]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الرابعة عشرة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-18 ، الوقت: 15:38:57
  • تقييم المقالة:

 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الرابعة عشرة : تأليف تاج نورالدين

 

الساعة تشير إلى السابعة والنصف مساءا .. حميد يأتي حاملا بما رغب كمال في شرائه 

 و بدأ ينادي بأعلى صوته لأن "بلاك" كان يصده بالنباح .. كمال  بعد أن سمع الصياح يستعطف

وردة لأخذ الأمانة من عنده ويوصيها بأن تطلب منه الرجوع إليه لأمر مهم .. تستجيب حالا

 بالخروج عنده .. لكن حميد وهو يمدها بالهاتف النقال الجديد .. سيطلب منها أن تنقل سيده ما يلي :

رجاءا يا وردة .. بلّغي جمال أن فريدة صديقة مريم جاءت تبحث عنه .. لتبلغه أن مريم محبطة منه

وأنها يائسة جدا .. فمنذ عدة أيام .. وهاتفه لا يجيب تريد بكل إلحاح .. أن يتصل بها .. أو يشغل هاتفه

لأنها تريد أن تطمئن عليه .. في أقرب وقت ممكن .

تأخذ وردة ما جاء به حميد .. وترجع وهي مكسورة في بالها .. مهمومة في خاطرها .. ويضيق

أفق الأمل بين عينيها .. وبمجرد ما أن وقفت أمام كمال .. نظرت إليه باشمئزاز وهو لا يفهم شيئا

 وبدون أن تشعر ضربته على وجهه بالنقال .. وانصرفت باكية  إلى غرفتها وهي تردد بسخرية :

- صدقيني يا وردة .. لم يسبق لي أن دخلت غمار عشق النساء .. منافقون .. كلكم منافقون .

 وأقفلت الباب عليها .. وهو من هول الصدمة لم يفهم أي شيء .. ربما أقلقها حميد

 أو ربما فطنت لحاجة هو متأكد أنه من المستحيل .. على الأقل في هذا الوقت أن تعرف ولو شبهة

واحدة .. ثم يقوم ما دام السيد أحمد لم يدخل بعد .. إلى بابها  وهو يناشدها فقط معرفة ما وقع .. لكن

هذه الأخيرة لا ترد إلا بشهقات خافتة من البكاء .. وربما من البكاء المر .

بعد لحظات قليلة .. سيدخل السيد أحمد وعلى وجهه فرح كبير وهو ينادي :

-  جئت إليك بأعظم خبر يا ابنتي .. أين أنت يا وردة القلوب أين أنت .. يا ابنتي ؟.

يشير كمال بيده .. ليفهم أحمد أنها داخل غرفتها .. ليتجه إلى الباب .. فيفاجأ بها وهي تمسح دموعها

 ليقول لها :

ماذا وقع ؟ لماذا تبكي ؟ هل أصابك مكروه ؟

وردة :

لا أبدا يا أبي .. لا تقلق .. فقط تذكرت أمي .. فدخلت غرفتي أواري شوقي .. و حنيني إليها .

أحمد :

-  عليها رحمة الله .. طيب خمِّني .. بماذا جئت به لك من الرباط ؟

وردة وهي تنظر إلى كمال :

الله أعلم يا أبي .. لقد فقدت التركيز .. وضاع مني التمييز .

أحمد وهو يخرج غلافا من جيبه :

-  انظري .. هذه تحاليل المختبر .. بعد الانتظار .. جاء الفرج من فرنسا .. يشير أن الورم

 ما هو إلا نفخ عادي وهذا الدواء .. سيزيله في أقل من أسبوع .. ألا أستحق منك قبلة يا ابنتي ؟

وردة وهي تعانق أباها وعيناها قبالة كمال :

-  ليث كل الناس أوفياء مثلك يا أبي .. ليث كل الناس مخلصون مثلك يا أبي .

وتعود مرة أخرى للبكاء .. ربما هي دموع الفرح .. ربما لشيء آخر لا ترغب أن يضيع من يدها

كل هذا يقع وكمال كالأبكم .. كالأصم .. وربما كالأعمى .. لا يرى سوى اللون الأبيض ونقيضه

اللون الأسود في آن واحد .

في صباح اليوم الموالي .. وبعد ليلة مرت ثقيلة على كمال .. كسابقاتها من الليالي الكئيبة

 حيث لا يقاومها إلا بحبات النوم .. وكم أرّقه سؤال لم يعرف له جوابا لماذا وردة صدمته بالهاتف

وبعدها صفعته بتلك الكلمات المقصودة وهي تعانق أباها .. لتدخل غرفتها وعلى غير عادتها لم تهيئ

  وجبة العشاء .. وفجأة تنادي بصيغة الجمع .. دون ذكر الأسماء :

الفطور جاهز .. أيها المحترمون .. قوموا قبل أن يبرد الشاي .. أو تفتر القهوة .

أحمد وهو يخرج من غرفته :

-  يا سلام .. على الكلام الدبلوماسي .. يا سلام على الورد المفتح .

وردة :

هل نسيت يا أبي .. أني حاصلة على الإجازة في الحقوق .. فرع العلاقات الدولية .

أحمد :

- نعم .. وكم توسلت إليك .. كي تتابعين السلك الثالث لكنك لم تسمعي نصيحتي .. وفضلت

البقاء بجانبي لتساعدتي .. على أي .. أنا فخور بأن وهبني الله بنتا ولا كل البنات .

وردة بذكاء شديد وهي ترفع صوتها كي يسمع كمال :

-  ليتك .. يا أبتي لو سميتني مريم .. لكان حظي أعظم ولكانت سعادتي أكبر .

أحمد وهو محتار :

-  بالعكس أنا أجد اسمك أجمل .. و أبدع .. وأروع .. ما هذه الفلسفة الجديدة عندك يا ابنتي ؟

وردة ضاحكة :

-  أنا فقط .. أداعبك يا أبي .. ربما بعض الناس يجدون في اسم مريم .. ملاذ حبهم و خلاص عشقهم .

أحمد :

-  لا .. لا .. حتى الفلسفة لا أفهمها .. هيا نادي على جمال .. قولي له إن الفطور جاهز .

وبالفعل .. خطوات قليلة .. تقف وردة أمام كمال وهو جالس على السرير .. وأذناه منتصبتان كالقط

بعد أن فهم الرسالة .. لتقول له بنوع من الصرامة :

-  جلوس أبي بدونك لا يساوي شيئا .. أرجوك أن تلحق به .. يا سيد جمال .

ثم تنصرف .. بعد أن اعتذرت لأبيها عن الفطور .. لأنها غير راغبة فيه .. إلا بعد حين .

أما كمال .. فلأول مرة في حياته .. وهو الذي كان يتلاعب بعقول كثير من النساء  يجد نفسه

أخيرا أمام صنف آخر من بنات حواء .. شخصية قوية .. ذكاء خارق .. جرح بلا دماء .

 

(أسفل .. سافلين ) الحلقة الرابعة عشرة .. يتبع مع تاج نورالدين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق