]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الثالثة عشرة

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-05-18 ، الوقت: 14:24:25
  • تقييم المقالة:

 

 

  

 

(أسفل ..سافلين) الحلقة الثالثة عشرة : تأليف تاج نورالدين 

 

 

في اليوم الموالي .. يأتي الشاب حميد ليجد كمال جالسا على بعض العجلات وهو يسترق النظر إلى

البيت .. بعدما وصلت شاحنة صغيرة محملة ببعض الأرائك و جهاز للتلفزيون و ثلاجة .. وكلاهما

مغلفين على أساس أنهما جديدان .. وقد بات يقينا في ذهنه أن هذا السلوك .. ما هو إلا مناورة

وتمويه من طرف أمغار وشريكه الشبح من أجل ربح الوقت .. وفجأة يباغته حميد قائلا :

-  طاب يومك يا سيدي .. ألم تتصل بعد بصاحب الدار التي تفقدناها معا  يوم الأحد ربما حان

الوقت لفعل ذلك ؟

كمال وهو محرج :

نعم .. نعم .. لقد ضاع مني رقم هاتف صاحب الملك وكنت على وشك الإتصال بك .. كي تذهب

من جديد وتوافيني به .. في أسرع وقت يا حميد .

حميد :

-  سأفعل ذلك يا جمال .. و للتذكير يا سيدي .. فالمحل بدأ يهجره الزبناء وخصوصا عدم تواجدك فيه

 فأنت تعلم أني حديث العهد بهذه المهنة .. وكل من يأتي لا يسأل إلا عنك  .. ثم يذهب ليبحث

عن مكان آخر لأصلاح سيارته .

كمال :

-  ألا ترى حالة أصابعي يا حميد ؟ كيف يمكن أن أعمل ؟ وأنا لا يزال الألم يعصرني

 أيام قليلة وأعود إلى المحل بعد أن أتعافى من هذه المصيبة .. ثم قبل أن تذهب .. خذ مني هذا المبلغ

 كي تشتري لي هاتفا نقالا جديدا .. فأنا في أمس الحاجة إليه للتواصل بيننا .. بعد أن ضاع مني

الهاتف السابق .

حميد :

سيكون عندك في الزوال .. إنما لم تقل لي أي نوع تريد؟

كمال :

هذا لا يهمني .. لك كامل الاختيار .. رافقتك السلامة .

بذهاب حميد تتقدم وردة إلى كمال وقد سمعت بعض الحديث عندما كانت تقوم بنشر الغسيل قائلة :

-  هل صحيح .. تبحث عن مكان آخر لتسكن فيه ؟

كمال وهو يناور :

نعم .. هذا طبيعي .. لقد أثقلت كاهلك .. وكذلك أبيك ..بما فيه الكفاية .. وأنا ممتن لكما جدا

 بكل خير قدمتموه إلي سلفا .

وردة وهي متوترة :

-  من قال لك .. إنك أثقلت كاهلنا ؟ .. بالعكس كلانا نحس بالسعادة لتواجدك معنا .. ولا أخفيك سرا

 فمن أول يوم سمعتك تكلمني .. صدقني يومها شعرت بأني ولدت من جديد .. وقد تحررت من كل عقدي

 أرجوك يا جمال البيت بيتك .. و أنا خادمتك .

ثم تنصرف إلى داخل البيت وهي تبكي .. ليتبعها كمال وهذا ما كان يريد أن يسمعه منها

لأن بقاءه هنا .. هو أمله الكبير للظفر بكنزه المقبور .. وبينما هي تمسح عينيها خاطبها قائلا :

-  لا أقوى أن أراك تبكي يا وردة .. فكل ما تريدينه أريده .. طيب متى ننزل معا إلى الرباط .. لأشتري

لك ما  سبق أن وعدتك به ؟

وردة وهي تدخل بسرعة إلى غرفتها تم تخرج وهي تحمل  صندوقين متوسطين في الحجم  قائلة :

افتحهما .. واحد يخصني والآخر لك .

وكم كانت دهشته كبيرة وهو يفتح الصندوقين .. حذاء طبي سبق أن وعدها بشرائه .. وحذاء

من النوع الرفيع لصنف الرجال ..ثم خاطبها قائلا :

-  وكيف عرفت قياس قدمي يا ذكية ؟

وردة مبتسمة :

ساعة ذهابي للحمام .. وبينما كنتَ في حديث مع أبي وأنا أنظف غرفة نومك وجدت عينة أخرى

تلبسها فقمت بتسجيل رقمها .

كمال وهو يمازحها :

-   من الآن .. سوف أحتاط منك .. على أي اجلسي .. ومدي قدمك .. لألبسك الحذاء الطبي .

وفعلا لما لبسته .. وطلب منها السير ذهابا و إيابا .. اختفى النقص تماما .. لكن وردة كانت ترى

من عينيه وهو يشاهد قوامها الجميل .. وهو يغدو ويروح .. كانت ترى جوعا تعرفه النساء من

عين الرجال .. وفجأة تقف قائلة وهي تمازحه :

-   لقد سبق .. وقمت بهذه التجربة ثلاث مرات أمام المرآة وليس أمام .. رجل يريد أن يلتهمني بعينيه .

كمال مناورا :

- صدقيني يا وردة .. لم يسبق لي أن دخلت غمار عشق النساء .. إلا أنّ هناك لواعج ومشاعر بدأت

بالفعل تنتابني بقوة بل وتدفعني نحوك يا .....

 وهو يقترب ليعانقها .. إذا بصوت السيد أحمد وهو ينادي قائلا :

-  جمال .. يا جمال .. الملازم سلمان يريدك .. أين أنت يا جمال ؟

تهتز أركان كمال وترتعد مفاصله عند سماعه أن الملازم سلمان يطلبه .. ليقول لوردة في همس :

-  اخرجي  حالا وقولي .. إني طريح الفراش .. ولا أستطيع التحرك أو الخروج .

وبالفعل تخرج وردة .. لتقنع السائل بما أصاب جمال من وعكة صحية ألزمته الفراش

 ثم تعود ثانية بعدما ذهب الملازم إلى حال سبيله وهي تقول لكمال :

-  الملازم ذهب إلى محل عملك .. و وجده مغلقا .. ولما سأل عنك .. قيل له  إنك متواجد عندنا

 حيث جاء يبحث عنك .. لإصلاح عطب بسيارته وهو على أهبة السفر .

كمال :

-  طيب .. أشكرك يا وردة .. هذا الأخير أعرفه ثقيل الظل .. ولا يُقدِّرْ تعب العمل المضني للميكانيكي .

وردة :

ولكن عندي ملاحظة يا جمال .. فمجرد ما سمعتَ اسم الملازم سلمان .. امتقع لونك

 و جفت شفتك وكنت تطلب مني  الخروج إليه ويداك ترتجفان .

كمال وهو لأول مرة يسمع منها كلاما قويا :

هذا الشخص بالذات يثير أعصابي وخصوصا عندما رفضت عرضا قدمه إلي سابقا .. بخصوص

شهادة زور ضد أحد الأبرياء فهددني بالويل والانتقام .. ولذلك لا أريد حتى أن أسمع اسمه أو لقبه .

وردة وهي مرتاحة :

-  طيب قبل هذا .. بماذا كنت تنوي .. وأنت تدنو مني؟

كمال :

هذه الليلة .. سأشرح لك .. لما تكوني .. بين أحضاني.

وردة محذرة:

-  لا تشقي نفسك .. فبابي أوصده بثلاث مفاتيح .. ونافذتي شباكها من حديد .. فكر فيما يرضي الله

 وأنا عندها سأهدي نفسي لك على طبق من ذهب .

وتخرج ضاحكة وهي لا تدري المسكينة.. أنها تعلقت بثعبان رهيب .. ولا تدري أنها قد تصاب

بجنون .. لو علمت بحقيقته  .

 

( أسفل .. سافلين ) الحلقة الثالثة عشرة .. يتبع مع تاج نورالدين

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق