]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الخامسة عشرة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-18 ، الوقت: 16:52:20
  • تقييم المقالة:

 

 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الخامسة عشرة : تأليف تاج نورالدين

 

نعم كانت كلماتها كالسهم .. ولأول مرة .. بدأت  وردة تدخل إلى عالمه المظلم وربما  بدأت تفرض

وجودها تلقائيا في حياته .. على نمط الرواية الشهيرة " الجميلة والوحش " حيث وطوال جلوسه

على طاولة الفطور .. كان يفكر في طريقة ما .. كي يقنعها بأن مريم سوى سحابة عابرة

و خصوصا أن أباها هو صلاح أمغار .. وفي نفس الوقت لم يعد يفكر بها كورقة صالحة للعبور

معها إلى ما وراء البحار .. المهم يجب أن يربح عطف وحنان وردة .. لأن في ذلك ضرب عدة

عصافير بحجرة واحدة .

الآن يستعد كمال للخروج .. عليه أن يشتري .. بطاقة التعبئة  .. وبالفعل يصل .. إلى أحد المخادع

  الهاتفية  وبعد أن عبأ هاتفه النقال .. أخرج من جيبه ورقة المعلومات .. ليشرع في الكلام مع

حميد .. حيث سأله عن سياق الحديث مع وردة .. حول موضوع مريم ..ولما انتهت المكالمة

 استوعب كمال جيدا .. غضب و غيرة وردة .. فقرر معالجة الحدث بطريقته الخاصة وعند عودته

 تقدم إلى السيد أحمد قائلا :

-  أريدك في طلب يا سيد أحمد .. أرجو أن لا يحرجك .

أحمد :

-  لا .. أبدا .. ليس هناك ما يحرجني .. يا جمال .

كمال :

-  أن تأذن لوردة بالخروج معي .. إلى أحد المطاعم ..تيمنا بسلامتها .. واحتفالا بما جاء

في التحاليل من خير و شفاء لها .

أحمد وهو في حرج :

-  طيب .. سأسألها إن كانت موافقة .. ثم صدقني لقد أحرجتني بهذا السؤال .

كمال :

أنا أعتذر لك .. وأسحب طلبي .. إن كان هناك من إحراج .

أحمد :

-  فقط .. أنت تعرف كيف تُصنع الشائعات .. و وردة ليست  من النوع الذي يصمد لمثل هذا

 فقد ينعكس عليها سلبا .. فهي أبية النفس .. ولا ترضى بمن ينعتها بسوء .. أو بنية مغرضة .

على أي سأفكر في الموضوع لأناقشها لاحقا .

يتفهم كمال .. ما قصده أحمد .. ويدخل إلى غرفته مطأطأ الرأس .. وهو مبعثر الذهن

 مشتت الهوية لا كنز يعرف متى يصل إليه .. و لا وردة  كيف يقطفها بدون شوك يدمي

أصابعه الثمانية المتبقية .. ليستلقي على ظهره وهو مرة أخرى شارد في سقف البيت بعيون مفتوحة .

يأتي موعد الغذاء .. وردة على قدم وساق .. تهيئ ما ألذ وطاب .. يدخل السيد أحمد وهو يقول  في دعابة :

-  إني أشم رائحة .. تحيي العظام وهي رميم .. هيا يا ابنتي .. آتنا غذاءنا .. إنا لقينا من

عملنا نصبا .. أين جمال ؟

يخرج كمال بدوره .. وهو يحاول أن يتأقلم مع الجو .. لكن وردة بذكائها .. كهربتْ له الجو

بسرعة فائقة وهي تقول :

-  من المرجو .. يا سيد جمال .. أن تبدل ضمادة أصبعك الأيمن .. أراها متسخة .. وهذا

لا يليق باحترام الطعام .

 ضربة مبطنة .. جعلته يرجع إلى غرفته .. ليقوم بما أمرت به .. صاحبة الدار .. ثم يرجع قائلا :

اعذراني .. لقد سهوت عن فعل ذلك هذا الصباح .

 أحمد وهو يريد أن يخفف عليه :

- لا عليك .. النسيان رحمة .. هيا بسم الله .

كان كمال يأكل وكأنه لا يأكل .. فطن أن وردة تحمل ذكاءا ملفتا .. فأي حركة غير عادية تصدر منه

 يظن أنها ستكون له بالمرصاد .. طيلة الوقت لم يجرؤ على النظر في عينيها .. وفجأة يقوم أحمد

عندما سمع أحدهم يناديه من الخارج .. حيث اغتنم كمال الفرصة ليخاطبها قائلا :

-   لماذا تحاربينني ؟ أليس من المنصف أن تعطيني فرصة لشرح الموقف .. أنسيتِ يوم

قلتِ أنكِ لا ترضيْ إلا بجناح تحتمين فيه .

وردة :

-   نعم قلت هذا .. ولكن كنت أقصد جناح حمام وليس جناح نسر بطاش .. المهم كبريائي يرفض

أن أطرد من هذا الجناح  من سبقتني إليه .. فهذا عار علي .. وليس من شيمي أن أحرم إنسانا يحب

أخر .. فهذه هي تربيتي .. وهذا هو سلوكي المهم يا سيد جمال .. أنت ضيف وقد قمنا بالواجب ..

وعليك الآن أن ترحل وفي أقرب وقت ممكن .

كلمات كالصاعقة تنزل على رأسه .. ليقول وهو يتلعثم:

-  أين سأذهب .. وأنا محاصر .. أين سأرحل وأنا مطوق أرجوك .. أتوسل إليك .. أن لا تحرميني

من حلمي .. أنا معذب .. أنا محروم .. أنا شقي .. أنا ..

تقاطعه وردة :

-   ماذا تخفي بداخلك يا جمال .. قل .. إن أمرك محير .

كمال :

ما أخفيه .. هو أني أحبك .. ولن أحبك سواك

وردة :

-   والمسكينة مريم .. ترمي بها .. وهي من حبها لك ..ترسل من يأتيها ولو بخبر تطمئن به عليك ؟  .

ما إن أتى ليرد عليها .. حتى دخل أحمد ومعه خمسة رجال .. أربعة منهم بريطانيون والخامس

فرنسي وهو يقول :

هذه هي صاحبة الملك .. أتريدين ..يا وردة أن تبيعي هذه الأرض  لهؤلاء الأجانب

 لغتي بالانجليزية ضعيفة حاولي التفاهم معهم؟

وردة :

-  حتى أنا لا أجيدها جيدا .. هل جاؤوا بدون سمسار أو مترجم ؟

كمال بدون مقدمات بدأ يخاطبهم بطلاقة فائقة .. وبعدها يترجم لوردة قائلا :

إنهم يرغبون في إقامة مشروع سياحي .. وهم مستعدون .. لسماع الثمن الذي ترغبين فيه .

وردة بذكاء تطلب منه .. أن ينقل لهم إن كانوا يودون أن تكون .. شريكة لهم  بالنصف في هذا المشروع .

ثم يخاطبهم كمال بطلاقته المعهودة .. وهو يشير عليهم بالخروج إلى الساحة للمعاينة

 هذا و وردة مشدوهة في كمال وخصوصا عندما انتقل من الانجليزية إلى الفرنسية حيث وكأنه

يحاضرهم في أهمية الاستثمار بالمغرب ومدى استطاعة هذا النوع من الاستثمار الصمود أمام

التداعيات الخطيرة .. للازمة المالية الحالية .. وعند انتهاء المحاضرة .. سأل الفرنسي كمال

عن عمله .. فلما أجابه بأنه يعمل ميكانيكيا .. لم يصدق هذا الأخير .. حيث أشاد بثقافته  واعترف

بمقدرته البلاغية .. فكريا  .. ومنهجيا وفي مداعبة .. وجه وساما له قائلا .. لو كنتَ عندنا بفرنسا

لكنتَ على الأقل رئيساً لإحدى المصالح .. ثم تنتهي المقابلة بعد أن وعدوا وردة على دراسة

فكرة الشراكة  ليردواعليها في غضون أسبوعين  بعد أن أخذوا رقم هاتفها النقّال.

 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الخامسة عشرة يتبع مع تاج نورالدين

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق