل إلى حد القداسة- تتطلب حماية شاملة وتحرِّم بشكل مطلق أيَّ اعتداء عليها. وفي الغرب، وَجدت أفكار كانط (ولوك أيضًا) عن الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية المتأصلة تجسيدًا سياسيًا من خلال الديمقراطية الليبرالية للدولة القومية الحديثة، في حين طَبقت المجتمعات الإسلامية التزامها تجاه الكرامة الإنسانية بطرق أخرى. ولكن رغم هذه الاختلافات بين الغرب والبلاد الإسلامية، لا يرى كولن أي تعارض أصيل بين الإسلام والديمقراطية بشكل عام؛ فالالتزامات الأساسية تجاه البشر وحقوقهم الجوهرية تتسق مع بعضها البعض، رغم اعتمادها على منطلقين مختلفين (الأول ديني والآخر علماني).
إلا أن كولن يؤكد أن الإسلام يمكنه الارتقاء بالديمقراطية في نواحٍ مهمة؛ حيث يَعتبر أن الديمقراطية في العصر الحديث قد تزاوجت مع فلسفات مختلفة من حولها -مثل المادية الجدلية والتاريخانية- يعتبرها كولن "فلسفات مدمرة". كما أن النُّظم الديمقراطية يمكن أن تخلق حالة من الفردانية الطاغية التي تقوض أركان المجتمع بأكمله، وإن كان كولن يؤكد أنه في الإسلام "جميع الحقوق مهمة، ولا يمكن التضحية بحقوق الفرد بها في سبيل مصلحة المجتمع".[21] وأخيرًا يرى كولن أن الإسلام هو مجموعة شاملة من المبادئ المستمدة من الدين يمكن أن توجه الديمقراطية في عملية نموها ونضجها المتواصل.
ويوضح ذلك قائلاً: "لقد تطورت الديمقراطية مع الوقت، وكما مرت بالعديد من المراحل المختلفة في الماضي فإنها ستستمر في التطور والتحسن في المستقبل. وخلال مسيرتها هذه، ستتشكل الديمقراطية لتصبح نظامًا أكثر إنسانية وعدلاً، لتكون نظاما قائما على الصلاح والحق. فإذا نُظر إلى البشر ككل، من دون تجاهل البعد الروحي لوجودهم وحاجاتهم الروحية، ومن دون إغفالِ أن الحياة الإنسانية لا تقتصر على هذه الحياة الفانية، وأن كل الناس يتوقون بشدة إلى الخلود - فإن الديمقراطية يمكنها أن تصل إلى ذروة الكمال، وأن تجلب المزيد من السعادة للإنسانية. وتستطيع المبادئ الإسلامية مثل المساواة والتسامح والعدالة أن تساعد الديمقراطية في تحقيق ذلك.
وكما هو واضح، فإن كولن يرى نقاط ضعف في الديمقراطية يستطيع الإسلام أن يعالجها، خصوصًا فيما يتعلق بقضايا الإنسانية وكيفية النظر إلى البشر. فالديمقراطية تميل إلى إهمال الأبعاد الروحية للحياة ذاتها وللطبيعة الإنسانية أيضًا، وهي الصفات التي تتطلب احترامًا عامًا بل وتبجيلاً من البشر أنفسهم. قد يستنكر كانط هذا الطرح من كولن، على الأقل لسبب واحد هو أن الأخير يؤصل المجتمع بأكمله -بما في ذلك أنظمة العدالة والأخلاق- على أساس رؤية دينية للعالم، وهو ما يعني وضع المجتمع في يدي شيء لا يمكن في النهاية -من وجهة نظر كانط- إثباته عقلانيًا وبشكل مؤكد، وبالتالي يقع في نطاق الضمير أو الإيمان، ولا يمكن فرضه دون استعمال العنف ضد الإنسانية نفسها التي يسعى للدفاع عنها وتكريمها. ومن ناحية أخرى، كان كانط ربما سيسعد بنتائجِ أية رؤية دينية للعالم تضفي قداسة واحتراما أكبر على البشر، بحيث تصبح قيمتهم المتأصلة حقيقة مقدسة، لكنه حينها كان سيقول ببساطة: إن هذه النظرة الشاملة تقف على أساسٍ أقلَّ قوة مما كان يرجو، نظرًا لأنها مبنية على العواطف أو الإيمان الذي لا يمكن إثباته في نهاية المطاف.

ورغم كل شيء، يمكننا القول: إن تلك النظريات عن القيمة المتأصلة للكرامة الأخلاقية للبشر -سواء قال بها مفكرو التنوير الغربي أم علماء إسلاميون يتبعون تفسير القرآن أم غيرهم من أي مذهب كان- تلعب دورًا حيويًا في هذا العصر. فالدعاوى وحدها لا تحقق شيئًا. وكما نرى من حوادث التاريخ، قد يحدث أن ينتظم الناس تحت رايات وشعارات سامية مثل "الإنسانية" و"حقوق الإنسان" و"المواطن العادي" ثم يرتكبون فظائع وحتى إبادات جماعية ضد نفس البشر الذين يدعون احترامهم، وهذا هو النفاق بعينه والخطيئة التي تُلوث الحياة الإنسانية. ولكن عندما يكرس البشر أنفسهم بصدق وبإخلاص لتلك الدعاوى، ويحددون تصرفاتهم وفقًا لها، تصبح الثقافة والمجتمع أقل وحشية وأقل دموية وأقل بهيمية. ويبين لنا التاريخ أيضًا -بخلاف الاضطهاد والإبادة الجماعية- أن المجتمعات التي تُبقي القيمة الإنسانية المتأصلة حية في صميم وجودها السياسي والثقافي تسمح لأبنائها ومواطنيها بدرجة من السلام والاستقرار، وقد وُجدت هذه المجتمعات في كل زمان ومكان عبر التاريخ الإنساني. وعندما تُسقط تلك المجتمعاتُ نفسَها في الاضطهاد والإبادات الجماعية، يكون ذلك في أغلب الأحيان لأنها تركت مبادئ القيمة الإنسانية المتأصلة والكرامة الأخلاقية.

وبالتأكيد على القيمة المتأصلة وكرامة الإنسانية، فإننا نؤكد أيضًا بشكل ضمني على الشروط التي تدعم تلك الإنسانية وتحافظ عليها، فتكريم الإنسانية يعني الالتزام بالنظم الفلسفية والروحية والاجتماعية والسياسية التي تغذي تلك الإنسانية وتصل بها من خلال نموها وتطورها هي إلى أقصى درجات التجسد في الأفراد والجماعات. وأحد تلك الشروط00سبحان الله العظيم وبحمدة -------مع تحيات اسرة القطاوى 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق